حنا: القدس لنا والقرارات الأمريكية لن تزيدنا الا ثباتا

رام الله - دنيا الوطن
قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم بأن زيارة نائب الرئيس الامريكي اليوم الى البلدة القديمة من القدس انما هي زيارة استفزازية بامتياز لا سيما ان هذا الشخص ينادي بمواقف عنصرية معادية لشعبنا وقد كان خطابه خطابا صهيونيا بامتياز تجاهل خلاله وجود الشعب الفلسطيني كما انه تجاهل القضية الفلسطينية ونحن بدورنا لم نفاجىء بهذا الموقف العدائي الذي عودتنا عليه الادارات الامريكية المتعاقبة .

لقد اتى نائب الرئيس الامريكي لكي يصب الزيت على النار المشتعلة وهو الذي ينتمي الى مدرسة تسمي نفسها الانجيليون الصهاينة وقد اكدنا مرارا وتكرارا موقفنا من هذه المجموعات المتصهينة الموجودة في امريكا والتي لا علاقة لها بالقيم المسيحية والمبادىء الانجيلية .

لم يكن خطاب نائب الرئيس الامريكي خطابا مسيحيا ولم يحمل في طياته اية رسائل مسيحية بل كان معاديا للرسالة المسيحية وقيمها ومبادئها وان انحيازه المطلق لاسرائيل يدل على انه صهيوني بامتياز والمسيحية براء من هذه الافكار العنصرية الاقصائية المتطرفة .

لم يأتي نائب الرئيس الامريكي الى القدس حاملا رسالة السلام بل اتى حاملا رسالة البغضاء والعنصرية والكراهية والحقد ونحن بدورنا نستنكر ونرفض هذه الزيارة التي تأتي في اطار السياسات الامريكية المنحازة بشكل كلي لاسرائيل .

لو كان هذا الشخص مسيحيا بالفعل كما يدعي لقال كلمة حق بحق الشعب الفلسطيني ولعبر عن انحيازه لهذا الشعب المظلوم ولكن هذه هي السياسات الامريكية في منطقتنا ، ونحن لا نتوقع من الادارات الامريكية السابقة واللاحقة بأن تبدل وان تغير سياساتها تجاه القضية الفلسطينية .

اننا نرفض ان يدعي نائب الرئيس الامريكي بأنه مسيحي لان ما يقوله يتناقض والقيم المسيحية كما اننا نرفض تجاهله لحقوق الشعب الفلسطيني في مدينة القدس وفي فلسطين بشكل عام .

لا نتوقع ان تتغير اسرائيل ولا نتوقع ان تتغير السياسات الامريكية والغربية في منطقتنا ما دام الواقع العربي في هذه الحالة المتردية .

ان السياسات الامريكية الخاطئة في منطقة الشرق الاوسط كانت سببا اساسيا من اسباب الدمار والخراب الذي حل بمنطقتنا ، من الذي دمر العراق وهجر ابنائه ، من الذي دمر في سوريا ويسعى لتقسيم هذا البلد ومن الذي يدمر ويخرب في اليمن ومن الذي حول ليبيا الى دولة دمار شامل ومن الذي يغذي الارهاب العابر للحدود الذي يستهدف الابرياء في منطقتنا ويستهدف الكنائس والمساجد كما انه يستهدف حضارة وتاريخ وهوية هذه المنطقة ووحدة شعوبها .

ان الادارات الامريكية المتعاقبة وصولا الى ترامب ونائبه اياديهم ملوثة بدماء الابرياء ، هم يتغنون بالديمقراطية وحقوق الانسان ولكنهم هو اكثر من ينتهك حقوق الانسان في العالم .

ان القرار الامريكي باعلان القدس عاصمة لاسرائيل هو قرار باطل فلا يحق للرئيس الامريكي او غيره ان يقدم ما لا يملك الى من لا يستحق ، ولا يحق له ان يحولنا كفلسطينيين الى ضيوف في مدينة القدس ، فالقدس لنا وستبقى لنا والقرارات الامريكية الجائرة لن تزيدنا الى ثباتا وصمودا وتمسكا بمدينتنا المقدسة .

ان مدينة القدس ترفض هذه الزيارة حيث سيدخل نائب الرئيس الامريكي الى البلدة القديمة من القدس بحماية اسرائيلية وفي خطوة نعتبرها بأنها استفزازية لابناء القدس الفلسطينيين الذين يعتبرون مدينة القدس عاصمتهم وحاضنة اهم مقدساتهم .

وفي هذا اليوم نقول ما نردده في كل يوم وفي كل ساعة بأن مدينة القدس ستبقى مدينة السلام رغما عن كل الاجراءات الاحتلالية والانحياز الامريكي ، ستبقى مدينتنا حاضنة للتراث الروحي والانساني والحضاري الذي نفتخر به وهي عاصمة فلسطين وعاصمة الشعب الفلسطيني الروحية والوطنية .

ان التصريحات التحريضية العنصرية التي سمعناها من نائب الرئيس الامريكي انما تظهر بشكل واضح عداءه وكراهيته لشعبنا ولامتنا ولقضايانا الوطنية .

نتمنى ان يصحوا العرب من كبوتهم وان يكتشفوا بأن علاقاتهم مع امريكا ستسبب لهم الكثير من المشاكل ، فأمريكا لا يوجد لها صديق ، امريكا هي صديقة مصالحها فقط حتى وان كان هذا على حطام شعوبنا واقطارنا العربية . السياسات الحكومية الامريكية هي عدوة الانسانية وقد ارتكبت الكثير من الجرائم بحق الانسانية في عالمنا واليوم يواصلون جريمتهم بحق شعبنا وبحق مدينة القدس بشكل خاص .

اتى نائب الرئيس الامريكي لكي يجعل مدينة القدس مدينة للصراع والتطرف والعنصرية والكراهية ، اتى لكي يحرض على شعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة وهو لا يحمل في جعبته سوى الكراهية للفلسطينيين ولعاصمتهم القدس والتي ستبقى عاصمة فلسطين رغما عن القرارات الامريكية الجائرة.