القرصان بنس

القرصان بنس
نبض الحياة 

القرصان بنس 

عمر حلمي الغول 

توج الأفانجليكاني مايك بنس، نائب الرئيس الأميركي زيارته لدول المنطقة بزيارة دولة الإستعمار الإسرائيلية مساء الأحد الماضي.والقى خطابا في الكنيست الإسرائيلي أول امس أكد فيه على: أن "نضال" أميركا هو "نضال" إسرائيل، وهو يقصد أن هناك وحدة حال إستعمارية بين الدولتين المارقتين. كما أعلن عن عمل إدارته على بقاء دولة إسرائيل الأقوى بين دول الأقليم، من خلال تقديم الدعم المتواصل لها، وكرر موقف رئيسه، بأن الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، بمثابة تحويل الرؤيا إلى واقع، وأن نقل السفارة الأميركية سيتم قبل نهاية العام القادم. وهو ما تماهت معه وزارة الخارجية الأميركية عبر تصريح لهيذر ناورت. 

وبقراءة ابعاد الزيارة، وما حملته تصريحات وخطاب الأميركي البشع في البرلمان الإسرائيلي، يلحظ المراقب أن بنس، هو من بين الفريق الحاكم الأكثر يمينية وصهينة في الإدارة الترامبية، ويتجاوز في تساوقه وتماهيه مع سياسات وممارسات الإئتلاف اليميني المتطرف الحاكم في إسرائيل اليهود الصهاينة كوشنير وفريدمان وغرينبلات. وهو بهذا العمل الإجرامي، لا يتناقض مع سياسات الإدارات الأميركية السابقة، بل مع قرارات الشرعية الدولية ومرجعيات عملية السلام، وليس لدوافع إقتصادية ومالية إستعمارية لخدمة الشركات والمصالح الأميركية فقط، إنما لتأجيج روح الحرب والموت بين شعوب ودول المنطقة لتقريب الوصول إلى حرب "هاجوج وماجوج" كمقدمة لظهور السيد المسيح. 

وهنا تنتفي الروح التبشيرية الدينية الطبيعية، وتتمظهر على السطح روح الشيطان والقرصان الأميركي، قاطع الطريق والبحار والمحيطات. لإنه وأضرابه من الأفانجليكانيين، وليس الأنجليكانيين، رغم انهم بالأساس اتباع كنيسة واحدة " الأنجليكانية"، لكنهم إنشقوا إلى فريقين، منهم الفريق، الذي ينتمي له مايك بنس ورئيسه ترامب، وهو الفريق الداعم للحرب والإستعمار. لا سيما وان الكنيسة الأنجليكانية أعلنت موقفا ضد إعلان ترامب بالإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وبالتالي نائب الرئيس الأميركي في مواقفه المعلنة، وتحمسه المريب لنقل السفارة الأميركية للقدس، ودعمه اللامحدود لدولة التطهير العرقي الإسرائيلية، يعكس توجه وسياسات دعاة وغلاة الحروب في العالم عموما والمنطقة خصوصا. وهو ما وجد ترحيبا منقطع النظير بين أركان الإئتلاف الإسرائيلي الحاكم بقيادة نتنياهو، لانه يتوافق مع خيارهم الإستعماري، ومع منطق الفوضى والعنف والإرهاب الدولاني، ورفض السلام والتعايش بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي. 

مع ذلك زيارة القرصان بنس، لم تضف جديدا للمشهد السياسي، ولم تحظ بإهتمام على المستويات الأقليمية والدولية وحتى الأميركية. وكانت زيارته باهتة، وبلا طعم او لون، سوى انها توشحت باللون الأسود، لإنه جاء مكسور الجناح نتاج الموقف الفلسطيني الرافض له ولزيارته ولمواقفه وموقف رئيسه ترامب. كما ان نواب الكنيست من القائمة المشتركة برفعهم صور القدس، والهتاف بانها عاصمة الدولة الفلسطينية ألقى بظلال سوداوية على وجوده في الكنيست وقبل إلقاء كلمته الداعمة للإستعمار الإسرائيلي. ورغم ان حراس مبنى تشريع قوانين الإستعمار الإسرائيليين طردوا النواب الفلسطينيين العرب الثلاثة عشر، وإطلاق تصريحات عنصرية من قبل الوزيرين زئيف إلكين وليبرمان ضدهم، إلآ انهم مع موقف القيادة الفلسطينية أكدوا لبنس ولنتنياهو أن القدس ليست لعبة، ولا هي قضية هامشية يمكن تمريرها بسهولة، ولا هي للبيع او المبادلة والمساومة الرخيصة، ولا يمكن لحلفاء أميركا من العرب والعجم الإلتفاف عليها وطمسها، أو بإمكانهم لي ذراع القيادة الفلسطينية للقبول بالمشيئة الأميركية والإسرائيلية، بل هي قضية القضايا، وهي لصيقة مع الحد الأدنى الممكن لخيار السلام والتسوية السياسية المتمثلة بإستقلال دولة فلسطين المحتلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194، المقبولة من قبل الكل الفلسطيني.  

[email protected]

[email protected]     

التعليقات