ما هو الفرق بين الرجال والنساء؟
بقلم د.ي. الغريسي حجازي
جيدو كريشنامورتي. رحلة النسر (2009)
لقد تساءلنا مرة واحدة على الأقل، ما هو الفرق الهرموني بين الرجل والمرأة؟ ما هي الأدوار التي تلعبها الهرمونات في بنية الدماغ؟ ووفقا لعالم الاصاب والتشريح فيليب سيوفي، كل ذلك يبدأ مع كروموسومات الجنس، وهي زوج ايكس ايكس في الإناث ,وزوج ايكس واي في الذكور. إذا كان الجنين لديه زوج من ايكس ايكس ، فإن الغدد الجنسية الجنينية تتطور إلى المبايض، وبقية الجسم سوف يتبع هذا النمط..
إذا كان الجنين يحمل كروموسوم واي ، فإن الجين على ذلك النمط أن يسبب الغدد الغير متمايزة لتنمو في الجنس الذكر, لتفرز هرمون التستوستيرون للذكور. في وقت لاحق, اي في مرحلة البلوغ، سوف نلاحظ الاختلافات بين الجنسين في التشريح , و وظيفة الدماغ (بيتي-كوسو، 2007 ."الفرق الهرموني بين الرجال والنساء" لو فيغارو).
وثمة سؤال آخر, و هو ما يمكن ان تسببه هذه الاختلافات في الدماغ؟
السؤال الآخر إذا كانت هذه الاختلافات في أصل اختلافات الدماغ؟ بينت الملاحظات التي أجريت حتى الآن، أن العمليات الهرمونية تؤدي إلى اختلافات في الدماغ بين الرجال والنساء. وهي تتميز بحجم المخ والتجمعات العصبية، والربط والترابط. ان النقطة الاساسية تكمن في
أن كلا الجنسين لديهم عقول مختلفة عن بعضهما البعض. كيف يمكننا تفسير الاختلافات في العملية؟ على سبيل المثال، يكشف البحث العلمي أن الذكور عدوانيين مقارنة مع الإناث، وأن سوء الفهم بين الرجال والنساء يقوم على الفرق في المشاعر، وأنه من المستحسن أن نتعلم أن يفهم بعضهما البعض بشكل أفضل كزوجين ، ويتقاسما نفس المشاعر.
يمكننا أن نرى على سبيل المثال، ان السنوات الأولى من الزواج صعبة لكلا الزوجين، بسبب عدم العثور على أرضية مشتركة في التفاهم، ولم يعتادا بعد على الفرق في التعبير عن مشاعرهما. كما ان معرفة التعبير في الازواج يدفع الي بناء أساسا متينا للزواج. ولكن، ان الزواج الجيد لديه قاعدة اتصال جيدة، للتعايش والانسجام مع الجنس الآخر. كما ان تبادل العواطف في الازواج، يعزز الرابطة العاطفية، ويمنح الاحترام المتبادل، ويرسخ علاقة الشراكة بينهما. ان هذا التبادل الزوجي يعزز المساواة بين المرأة والرجل، والروابط الاجتماعية، ومبادئ تقاسم في حياة الزوجين، وينشر ثقافة الرفق والشراكة المجتمعية علي كل المستويات السياسة، والاجتماعية، والاقتصادية.
ان الفهم عند الرجل، يتمركز معظم الوقت حول تصورات شريكته، وعدم التواصل معها. في حين أن المراة تمتاز بالذكاء الاجتماعي، وهي أكثر التواصل و شفافية في عواطفها. إذا قارنا مشاعر الرجال مع مشاعر النساء، سوف نلاحظ أن الرجال أقل تواصلية وأكثر صعوبة، وتظهر مشاعرهم من خلال مواقفهم. إنهم لا يتكلمون بل يتصرفون.
وهذه الاختلافات واضحة في الحياة الاجتماعية، وفي العمل، وفي السياسة. ان الرجال يعتقدون أنهم الأقوى، وأن لهم الحق في اختيار شريك حياتهم، في العمل، والسياسة. ان الاجتذاب الجذب الجسدي يلعب دورا كبيرا أيضا، لأن النساء لا يجتذبون الي الرجال بنفس الطريقة، وانهن اكثر رومنسية وشاعرية. ان الرجال يعتقدون أنهم على حق في كل القرارات الأسرية، وواجبات كل من الزوجين، والقرارات المصيرية للاسرة. ومن خلال الابحاث والاستفسارات، يبدو أن هناك تأييدا من النساء بأن الرجال هم الأكثر إزعاجا في إدارة الازواج والأسرة، وخاصة في المجتمعات الإسلامية. مما يجعل الرجال أكثر صرامة، غير حساسون غالبا بمشاعر زوجاتهم، وأقل تكريسا من النساء في العلاقات الزوجية. في الواقع، ان الرجال والنساء ينسجمون بنفس الطريقة خلال لحظات الاسترخاء والمزح.
