"أشد"يطلق برنامج العمل الوطني والاجتماعي للشباب الفلسطيني

رام الله - دنيا الوطن
لا يمضي يوم الا وفيه شاهد جديد على إهمال وتقصير وكالة "الأونروا" نحو أبناء مخيم عين الحلوة، تحت ذرائع مختلفة، يتشارك فيها التقصير وتهديد حياة الناس التي لم تعد آمنة في منازلها، فبعيدا عن "المحسوبية" في دفع المساعدات المالية المقطوعة والتي اثارت ضجة كبرى، انهار جزء من سقف منزل شريف سليمان في حي "غوير أبو شوشة" حيث نجا وعائلته من الموت، ليطرح تساؤلات كبيرة حول دور "الاونروا" وقسم الهندسة فيها؟؟

وإنهيار جزء من سقف منزل سليمان، ليس الأول في "حي غوير ابو شوشة"في مخيم عين الحلوة، اذ انهار قبله أسقف ثلاثة منازل تعود الى كل من "سامح العلي وبلال الاحمد ومحمد ابو الليل" وغيرهم خلال أشهر قليلة فقط، وقد حال لطف الله دون وقوع إصابات بين الاهالي.

يؤكد أمين سر حي غوير ابو شوشة وديع علي، انهتم تقديم العديد من الكشوفات باسماء المتضررين لوكالة "الاونروا" وعشرات الطلبات على مر السنين من قبل الاهالي ولم تلق تجاوبا نظرا لغياب وجود متنفذين أو بالعامية "مشكلجيين" بالحي وبساطة وطيبة أهله.

ويوضح انه يوجد في الحي ايضا منازل شيدت إبان الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982، أسقفها من "الزينكو" مر عليها مشاريع الترميم ولم تكن من المستحقين او سقطة سهوا من كشوفات الفساد والمحسوبيات مع العلم ان مشروع الاتحاد الاوروبي السابق كان من شروطه انهاء وجود أسقف "الزينكو" التي ما زال العشرات منها يزين المخيم.

ويتساءل هل سينتظر شريف سليمان أشهرا كي تتنازل فرق الهندسة في "الاونروا" وتكشف عليه ويرمم من ميزانية الطوارئ أو يجب عليه أن يجد أحد "السلطويين" كي يحصل على حقه.

صرخة علي اليوم، هي صدى الكثير من اصحاب المنازل المتضررة والايلة للسقوط في عين الحلوة، الذين ينتظرون وعود وكالة الاونروا بانصافها وفق مبدأ الشفافية وبعيداعن "المحسوبية" التي باتت ميزان الاعمال في حياة ويوميات ابناء المخيم، فمتى توقف هذا الاهمال والاستهتار بحياة الناس؟  وللباقي تتمة.

دخل الحراك الشعبي الفلسطيني في مخيم عين الحلوة، أسبوعه الثاني على التوالي من العام الجديد، ولم يهدأ بعد احتجاجا على "المحسوبية" و"عدم الشفافية" في توزيع المساعدات المالية المقطوعة التي دفعت لمن بقي من المتضررين في "حي الطيرة" والاحياء المجاورة له، والذي اصطلح عليه عرفا "ملحق التعويضات" والتي صرفتها وكالة "الاونروا" بتمويل من المجلس الأوروبي للمساعدات الانسانية والحماية المدنية، بعدما لم يشمل كثيرا من المتضررين المستحقين.

وفيما إتخذ الحراك الشعبي اشكالا مختلفة، من لقاءات "ثنائية" حينا و"جماعية" حينا آخر، وبيانات موضحة احيانا، على أهمية الفصل بين هذه "المساعدات المالية" المقطوعة والتي هي محل اعتراض، وبين الاستعداد لبدء البناء والاعمار في "حي الطيرة" المنكوب بهبة يابانية قيمتها 3 ملايين دولار اميركي" والتي هي حق لاصحابها قد تأخر القيام بها، لم تجدي تبريرات الاونروا" نفعا، وقد عاد مسؤولوها باغداق الوعود مجددا، وسط مخاوف فلسطينية من اعتماد ذات الاسلوب في طريقة اعداد الكشوفات وتسجيل الاسماء وبين التوزيع وفق "المحسوبية" مجددا المرفوضة فلسطينيا وعلى مختلف المستويات.

