عاجل

  • مصر: قتلى وجرحى بتفجير شرق مدينة الشيخ زويد

دولة فلسطينية في غزة

دولة فلسطينية في غزة
بقلم عبد الله عيسى
رئيس التحرير

تردد مؤخراً في بعض وسائل الإعلام الأمريكية الحديث عن حلول سياسية مطروحة للقضية الفلسطينية، منها: إعادة الضفة الغربية للأردن، وإعادة قطاع غزة لمصر، وهذه الأفكار أشكك في صحتها، حيث إن هناك اتفاقاً قديماً بين إسرائيل وأمريكا على سقف الحلول للقضية الفلسطينية، سواء بالضفة الغربية أو القدس، وسنكشف بهذا المقال بعض الخفايا عن توجهات إسرائيل وأمريكا للسماح بإقامة دولة فلسطينية، وأين؟

فقد حدثني أحد كبار القادة الفلسطينيين قبل زمن، عما جرى بهذا الإطار، بأنه وبعد قيام السلطة الفلسطينية، وبالسنوات الأولى، اتصل الملك حسين بن طلال، ملك الأردن، بالرئيس الراحل أبو عمار، وطلب منه إرسال قيادي من حركة فتح للتباحث معه على وجه السرعة.

ويضيف القيادي من مركزية فتح، بأنني توجهت للأردن واجتمعت مع الملك حسين مطولاً، الذي شرح لي بإسهاب أين وصلت المفاوضات الأردنية الأمريكية الإسرائيلية بخصوص الدولة الفلسطينية؟ وقال لي بالحرف الواحد: إنني استنفدت كل الوسائل السلمية، وقلت أن نقيم الدولة الفلسطينية على الضفة الغربية والقدس بمشاركة أردنية، أو تحت إشراف أردني إن لزم الأمر، بأي صيغة سياسية، ولكنهم رفضوا رفضاً قاطعاً، ووضعوا حلاً واحداً، وقالوا يوجد حل لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بغزة فقط، وغير ذلك لن نوافق على أي حل.

ويضيف القيادي الفلسطيني، بأنه بعد فترة من هذا الحديث، اتصل شمعون بيرس بالرئيس الراحل أبو عمار، وقال له بأنه قادم لزيارة أبو عمار بغزة لأمر مهم وعاجل، فطلب مني أبو عمار أن أذهب إلى مطار أنصار لأستقبل بيرس هناك، وقال لي أبو عمار حاول أن تفهم من بيرس قبل أن يصلني ما هو الأمر المهم الذي جاء بشأنه، فذهبت واستقبلت بيرس بمطار أنصار، وصعدت معه إلى السيارة، وتوجهنا إلى مكتب الرئيس أبو عمار، وسألته أثناء سير السيارة، ما هو الأمر الذي جاء بشأنه، فرفض أن يتحدث بأي شيء، وقال: إن الحديث سيكون مع أبو عمار شخصياً.

وبقيت طوال الطريق ألح عليه بأن يحدثني بالموضوع الذي سوف يتحدث به مع أبو عمار، وعند اقتربنا من المنتدى (مكتب الرئيس أبو عمار)، قال لي بيرس كلمة واحدة (دولة فلسطينية بغزة).
 
ويضيف القيادي الفلسطيني الكبير، وحملت الهاتف النقال وكلمت الرئيس الراحل أبو عمار، وسأل ماذا يحمل بيرس، فقلت له دولة فلسطينية بغزة، وبعد دقائق صعدت مع بيرس إلى مكتب أبو عمار، وسمع أبو عمار اقتراح بيرس، الذي ينص حرفياً على دولة فلسطينية كاملة السيادة بغزة فقط، فانفعل أبو عمار، وقال لبيرس: وأين الضفة الغربية، وأين القدس؟ وقال بيرس له لا يوجد ضفة غربية أو قدس، فقط غزة، فقال أبو عمار له لا أوافق على هذا الحل جملة وتفصيلاً، وانتهت مبادرة بيرس بالفشل.

وكان هذا الحديث قبل عام 2000، وقبل حدوث انتفاضة الأقصى، أي أن الحلول الإسرائيلية الأمريكية الفاشلة لاتزال تعشش بأدمغتهم، ويخيل لهم بأنه مع مزيد من الضغط على السلطة الفلسطينية، والشعب الفلسطيني، والدول العربية، يمكن تمرير مثل هذه المخططات الفاشلة. 

التعليقات