مباشر | الجمعة الرابعة لمسيرة العودة الكبرى "جمعة الشهداء و الأسرى"

حنا: نحن مسيحيون 100% وفلسطينيون 100%

رام الله - دنيا الوطن
قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم بأن مدينة القدس هي عاصمة فلسطين وهي العاصمة الروحية والوطنية لشعبنا الفلسطيني وقرار الرئيس الامريكي الاخير لن يغير شيئا من طابع وهوية مدينتنا التي ستبقى عاصمتنا وقبلتنا وحاضنة اهم مقدساتنا.

الفلسطينيون متمسكون بمدينتهم ولا توجد هنالك قضية فلسطينية بدون القدس ونحن لا نتحدث عن دولة فلسطينية بدون ان تكون القدس عاصمة لهذه الدولة .

ان الحفاظ على مدينة القدس يحتاج الى تظافر الجهود والى تعاون وثيق بين كافة مكونات شعبنا الفلسطيني فالقدس لنا وستبقى لنا وسنصونها بوحدتنا واخوتنا وتضامننا وتلاقينا ودفاعنا عن هذه المدينة التي تحتضن هذا التراث الروحي والانساني والحضاري والوطني .

الفلسطينيون يدركون اهمية مدينة القدس التي يكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الثلاث فهي مدينة لها فرادتها وخصوصيتها وطابعها الخاص الذي تتميز به .

القدس تعرضت وما زالت تتعرض لمؤامرة غير مسبوقة هادفة لتهميش واضعاف الحضور الفلسطيني فيها ومن ينظر الى البلدة القديمة من القدس وما يحدث فيها يمكنه ان يستنتج بأن هنالك مخططا هادفا لافراغ البلدة القديمة من مكونها الفلسطيني .

هنالك عملية ممنهجة لافراغ القدس القديمة من سكانها الاصليين وتحويل الفلسطينيين الباقين فيها الى اقلية في مدينتهم .

ان اصدقاء اسرائيل الاثرياء والاغنياء الموجودين في كل مكان يرسلون اموالهم بمئات المليارات من الدولارات بهدف شراء العقارات والمساهمة بشكل مباشر في المشاريع الاستيطانية في مدينة القدس ، مئات المليارات من الدولارات ترسل سنويا من اصدقاء اسرائيل في امريكا ومن اللوبي الصهيوني بهدف طمس معالم القدس وتشويه تاريخها وتزوير هويتها والنيل من مكانتها ، بتنا نلحظ في القدس في كل يوم وفي كل ساعة ان هنالك مشاريع استيطانية جديدة ، فكل شيء يتغير في القدس وبوتيرة متسارعة خدمة للاحتلال الذي يستغل الانقسامات الفلسطينية والحالة الفلسطينية التي كنا نتمنى ان تكون في وضع افضل كما انهم يستغلون الواقع العربي المأساوي ويسعون لتمرير مشاريعهم في القدس .

اثرياء اليهود واصدقاء اسرائيل الموجودين في العالم يتبنون الكثير من المشاريع الاستيطانية في القدس .

ويحق لنا ان نتسائل اين هم اثرياء العرب ولماذا نسمع بأن المليارات تذهب الى اماكن اخرى في حين انه كان من المفترض ان ترسل هذه الاموال الى فلسطين لدعم صمود شعبها ولدعم صمود ابناء القدس الذين يقفون في الخطوط الامامية دفاعا عن مدينتهم وعن مقدساتهم .

لقد نُكب ونُكس شعبنا الفلسطيني عام 48 وعام 67 ولكن النكبة الاكبر هي ما نشهده خلال السنوات الاخيرة من محاولة لتدمير الوطن العربي وتقسيم بلداننا العربية وكل ذلك ينصب في مصلحة اولئك الذين يسعون لابتلاع القدس وتصفية القضية الفلسطينية .

من المؤسف والمخجل ان نقول بأن اموال العرب ليست للعرب بل هي في ايدي اعداء الامة العربية الذين يخططون لتدمير الوطن العربي وتصفية القضية الفلسطينية وابتلاع مدينة القدس .

لقد اغدق المال العربي النفطي بغزارة على الحروب في منطقتنا ، مئات المليارات من الدولارات صُرفت حتى اليوم على تدمير سوريا وليبيا واليمن والعراق وغيرها من الاماكن ، لماذا يستعمل المال العربي النفطي من اجل الدمار والخراب والحروب في منطقتنا في حين انه لو استعمل بشكل جيد لما بقي انسان فقير في منطقتنا ولتم حل الكثير من المعضلات الاجتماعية والاقتصادية والحياتية في الوطن العربي ولتم دعم صمود الشعب الفلسطيني بشكل افضل .

مشكلتنا ليست فقط في الاحتلال وحلفائه وليست فقط مع امريكا المنحازة بشكل كلي لاسرائيل ، مشكلتنا تكمن ايضا في واقعنا العربي المأساوي حيث نلحظ حالة من التخبط والضياع والتشرذم والتفكك والفتن ، لا نتوقع ان تتغير اسرائيل ولا نتوقع ان تتغير السياسات الامريكية اذا لم يتغير الواقع العربي المأساوي والكارثي .

عندما يكون النفط العربي للعرب والمال العربي للعرب حينئذ يمكننا ان نتحدث عن نهضة عربية وحينئذ يمكن للعرب ان يقفوا الى جانب فلسطين بشكل فعلي وليس فقط من خلال بيانات شجب واستنكار وتضامن .

لقد شبعنا من بيانات الشجب والاستنكار التي لم تغير من واقعنا المأساوي وفلسطين ليست بحاجة الى بيانات شجب واستنكار وتضامن فحسب بل هي بحاجة الى قرارات اكثر فعالية .

الفلسطينيون لن يستسلموا لهذا الواقع المأساوي الذي تمر به منطقتنا العربية كما انهم لن يستسلموا لسياسات الاحتلال وللانحياز الامريكي الكلي لاسرائيل .

التعليقات