العنصري البغيض

العنصري البغيض
نبض الحياة 

العنصري البغيض

عمر حلمي الغول 

يوما تلو الآخر يكشف دونالد ترامب عن وجه الحقيقي كنعصري بغيض، معاد لبني الإنسان من القوميات والجنسيات الأخرى السود او الملونين. رئيس الولايات المتحدة الأميركية ينزلق بدولة القانون و"الديمقراطية" و"حقوق الإنسان" إلى مستنقع العنصرية، يعيد تجذيرها وإحياءها من جديد ليدمر المعبد على رؤوس الأميركيين جميعا، بعد ان تعافت نسبيا منها قبل  ستة عقود تقريبا.

في لقاء جمع الرئيس ترامب مع عدد من أعضاء مجلس الشيوخ بينهم الجمهوري ليندسي غراهام والديمقراطي ريتشارد دوربن يوم الخميس الماضي للبحث في مشروع إقتراح للحد من لم الشمل العائلي، ومن دخول القرعة على البطاقة الخضراء، بحيث يسمح الإتفاق بتجنب طرد الآف الشبان، الذين وصلوا في سن الطفولة إلى الولايات المتحدة. تساءل العنصري ترامب "لماذا يأتي كل هؤلاء الأشخاص القادمين من "أوكار قذرة" إلى هذا البلد؟" وأضافت صحيفة "واشنطن بوست"، التي نقلت الخبر "إنه كان يشير بذلك إلى دول في أفريقيا وهايتي والسلفادور، موضحا أن الولايات المتحدة يجب ان تستقبل بدلا من ذلك مواطنين من النرويج." مما أثار ردود فعل عديدة داخل وخارج الولايات المتحدة. 

هذا التصريح العنصري يتنافى مع ابسط قواعد الدستور الأميركي على الأقل منذ 1965، ومع القانون الدولي، مما إضطر المتحدث الرسمي بإسم مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، روبرت كولفيل يوم الجمعة الماضي لإدانة هذا الموقف، وقال خلال لقاء مع صحيفة في جنيف إنه " لاتوجد كلمة أخرى يمكن أن يستخدمها المرء سوى "عنصرية". وتابع " لا يمكنك أن تصف دولا وقارات بأكملها بأنها "حثالة"، لإن كل سكانها ليسوا من البيض، ومن ثم فهم غير مرحب بهم." وبالتالي الرئيس الجمهوري القابع في البيت الأبيض منذ عام بات يشكل خطرا على أميركا نفسها، وعلى دول العالم ككل وخاصة دول وشعوب القارات الثلاث: أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية. ويهدد السلم العالمي برمته. 

هذا التصريح بحد ذاته يستدعي من الأميركيين أنفسهم، وخاصة النخب السياسية والأكاديمية والثقافية، والمؤسسات التشريعية والدولة العميقة التصدي لرجل معتوه، وفاقد للأهلية السياسية والأخلاقية والثقافية، والعمل على دعم حملة عزله عن سدة الرئاسة، لإنه يهدد السلم الأهلي الأميركي. وفي المقابل على الدول في القارات الثلاث أن لا تكتفي بإصدار بيانات الشجب والإدانة، وإستدعاء السفراء الأميركيين لوزارات خارجيتها، أو إصدار سفراءها في واشنطن بيانات الإستنكار والرفض، بل المطلوب رفع دعاوي قضائية على الرئيس ترامب لمحاكمته على ما تفوه به من الفاظ عنصرية نابية وجارحة بحق مئات الملايين من بني الإنسان. 

ولا يقتصر الأمر عند ترامب على إيغاله العنصري ضد ثلاثة ارباع سكان الكرة الأرضية، بل كما أشارت صحيفة "الواشنطن بوست" أمس، أن الرئيس ترامب كذاب وأمي، حيث تم رصد 2000 كذبة له خلال 255 يوما من حكمه بمعدل 6،5 كذبة يوميا. الأمر الذي أتاح لإحد الإعلاميين الساخرين، جيمي كيميل ان يحول أكاذيب الرئيس الأميركي إلى فيلم وثائقي قصير، كشكل من اشكال التهكم عليه، وقال كيميل عن ترامب "انه يبعث على الإندهاش، خصوصا وأن الرئيس ترامب لا يعمل أكثر من ساعتين واربعين دقيقة في اليوم." وأضاف الإعلامي الساخر "أن ترامب لا يكتفي بالكذب فحسب، بل يصر دائما في خطاباته على حث الرأي العام على تصديق ما يقوله." حسب التعبير الشعبي الدارج فلسطينيا "يكذب الكذبة ويصدقها!" ويريد من الرأي العام الأميركي ان يصدقها. 

الرئيس ترامب عامل هدم في الولايات المتحدة، وليس عامل بناء. وهو ما يتطاب تجييش الرأي العام الأميركي ونخبه كل من موقعه لمسابقة الزمن، وقبل فوات الآوان لإقصائه عن موقع الرئاسة الأميركية، لإنه يمكن ان يرتكب حماقة تهدد كوكب الأرض كله لاسمح الله في حال ضغط في يوم قريب على الزر النووي نتيجة تهوره وغباءه السياسي. فهل يفعلها الأميركيون ويحرروا أميركا والعالم من رجل خطر في البيت الأبيض؟

[email protected]

[email protected]        

التعليقات