البؤس الذي لا يخص الفقر
بقلم د. محمود عبد المجيد عساف
من المشهور أن هناك منعطفات في تاريخ أي أمة، تجعل من كل مستقبل قادم لها صورة مختلفة عن حاضرها وماضيها، ولعلنا اليوم نعيش واحدة من أهم هذه المنعطفات والتي ربما أعظمها وأخطرها لأنها هذه المرة لن تأتي بمستقبل ما بعدها .
ولعلي هنا لا أتحدث عن التحولات السياسية وتبعياتها الكارثية بل سأتحدث عن الانهيار الاقتصادي الخجول الذي هو ليس طارئاً ولا معزولاً عما يدور في المنطقة، وما يحاك من مؤامرات ولعل اهتمامي هنا لم يأتي من باب الحرص على انهيار مفهوم الرأسمالية، وتراجع مستوى الدخل الفردي أو المحلي بقدر ما جاء تعبيراً عن حالة البؤس التي لا تخص مصطلح الفقر وتوابعه بل هي عنوان العجز المتمادي عن الاستمرار في مواجهة أبعد الحياة، إلى الحد الذي وصل إلى التفكير في الانتحار، والشعور بالعجز الكامل أمام تحقيق الحد الأدنى من المستلزمات أمام الأهل والأبناء، العجز الذي لطالما تصدت له أيديولوجيات التغيير، وأعزي السبب فيه إلى الفساد بأشكاله، دون الإحاطة بكوارثه، وهنا يأتي التقصير الأزلي الذي يقسم المجتمع إلى طبقة الأقوياء، وأخرى للضعفاء.
كل ما أود الإشارة إليه هو المؤثرات غير المرئية سارية المفعول حالياً في البناء الاجتماعي والجيوسياسي الاقتصادي للنسيج المجتمع، الذي أكل عليه الاستبداد وشرب، فالنقص في الموارد المادية ومصادر التمويل الطبيعي فيها والمفتعل من اليسير السيطرة عليها ما إن اعتمدنا التغيير مبدأ أساساً للخير العام وليس المصلحة الشخصية، لكن أخشى ما أخشى، انقسام ما بعد انقسام والدخول بسهولة إلى حلبة التفتت الناجمة عن حب الاستحواذ، وأن يمتطي بعضنا أشلاء بعض من أجل غايات شخصية ضعيفة .
وبعيداً عن توجيه اللوم، ومصادر التقصير وتشخيص الواقع المرير على جميع الأصعدة الإنسانية والكمالية، أعتقد جازماً أن الحل لن يأتي بالإصلاحات السياسية أو بدور الأحزاب النخبوية التي تبحث عن السلطة وتتبنى مشاريع وطنية آخر اهتمامها الإنسان .
الحل يكمن في الدولة (المدنية/الرعائية) وهي نظام حكم متكفل بحاجات المجتمع الإنسانية والمادية معاً، وهي النظام الذي يشكل الفارق النوعي والقيمي بين كل من فلسفتي الحياة والسياسة .
لكن المثير للدهشة أن الاستبشار بالإصلاح لا يدوم طويلاً، فما أن تبدأ خطابات ممثلي القرار (وليس صناعه) ووعودهم بالخروج من الصندوق، والتنفيذ المغاير، إلا وتبدأ عمليات تطبعهم بالمشهد العام، وبرودهم الإنساني أمام أوجاع الناس، يحاولون بقدر ما يستطيعون أو بما يحفظ ماء وجههم دون شعور ذاتي منهم بالتقصير أو المحاسبة .
وهنا .. أثر آخر للبؤس، وهو التعود على العجز، وعدم القدرة ، رغم الشواهد الدالة على سوء الإنفاق والصرف على المشروعات المنمقة والمؤتمرات بيد أن هناك أسراً لا تملك قوت يومها .
لا أعرف كيف أنهي هذا المقال، لكن كل ما أعرفه أن المجتمع يؤول حالة الضياع، حالة (أنا ومن ورائي الطوفان) حالة الأنانية لمبرر لضيق الحال، حالة الاستحواذ وقضم الأرواح للبقاء المؤقت .