ولكن في أوقات الغضب، أو خلال المشاكل في الأزواج، يتعرض الاتصال بين الزوجين الي معضلة عدم التفاهم ،وعدم قدرة كلا الشريكين على إيجاد أرضية مشتركة للاتفاق. كما ان الرجال يستخدمون قوتهم العقلية لتوجيه الاتهامات لزوجاتهم في سبيل الدفاع عن أنفسهم، علي سبيل المثال: "إن لم ينجح طفلك في المدرسة، فذلك هو خطأكو وانت السبب"، أو حتى: "أنت لا تستمع كلامي، بل تفعل ما تريد ولا تساعدني في شيئ. " هذا هو أسوأ ما يمكن للمراة سماعه في المجتمعات الإسلامية. وان شعروا الرجال بضعفهم في اي مشكلة ممكن ان تحصل، فلا يترددوا بالقول لزوجاتهم: "أنت امرأة عصيبة، وأنا بحاجة إلى امرأة أخرى أكثر جمال، وشباب، وذكاء". وتلك الاقول ليس سببها هرمون التستستيرون، بل الاتفاق القبلي الذكوري الذي يؤثر في المجتمع، باقناع النساء ان دين الاسلام منح للرجال النفوذ في الادارة الزوجية، والاجتماعية، والقبلية، مما يفسر ترشيح نساء مخترات عند المجتمعات القبلية حتي لا يفقدوا الرجال سيطرتهم علي المجتمع العربي الذي يتكون غالبيته من النساء.
في لحظات الغضب، يضيع أسلوب اللغة والمنطق، ليختفي في الحوار بين الزوجين. وهذا ما يفسر غضب النساء عند سماع كلمات جارحة، مما يجعلهن متمردات. كما يمكن للمرء أن يرى عزم الرجال على اتخاذ منطق القوة، وفرض منطقهم حتى لو كان باستخدام القوة مع نساءهم.
وفي الأوقات التي تريد فيها المراة النجاح في الحصول علي مبتغاها، قد تستمر في طلبها من اجل الحصول علي الإجابة التي ترغب بسماعها. ويعتقد الرجل انه دائما علي يبقين من وجهة نظره، إذا لم يكن ذلك متسقا مع مصالحه وقيمه الخاصة به. تلك الاسلوب تزيد في وطيرة الصراع بين الزوجين في اوقات الشجار. كما ان الرجال يشعرون بالتفوق، مما يجعلهم يتصرفون بعدائية..
ان الرجل بشكل عام لا يحب مواجهة المشاكل، في حين أن المراة أكثر ولاء، وتسعى دائما إلى شرح وجهة نظرها، و أن تفهم لتقتنع بوجهات النظر الاخري..
وبشكل عام، يريد الرجل أن يكون على حق، مثل التاجر الجيد الذي يحصل على بيع جميع بضائعه، ليشعر بالفخر والقوة. في الأزواج التي لا يحصل فيها جدليات، يتحول الغضب إلى الحقد، ويمكن أن يشكل خطر علي العلاقة الزوجية، علي سبيل المثال : الرجال الذين لديهم علاقة سرية مع امرأة أخرى، أو العكس.
لماذا لا يسعون الازواج المتجادلين الي سماع و فهم بعضهم البعض، والعثور على نقطة من التفاهم؟ لماذا في بعض الازواج توجد علاقة غير شرعية في حالة وجود مشاكل في العلاقة؟
إذا كان الرجل والمراة لديهما نفس الأفكار والنوايا، يجب عليهما مناقشة مشاعرهما علنا، وإيجاد أرضية تفاهم مرضية للطرفين حتى لا يقعا في قرارا متعصفة يندما عليها في ما بعد. على سبيل المثال، يمكنهما التعرف على أخطائهما حتى يتمكنا من تقديم تنازلات لمواءمة علاقتهما، والمضي قدماحصول على نحو أفضل. .
عند انهاء الاتصال، تظهر امكانيات اخري غير جيدة للزوج غالبا، بالنظر الي علاقة حميمة مؤقتة وخارج الزواج. بينما انه اريح بكثير تكريس بعض الوقت ، لفهم وايجاد حلول لمواكبةة المشاكل في الزواج. وقد اظهرت العديد من الدراسات ان المراة اكثر ولاء من الرجل، واكثر برقماتية في انهاء الخلافات ، ونادرا ما تجرؤ النساء على التورط في علاقة خارجة الزواج.