ونوهت مصادر فلسطينية مراقبة، الى ان "اثارة هذا الموضوع الخدماتي الذي يمس بحياة وكرامة قسم كبير من أبناء المخيم عانوا الويل من جراء الاشتباكات الاخيرة وبعضهم لم يعد الى منزله بعد، وبعضهم الاخر ما زال يتنظر عملية البناء والترميم" وبعضهم الثالث لم يستطيع ايصال صوته، والنجاح في شرح الاعتراض المحق والفصل بين المساعدات المالية المقطوعة وبين حق ابناء "حي الطيرة" باعادة البناء والترميم وبلا تلكؤ او مماطلة او تسويف من جهة، وبين نزع فتيل أي توتير بين "لجان الاحياء" من جهة وبين اللجان الشعبية والقوى السياسية من جهة أخرى، حشر "الاونروا" في زاوية ضرورة ان تتحمل مسؤولياتها كاملة بعدما كادت تتهرب منها، بالاعتراف بحصول خطأ دون المبادرة الى تصحيحه اولا، وعبر التأكيد ان الأموال المرصودة قد انتهت دون البحث عن حلول أخرى ثانيا، غير ان الحراك الشعبي والاحتجاجات اعادت تصويب البوصلة نحو حق لن يضيع هذه المرة ما زال وراءه مطالبا.. ولن يضيع.

وقد سجل اليوم الاثنين، لقاء هو الثاني في غضون أسبوع واحد، عقد في مكتب مدير خدمات "الاونروا" في مخيم عين الحلوة وجمع وفد من لجنة "القاطع الرابع  -حي السميرية" ومدير "الاونروا" في منطقة صيدا ابراهيم الخطيب ومدير المخيم عبد الناصر السعدي، حيث جرى مناقشة المساعدات المالية المقدمة من "الاونروا" الى الحي وفق بيان اللجنة، الذي أوضح "ان الخطيب وعد ببذل جهده في تأمين المساعدة لبعض العائلات الذين هجروا من منازلهم، واكد لنا انه سيقوم بتعويض الحي عن الاضرار التي لحقت به جراء الاشتباكات المؤسفة الاخيرة وكان قد سبق وأرسلت "الاونروا" فريقا هندسيا لتقييم الاضرار في الحي"، بينما شكر وفد اللجنة الخطيب والسعدي للتوضيح الذي قدموه للجنة ووعدوا بالمساعدة".

وتعليقا قالت مصادر فلسطينية مطلعة "ان العبرة تبقى بالتنفيذ وباعلان "الاونروا" تعهدا رسميا بذلك حتى لا تجري الامور "تحت الطاولة" وعملا بمبدأ الشفافية وحتى "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين".. وللباقي تتمة.

هموم الشباب ومشاكلهم الحياتية اليومية وخاصة في مجالي التعليم والعمل،الى جانب تطلعاتهم واحلامهم كانت محور ورشة عمل شبابية، نظمها اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني "أشد"في قاعة بلدية مدينة صيدا، واطلق خلالها دراسته تحت عنوان "برنامج العمل الوطني والاجتماعي للشباب الفلسطيني في لبنان"، وذلك بحضور قيادة الاتحاد والفعاليات الوطنية والقوى الشبابية وشخصيات ثقافية وإعلامية وإجتماعية من مدينة صيدا والمخيمات، في بادرة هي الأولى من نوعها كونها تحاكي مختلف قضايا الشباب الفلسطيني السياسية والوطنية والإجتماعية .. وتقدم آليات عمل تطبيقية ونضالية لمختلف التحديات التي يواجهها الشباب الفلسطيني في لبنان.

وفي بداية الورشة رحب عضو قيادة الاتحاد خالد ابو سويد بالحضور، ثم قدم رئيس اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني في لبنان يوسف أحمد عرضاً للعناوين الرئيسية التي يتضمنها البرنامج، الذي جاء إنطلاقاً من المعايشة المباشرة مع هذه الشريحة الشبابية في المجتمع الفلسطيني.

