حنا: المسيحية تحثنا دوما على أن نكون منحازين للمظلومين

رام الله - دنيا الوطن
وصل الى المدينة المقدسة صباح اليوم وفد اعلامي فرنسي ضم عددا من ممثلي وسائل الاعلام في فرنسا والذين وصلوا في زيارة تضامنية مع شعبنا وبهدف متابعة ما يحدث في مدينة القدس ولقاء عدد من الشخصيات الفلسطينية واعداد تقارير اعلامية من فلسطين .

وقد استهل الوفد الاعلامي زيارته للقدس بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الذي استقبل الوفد اولا في كنيسة القيامة ومن ثم في الكاتدرائية حيث وضعهم في صورة الاوضاع في مدينة القدس .

قال سيادة المطران في كلمته بأننا كفلسطينيين نشعر في كثير من الاحيان بأننا وحدنا في الساحة في مواجهة سياسات الاحتلال القمعية والظالمة ، نشعر في بعض الاحيان ان الكثيرين تخلوا عنا وتنصلوا من واجباتهم تجاه القضية الفلسطينية ، ولم يكن من الممكن ان يصل الرئيس الامريكي الى هذه الوقاحة والعنجهية والتي تابعها نائبه لدى زيارته الاخيرة للقدس لم يكن من الممكن ان نصل الى هذا الموقف لولا حالة الوهن والضعف المحيطة بنا والتي يستفيد منها اعداء امتنا العربية .

اولئك الذين تآمروا على سوريا الشقيقة وعملوا على تدميرها وتقسيمها واستهدافها واولئك الذين دمروا في العراق واستهدفوا ابناءه ، واولئك الذين دمروا ليبيا ويستهدفون اليمن هم ذاتهم الذين يستهدفون فلسطين وقضيتها العادلة وهم ذاتهم الذين يستهدفون بنوع خاص مدينة القدس .

لقد اوجدت لنا القوى المعادية لامتنا حالة الفوضى والانقسام والتشرذم والفتن في منطقتنا وذلك تمهيدا للطريق التي تؤدي الى تصفية القضية الفلسطينية .

عندما تم احتلال العراق قبل عدة سنوات قلنا في ذلك الحين بأن المستفيد الحقيقي من كل ذلك انما هو الاحتلال والقوى الاستعمارية التي تستهدف مشرقنا العربي وعندما ابتدأت المؤامرة على سوريا والحرب الكونية التي استهدفت هذا البلد الجميل قلنا بأن هذا يندرج في اطار المشروع الاستعماري في منطقتنا الهادف لتصفية القضية الفلسطينية ، وكذلك ما حدث في ليبيا وما يحدث في اليمن وفي غيرها من الاماكن .

من الذي اوجد لنا القاعدة وداعش وغيرها من المنظمات الارهابية ، من الذي يغذي هذا الارهاب العابر للحدود بالمال والسلاح ومن الذي يوجهه ومن هو المستفيد منه .

مئات المليارات من الدولارات من اموال العرب النفطية التي صرفت حتى اليوم على الدمار والخراب في منطقتنا وامريكا تبيع اسلحتها بما في ذلك اسلحة الدمار الشامل وتحصد مئات المليارات من الدولارات على حساب الشعوب الفقيرة والمقموعة والمظلومة والمضطهدة ، ان امريكا هي سبب اساسي من اسباب ما وصلنا اليه في منطقتنا العربية فهم الذين اوجدوا لنا حالة الفوضى وعندهم ما يكفي من العملاء والمرتزقة والادوات لكي يقوموا بهذه المهمة القذرة ، ارادوا لنا ان نتحول من امة واحدة الى طوائف وقبائل متناحرة فيما بينها ، ان السياسات الامريكية الخاطئة في منطقة الشرق الاوسط كانت سببا اساسيا من اسباب هجرة المسيحيين وافراغ منطقتنا العربية من هذا المكون الاساسي كما ومن غيره من المكونات الاساسية لمنطقتنا وشعوبنا.

عندما كان يتحدث نائب الرئيس الامريكي في البرلماني الاسرائيلي بلهجته الاستفزازية واسلوبه العنصري المقيت كنت اقول امام وسائل الاعلام في مدينة القدس بأن هذا الذي يتحدث الان في الكنيست ويدعي انتماءه للمسيحية هو ومدرسته وادارته الامريكية كما وغيرها من الادارات الامريكية السابقة كانت سببا من اسباب ما حل بمسيحيي المشرق العربي ، كما وبغيرهم من المواطنين الامنين .

امريكا تتشدق بحقوق الانسان والديمقراطية والحرية ولكن هذا كله يتوقف عندما يكون الحديث عن الشعب الفلسطيني وكأن الحرية حلال لكل شعوب العالم باستثناء شعبنا الذي يعاني من الاستعمار والاحتلال والقمع والظلم .

اننا كفلسطينيين نعتقد بأن عدونا ليس فقط الاحتلال الذي يستهدفنا بشكل مباشر وانما ايضا السياسات الامريكية الخاطئة في منطقتنا هي سبب اساسي من اسباب ما حل بنا من نكبات ونكسات ، امريكا هي التي تتحمل مسؤولية حالة الفوضى وعدم الاستقرار الموجودة في منطقتنا ناهيك عن الدمار والخراب الذي حل ببعض اقطارنا العربية.

لقد استفزنا كثيرا خطاب نائب الرئيس الامريكي والذي نعتبره مسيئا للانسانية وللقيم المسيحية ، انه خطاب معاد لرسالة الانجيل التي يدعي هذا الشخص الانتماء اليها ، فانجيلنا هو انجيل محبة ورحمة وانحياز للمظلومين ومن اراد ان يكون مسيحيا حقا عليه ان ينحاز لشعبنا وان يكون الى جانب المظلومين وليس الى جانب الظالمين الذين يضطهدوننا ويستهدفوننا في كافة مفاصل حياتنا .