هل المراة أكثر اخلاص لزوجها؟ نعم، بسبب عامل الامومة لديها، فهي تفكر في أطفالها اكثر من الجل، فهي اكثر صبرا ولديها منطق أكثر من الرجال عندما يتعلق الأمر بمسؤولية الأسرة. اما الرجل، هو أكثر نرجسية وتسلط، و يريد أن يكون ناجحا في شتي المجالات..
من وجهة نظر عاطفية، ان النساء أكثر مرونة، ولديهن قدرات اعلي من الرجال في برم ص
فقات مثل : الفوز بعقود هامة في الأعمال التجارية، وحل المشاكل في الأسرة، والمجتمع
وفي العمل. الآن ،السؤال كالتالي: " إذا كان الرجال يعتبرون حقا زوجاتهم كشريك؟
كما يشار إلى الرجل على أنه رئيس الأسرة، كذلك في العمل والسياسة. بطبيعة الحال، فإن الكلمة الأخيرة تعود دائما إلى الرجل. وفي هذا النوع من السياق، لا يحق للمرأة أن تتفاعل، وقد تعلمت من أمها وجدتها، أن علي المرأة أن تمتثل للرجل، وان لا تستسلم لمشاعرها حتى لو تعرضت للايذاء. الأمر الذي يجعل المراة في المجتمعات العربية مستسلمة لقدرها،حتي لا تفقد زواجها.
ويمكن بسهولة أن نرى أن النساء اللاتي يتعرضن لهذه التقاليد السلبية يتعرضن للانهيار العصبي، والذهان، والحزن الشديد.
وفقا للابحاث العلمية، فإن هرمون التستوستيرون الذكوري يمنع الرجال من التعبير عن أنفسهم عاطفيا، مما يفسر قلة حساسية الرجال في المواقف الصعبة، وحقيقة أنهم لا يبكون عندما يكون لديهم الحزن (براكونير،1996).
ويتبين من الابحاث أيضا، أن الرجال يدافعون عن أنفسهم بشكل أفضل من النساء وأن اسلوبهم في توجيه الاتهام للنساء ينعكس بصورة مشوهة، مشكوكة فيها، محبطة ومعادية للنساء. ويمكن لهذه الدفاعات النفسية أن تشكل حاجزا في حياة الزوجين، والسبب في زعزعة استقرار الأسرة. وهذا ما يفسر لماذا لا يرغب الرجال بشكل عام ، في التنازل علي موقفهم السلطوي، كما يشعرون بالإذلال إذا حاولنا تقديم المشورة لهم بشأن ما هو مفيد لأزواجهم، أو أن عليهم ان يقدموا تنازلات حتي لا يفقدوا ازواجهم.
ويعرف الزوجان السعيدان بأنهما شراكاء ومتعاونين، حيث يتم التشارك بين الرجال والنساء بشجاعة في البيت، في العمل والسياسة، ولا يتدخلون في حياة كل واحد منهم.
وتشارك النساء في تقاسم المسؤولية مع الرجال، و في القرارات الهامة لهم ولأسرهم. ثم تختفي الخلافات في نهاية المطاف، بالمنطق والتنازلات المتبادلة. ولكن لا يزال، يبقى الاحترام سيد الموقف في اتفاق الزوجين. والازواج الناجحة تمتازبالصراحة، وعدم غزو الرجال حياة زوجاتهم و العكس صحيح أيضا. ويجب أن تكون العلاقة متبادلة الاحترام والتقدير. كما أظهرت أحدث البحوث ان، الفرق بين أدمغة الرجال والنساء هو فقط في شكلهم الجسدي، وان البيئة والتعلم فقط يمكنهم تغيير عقليتهم.
تؤكد الخبيرة في علم الاعصاب ومديرة البحوث في معهد باستور كاثرين فيدال ان: "لا يوجد فرق تشريحي بين أدمغة الأجنة للفتيان والفتيات. الجينات التي تجعل من الممكن بناء نصفي الكرة المخية، المخيخ وجذع الدماغ، هي في الواقع مستقلة عن الكروموسومات X و Y. الرسم البيانية. ان المخطط الهيكلي هو نفسه تماما ". مما يعني انه لا يوجد فرق بين دماغ المراة والرجل من حيث الذكاء والاداء.

التعليقات