واعتبر أحمد أن الشباب الفلسطيني في لبنان كان وما يزال الفئة الأكثر تضرراً وتأثراً من الواقع والظروف الصعبة التي مر بها اللاجئون في لبنان، حيث يعيش هذا القطاع ضمن مؤثرات الحالة السياسية والإجتماعية المفروضة على الشعب الفلسطيني في الشتات، وهو الفئة الأكثر تأثراً بتقلبات الحياة المفروضة على واقعهم، والأكثر تضرراً من سياسات الحرمان من الحقوق والإضطهاد والقهر التي يعيشونها في لبنان بفعل القوانين اللبنانية التي تحرم الفلسطيني من ابسط حقوقه الانسانية والاجتماعية وفي مقدمتها حق العمل والتملك..

وقال: ان قطاع الشباب يعاني من أزمات في مقدمتها صعوبات القدرة على الجمع بين متطلبات الشباب الفلسطيني السياسية الوطنية والاجتماعية من جهة، والتعايش في حدود الظروف المفروضة من الدولة المضيفة من جهة ثانية، مما أفرز جملة من المشاكل المركبة والمعقدة في أوساط الشباب الفلسطيني، وهذا يعود لأسباب عدة منها ما له علاقة بالوضع الفلسطيني وغياب دور المؤسسات الوطنية المعنية برعاية شؤون الشباب، وتراجع تقديمات الاونروا، ومنها ما له علاقة بالتحديات الخارجية المؤثرة بمختلف الجوانب المرتبطة بالقضية الفلسطينية وواقع الشعب الفلسطيني.

وشدد أحمد على الدور المحوري للشباب الفلسطيني في مسيرة النضال الفلسطيني، وضرورة التعاطي معه كقطاع إجتماعي له خصوصيته وقادر على ممارسة أشكال مختلفة من النضال، لذلك يقدم اتحاد الشباب هذا البرنامج من اجل تمكين شريحة الشباب من أداء دورها الوطني النضالي والسياسي، إلى جانب وضع الآليات التطبيقية لكيفية متابعة مشكلات الشباب وقضاياهم على الصعد الإجتماعية والإقتصادية والتربوية والثقافية وغيرها، وضرورة تنظيم صفوفهم وإفساح المجال أمامهم للارتقاء بدورهم وفعلهم النضالي والسياسي والإجتماعي دفاعاً عن حقوق ومصالح الشباب والطلبة، وتمكينهم من أخذ دورهم المتقدم في حركة اللاجئين ونضالها من أجل حق العودة ومن أجل إنجاز الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، آملا "أن يشكل هذا البرنامج خارطة طريق تمكن شبابنا الفلسطيني من إمتلاك الرؤية السليمة والصحيحة لنضاله الوطني والاجتماعي، وتساعده على إحداث إختراقات عملية في عملية التغيير بواقعه السياسي والإجتماعي والإقتصادية وأن يكون عنصراً فاعلاً ومؤثراً في العملية الكفاحية والنضالية لشعبنا الفلسطيني".

منتدى الاعلاميين

بدوره، أشاد رئيس "منتدى الاعلاميين الفلسطينيين في لبنان" محمد دهشة بدور اتحاد الشباب الديمقراطي ومبادرته في اطلاق هذا البرنامج الشبابي الذي يحاكي قضايا الشبابي على مختلف الصعد"،  منوهاً بمسيرة الشباب الفلسطيني الذي لعب دورا رئيسيا في قيادة النضال الوطني الفلسطيني، فمن الجامعات ومجالس الطلبة انطلقت شرارة المقاومة الفلسطينية المعاصرة التي حولت اللاجىء الفلسطيني الى رمز للنضال والتحرر في العالم.

واعتبر دهشة ان هناك ثلاث جهات تؤثر في واقع وحياة الشباب الفلسطيني، وهي "منظمة التحرير الفلسطينية" والدولة اللبنانية و"وكالة الاونروا" الى جانب المؤسسات الاهلية والاجتماعية، حيث يعاني الشباب حالة من التهميش السياسي وتراجع خدمات "الاونروا" الى جانب حرمان اللاجئين الفلسطينيين من حقوقهم الانسانية والاجتماعية في لبنان"، مضيفا "هذه العوامل جميعها، جعلت الشباب الفلسطيني يعيش اليوم حالة من الاحباط واليأس والتهميش وانعدام الفرص، الامر الذي تسبب بارتفاع ظاهرة الهجرة وتفشي العديد من الافات الاجتماعية"، داعيا الى تظافر جهود مختلف المرجعيات والجهات المعنية للنهوض بواقع الشباب الفلسطيني، والعمل للخروج من هذا المأزق من خلال خطوات عملية تأسيسية تشكل مدخلا لمعالجة هذه الاشكاليات.

