عملية نابلس.. شرارة لبدء مرحلة جديدة من المقاومة

رام الله - دنيا الوطن
رغم حالة التضييق والملاحقة الأمنية التي تمارسها قوات الاحتلال مع أجهزة السلطة الفلسطينية في الضفة، وبعد نقص ملحوظ في حجم المواجهات مع قوات الاحتلال بعد مرور ما يزيد عن شهر على قرار ترامب، جاءت عملية إطلاق النار جنوب نابلس، لتطلق شرارة البدء بمرحلة جديدة من مراحل انتفاضة القدس.

فالعملية بحسب محللين صهاينة جاءت في ظروف أمنية معقدة، وفي ظل انتشار دائم ومكثف لجنود الاحتلال على كافة الطرق والشوارع الالتفافية التي يقطنها المستوطنون وجنود الاحتلال في الضفة الغربية.

ورغم تخوف دائم ومعلن من قبل قوات الاحتلال منذ إعلان قرار ترامب، من تنفيذ عمليات مشابهة من قبل المقاومة الفلسطينية، واتخاذ كافة التدابير اللازمة لمنع ذلك؛ إلا أن المجاهدون تمكنوا من تنفيذ عمليتهم بطل جرأة، وأطلقوا 22 رصاصة بواسطة سلاح أتوماتيكي بدقة وعجالة، نحو سيارة المستوطن المسرعة، فأجهزوا عليه، وانسحبوا من مكان العملية بسلام.

نابلس الصمود..
تعددت ردود الفعل على العملية أمس إلا أنها أجمعت على ما يبدو على نوعية العملية الفدائية وتميزها، خاصة في ظل اختيار الوقت والمكان المناسبين، فمن حيث التوقيت؛ جاءت عملية نابلس في ظل الاعتداءات على القدس والضفة والأسرى، تحديدا الأسيرات منهم وهو سبب كافِ لإثارة غضب الفلسطينيين لتنفيذ مثل هذا النوع من العمليات، وليس أقل أهمية أنها جاءت عقب حوالي شهر من إعلان ترامب المشؤوم بحق القدس.

وأما مكانيا، ووفق محللين، فقد نفذت العملية في منطقة جنوب غرب نابلس وهي من أخطر المناطق التي تعتبر خاصرة رخوة ممتدة من نابلس حتى قلقيلية، يقطعها شارع (60) الاستيطاني، ويقع عليه ما يزيد عن أربعين قرية فلسطينية وأكثر من عشرة مستوطنات إسرائيلية.

من جهة أخرى، فتنفيذ العملية بالقرب من مدينة نابلس جبل النار وحده كافِ لتفجير تاريخ حافل من الرعب في صفوف قوات الاحتلال والمستوطنين، فعلى المدى البعيد كان يحيى عياش وأبو الهنود، ومنذ وقت قصير كانوا أبطال خلية "إيتمار" التي أطلقت شرارة انتفاضة القدس بعد أن ثأرت لعائلة الطفل دوابشة، وقد تشكل هذه العملية في تعقيداتها تحولاً ونقطة فاصلة في مزاج الشعب ورغبته في الانخراط في انتفاضة القدس من جديد.

وقد جاءت العملية لتثبت بدء جولة من جولات الثأر للقدس والمسجد الأقصى، وحملت في طياتها رسائل كثيرة بأن المقاومين سيواصلون على ذات الدرب، رغم القتل والسجن والتضييق.