من المشهور أن هناك منعطفات في تاريخ أي أمة، تجعل من كل مستقبل قادم لها صورة مختلفة عن حاضرها وماضيها، ولعلنا اليوم نعيش واحدة من أهم هذه المنعطفات والتي ربما أعظمها وأخطرها لأنها هذه المرة لن تأتي بمستقبل ما بعدها .
ولعلي هنا لا أتحدث عن التحولات السياسية وتبعياتها الكارثية بل سأتحدث عن الانهيار الاقتصادي الخجول الذي هو ليس طارئاً ولا معزولاً عما يدور في المنطقة، وما يحاك من مؤامرات ولعل اهتمامي هنا لم يأتي من باب الحرص على انهيار مفهوم الرأسمالية، وتراجع مستوى الدخل الفردي أو المحلي بقدر ما جاء تعبيراً عن حالة البؤس التي لا تخص مصطلح الفقر وتوابعه بل هي عنوان العجز المتمادي عن الاستمرار في مواجهة أبعد الحياة، إلى الحد الذي وصل إلى التفكير في الانتحار، والشعور بالعجز الكامل أمام تحقيق الحد الأدنى من المستلزمات أمام الأهل والأبناء، العجز الذي لطالما تصدت له أيديولوجيات التغيير، وأعزي السبب فيه إلى الفساد بأشكاله، دون الإحاطة بكوارثه، وهنا يأتي التقصير الأزلي الذي يقسم المجتمع إلى طبقة الأقوياء، وأخرى للضعفاء.
كل ما أود الإشارة إليه هو المؤثرات غير المرئية سارية المفعول حالياً في البناء الاجتماعي والجيوسياسي الاقتصادي للنسيج المجتمع، الذي أكل عليه الاستبداد وشرب، فالنقص في الموارد المادية ومصادر التمويل الطبيعي فيها والمفتعل من اليسير السيطرة عليها ما إن اعتمدنا التغيير مبدأ أساساً للخير العام وليس المصلحة الشخصية، لكن أخشى ما أخشى، انقسام ما بعد انقسام والدخول بسهولة إلى حلبة التفتت الناجمة عن حب الاستحواذ، وأن يمتطي بعضنا أشلاء بعض من أجل غايات شخصية ضعيفة .
وبعيداً عن توجيه اللوم، ومصادر التقصير وتشخيص الواقع المرير على جميع الأصعدة الإنسانية والكمالية، أعتقد جازماً أن الحل لن يأتي بالإصلاحات السياسية أو بدور الأحزاب النخبوية التي تبحث عن السلطة وتتبنى مشاريع وطنية آخر اهتمامها الإنسان .
الحل يكمن في الدولة (المدنية/الرعائية) وهي نظام حكم متكفل بحاجات المجتمع الإنسانية والمادية معاً، وهي النظام الذي يشكل الفارق النوعي والقيمي بين كل من فلسفتي الحياة والسياسة .
لكن المثير للدهشة أن الاستبشار بالإصلاح لا يدوم طويلاً، فما أن تبدأ خطابات ممثلي القرار (وليس صناعه) ووعودهم بالخروج من الصندوق، والتنفيذ المغاير، إلا وتبدأ عمليات تطبعهم بالمشهد العام، وبرودهم الإنساني أمام أوجاع الناس، يحاولون بقدر ما يستطيعون أو بما يحفظ ماء وجههم دون شعور ذاتي منهم بالتقصير أو المحاسبة .
وهنا .. أثر آخر للبؤس، وهو التعود على العجز، وعدم القدرة ، رغم الشواهد الدالة على سوء الإنفاق والصرف على المشروعات المنمقة والمؤتمرات بيد أن هناك أسراً لا تملك قوت يومها .
لا أعرف كيف أنهي هذا المقال، لكن كل ما أعرفه أن المجتمع يؤول حالة الضياع، حالة (أنا ومن ورائي الطوفان) حالة الأنانية لمبرر لضيق الحال، حالة الاستحواذ وقضم الأرواح للبقاء المؤقت .

التعليقات