وأكد عضو الهيئة الادارية في الاتحاد العام لطلبة فلسطين سعيد اليوسف على اهمية دور الشباب في الحياة السياسية والاجتماعية، وضرورة التفاعل الايجابي معهم، وخلق مساحة للحوار مع الشباب والالتفات الى همومهم ومشكلاتهم، وايجاد المعالجات لها. انطلاقاً من الدور الكبير الذي يقع على عاتق الشباب في اكمال مسيرة النضال الوطني التي يخوضها شعبنا الفلسطيني.

ومن جانبه اعتبر الباحث والاعلامي الفلسطيني فتحي كليب، ان قضية الشباب والطلاب هي قضية وطنية ينبغي أن تحظى بالاهتمام المطلوب من قبل المؤسسات والمرجعيات الوطنية والسياسية الفلسطينية"، معتبراً أن الشباب الفلسطيني يواجه اليوم تحديات كبرى تهدد مستقبله، وفي المقدمة منها قضية التعليم، حيث تتفاقم ازمات التعليم في مختلف المراحلة سواء على صعيد مدارس "الاونروا" او على صعيد التعليم الجامعي، الى جانب قضايا الهجرة ومشكلات البطالة المتفاقمة بين صفوف الشباب والخريجين"، داعياً الشباب الى أخد زمام المبادرة وتأطير صفوفهم من اجل احداث التغيير المطلوب في واقعهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وعلى الشباب ان يثق بذاته وبقدرته على تحقيق الانجازات والتغلب على كل المصاعب التي تواجهه على كافة الصعد.

وتوجه رئيس مكتب شؤون اللاجئين في حركة "حماس" في لبنان أبو احمد فضل، بالشكر من اتحاد الشباب على هذا البرنامج الذي يتطرق لقضايا الشباب والطلاب في المجتمع الفلسطيني، عارضا لأبرز التحديات والهموم التي تواجه شبابنا اللاجىء في لبنان، منتقدا عجز المرجعيات الفلسطيني عن التصدي لمشكلات الشباب التي تتفاقم يوميا، حيث بات شبابنا يعيشون وضعا مأساويا على كافة الصعد، ويعانون من الحرمان من ابسط حقوقهم الانسانية والاجتماعية ولا سيما حقهم في العمل والحياة الكريم، داعيا لتظافر الجهود والتصدي لمشكلات الشباب، لانهم امل المستقبل وجيل التحرير والعودة، وموهم الخزان الرئيسيب لقضيتنا الفلسطينية وعليهم تقع مسؤوليات كبرى لانجاز مشروع الحرير والعودة.

ثم توالى على الكلام والمداخلات العديد من الشخصيات والفعالية الوطنية والاجتماعية وممثلو الاطر الشبابية والطلابية الذين اشادوا بدور اتحاد الشباب ومبادراته الدائمة للنهوض بالشباب الفلسطيني، مشددين على اهمية تحمل الجهات الفلسطينية لمسؤولياتها في معالجة هموم الشباب المتعددة في التعليم والعمل والحياة الكريمة ومواجهة ظاهرة الهجرة والبطالة والافات الاجتماعية والعمل على تحسين المستوى التعليمي في مدارس الاونروا والتحرك من اجل انجاز مشروع بناء جامعة مجانية للطلبة الفلسطينيين في لبنان، مؤكدين على اهمية وضع الآليات العملية والبرامج التطبيقية التي تمكن الشباب من خوض النضال المطلبي لتحقيق مطالبهم، وهذا يتطلب تفعيل اكبر لدور الشباب وتنسيق الجهود بين كل الاطر الشبابية والطلابية والاجتماعية الفلسطينية في لبنان.