حنا:الذين يدمرون بسوريا واليمن والعراق وليبيا هم المتآمرون على فلسطين

رام الله - دنيا الوطن
دعا المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم ابناء الرعية الارثوذكسية في القدس وفي سائر ارجاء بلادنا المقدسة بأن يكونوا موحدين لان التحديات التي تعصف بنا وتحيط بكنيستنا تحتاج منا الى ان نكون جميعا موحدين وعلى قلب رجل واحد وان تكون المحبة قائمة فيما بيننا لاننا بدون المحبة لا يمكن ان نتسمى مسيحيين ارثوذكسيين .

كنيستنا تمر بأزمة عميقة وهنالك تحديات وجودية تعصف بنا وهنالك جهات متآمرة على كنيستنا تسعى لتدميرها والنيل من مكانتها وحضورها التاريخي العريق في هذه الارض المقدسة .

الكنيسة هي كنيستكم ولا توجد هنالك كنيسة بدون مؤمنيها فكونوا على قدر كبير من الوعي والحكمة والصدق والرصانة لكي تكونوا قادرين على خدمة كنيستكم ولكي نتمكن معا وسويا من معالجة هذه الازمة العميقة التي نمر بها ولكي تخرج منها كنيستنا موحدة لاننا لا نريد انقسامات وتصدعات في جسد الكنيسة ، فالكنيسة واحدة وستبقى واحدة ولن نقبل بأية انقسامات او فتن او تصدعات لن يستفيد منها الا اعداء كنيستنا المتربصين بها والمتآمرون عليها .

الازمة التي نمر بها تحتاج الى حل والحل يحتاج الى اناس يتحلون بالصدق والقيم والمبادىء الروحية ، حل الازمة يحتاج الى اناس حكماء محبين لكنيستهم وانا اعتقد بأن الانتهازيين واصحاب الاجندات الخاصة وتجار الازمات المستفيدين منها لا يمكن ان يكونوا جزءا من حل هذه الازمة ، هنالك اطراف مستفيدة من بقاء واستمرارية هذه الازمة لا بل تسعى لتأزيمها وتكريسها ، لان انتهاء الازمة يعني انه ليس هنالك حاجة لهم ولا يوجد هنالك دور لهم ، فكما هنالك تجار للحروب هنالك ايضا تجار للازمات وما اكثرهم في هذه الايام ، وهؤلاء اجندتهم ليست اجندة الكنيسة واهدافهم ليست مصلحة الكنيسة والرعية بل هم يصطادون في المياه العكرة ويستغلون الوضع الذي نمر به من اجل مصالحهم واهدافهم ومنافعهم الشخصية .

المؤمنون الصادقون الاوفياء لكنيستهم هم القادرون على حل هذه الازمة ، الازمة التي نمر بها عميقة وتحتاج الى مبادرات خلاقة كما انها تحتاج الى اناس حكماء قادرون على اطلاق مثل هذه المبادرات الهادفة الى وضع حد لهذه الازمة التي تداعياتها ستكون كارثية اذا ما استمرت وتواصلت .

اننا نرفض استهداف اوقافنا واستهداف الاوقاف هو استهداف لتاريخنا وتراثنا ونحن نعتقد بأن هنالك قوى معادية لكنيستنا ومعادية لشعبنا الفلسطيني هي التي اوصلتنا الى ما وصلنا اليه اليوم .

نحن نحمل المسؤولية المباشرة لسلطات الاحتلال ونعتقد بأن الصهيونية وابواقها والماسونية الشريرة هي التي تسعى لتدمير الكنيسة من الداخل وهي التي تعمل على تهميش واضعاف الحضور المسيحي الفلسطيني الوطني الاصيل في هذه الارض المقدسة ، هنالك مؤامرة على كنيستنا وعلى حضورنا المسيحي العريق في هذه الارض المقدسة وقوى الشر العالمية التي تستهدف الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة والتي تستهدف مشرقنا العربي واقطاره وشعوبه انما هم ذاتهم الذين يستهدفون كنيستنا واوقافنا وحضورنا المسيحي التاريخي العريق في هذه الارض المقدسة .

ادعو ابناء كنيستنا في القدس وفي هذه الارض المقدسة ان يكونوا على قدر كبير من الوعي والحكمة والمسؤولية والاستقامة فهنالك مسؤوليات جسام ملقاه على عاتقنا وكل واحد منا يجب ان يقوم بواجبه لكي نفشل هذا المخطط المشبوه الذي هدفه ليس فقط سرقة اوقافنا وانما تدمير كنيستنا والنيل من عراقة الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة .

ان نائب الرئيس الامريكي الذي تواجد يوم امس في القدس كانت كلماته في غاية الخطورة ، انها زيارة خطيرة لرجل خطير يتبنى طروحات لا علاقة لها بالمسيحية لا من قريب ولا من بعيد .

وهذا التيار الذي يمثله هذا الشخص انما يعادي الشعب الفلسطيني وكافة القضايا العادلة لامتنا العربية ومسألة الحضور المسيحي في مشرقنا وفي هذه الارض المقدسة انما هي مسألة غير موجودة في اجندته .

ان هذا الشخص والتيار الذي يمثله لا يهمهم بقاء الحضور المسيحي في هذه المنطقة ولا يهمهم ان تحل القضية الفلسطينية حلا عادلا وما يهمهم هو ان تبقى اسرائيل قوية وان تتمكن امريكا من تمرير مشاريعها في منطقتنا حتى وان كان هذا على حساب شعوبنا العربية المظلومة والمقموعة والمتألمة .

اولئك الذين دمروا في سوريا وخطفوا المطارنة وما زالوا يتآمرون على الدولة السورية ، واولئك الذين يدمرون في اليمن ويستهدفون العراق وحولوا ليبيا الى بلد تسوده ثقافة العنف والقتل والارهاب ، واولئك الذين يستهدفون الكنائس والمساجد ويستهدفون الابرياء الامنين في منطقتنا العربية كما وفي غيرها من الاماكن في عالمنا هم ذاتهم الذين يستهدفون فلسطين ويستهدفون القدس ومقدساتها واوقافها الاسلامية والمسيحية .