حنا: إن كلمة الاستسلام ليست موجودة في قاموسنا كفلسطينيين

رام الله - دنيا الوطن
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم وفدا من مؤسسة السلام والعدل والمحبة التشيكية والتي مقرها في العاصمة التشيكية براغ .

وتضم هذه المؤسسة في صفوفها شخصيات دينية وحقوقية تدافع عن حقوق الانسان وتنادي برفض العنصرية والتطرف والتمييز بكافة اشكاله والوانه .

وقد وصل وفد من هذه المؤسسة الى مدينة القدس في زيارة هادفة للتعرف على احوال مدينتنا ولقاء عدد من الشخصيات الدينية والوطنية الفلسطينية كما وسيزورون عددا من المدن والمحافظات الاخرى كما ومن المتوقع ان يزوروا ايضا قطاع غزة .

سيادة المطران استقبل الوفد في كنيسة القديسين قسطنطين وهيلانة في البطريركية حيث رحب بزيارتهم الى مدينة السلام وهم يحملون معهم رسالة المحبة والاخوة والتضامن مع شعبنا ومع مدينة القدس بشكل خاص .

وضع سيادته الوفد في صورة الاوضاع في مدينة القدس مؤكدا بأن ابناء شعبنا الفلسطيني في المدينة المقدسة يعاملون كالغرباء في مدينتهم وكل شيء فلسطيني مستهدف ومستباح في هذه المدينة المقدسة .

مقدساتنا واوقافنا مستهدفة كما ان الفلسطينيين مستهدفون في مدينتهم في كافة مفاصل حياتهم .

الفلسطينيون متمسكون بمدينة القدس عاصمة روحية ووطنية لهم وحاضنة لاهم مقدساتهم الاسلامية والمسيحية ولذلك فإننا نتمنى منكم ان تتعرفوا عن كثب على معاناة شعبنا وما تتعرض له مدينة القدس ، نحن معنيون بأن تصل رسالة القدس ورسالة شعبنا الى كل مكان في هذا العالم .

القدس مدينة مقدسة في الديانات التوحيدية الثلاث وهي قطعة من السماء على الارض ، انها مدينة ايماننا وحاضنة تراثنا الروحي والانساني والوطني ، انها مدينة السلام ولكن سلام القدس مغيب وهي ابعد ما تكون اليوم عن السلام بفعل ما يرتكب بحقها وبحق ابنائها وشعبنا الفلسطيني المتمسك بعاصمته الروحية والوطنية .

نعيش في مدينة غيب عنها العدل والسلام ونحن نرى في كل يوم وفي كل ساعة المظالم التي ترتكب بحق شعبنا ومن واجبنا كمؤمنين منادين بالسلام والعدل والمحبة ان نرفض ما يتعرض له شعبنا وان ننادي بأن تتحقق العدالة في هذه الارض والعدالة في مفهومنا هي ان تزول المظالم وان ينعم شعبنا بالحياة الكريمة وبأمن وسلام في وطنه وفي ارضه المقدسة ، كيف يمكن للسلام ان يتحقق بغياب العدالة ، كيف يمكن للسلام ان يكون مع بقاء الاحتلال والظلم والاضطهاد بحق شعبنا الفلسطيني ، كيف يمكن للسلام ان يسود والفلسطينيون مستهدفون في كافة مفاصل حياتهم ويراد منهم ان يشطبوا القدس من قاموسهم وان يشطبوا قضيتهم الوطنية وان ينسوا حق العودة ، كيف يمكن للسلام ان يتحقق مع وجود انحياز امريكي وغربي للاحتلال وامريكا وحلفائها هم شركاء في الجريمة المرتكبة بحق شعبنا وبحق منطقتنا العربية التي استهدفها الارهاب العابر للحدود وكلنا نعرف من الذي يمول ويغذي ويوجه هذا الارهاب ومن هو المستفيد منه .

لا تطلبوا من الفلسطينيين سلاما لا يعيد اليهم حقوقهم كاملة فسلام من هذا النوع هو في واقعه استسلام ، وكلمة الاستسلام ليست موجودة في قاموسنا كفلسطينيين .

لقد انهارت بشكل كلي العملية التفاوضية وما يسمى بعملية السلام التي اكتشفنا انها في الواقع كانت مؤامرة على شعبنا وعلى قضيتنا الوطنية .

لقد اضحت كلمة السلام اكذوبة كبرى بالنسبة الينا ، والفلسطينيون اليوم هم اكثر وعيا وادراكا ومعرفة لما يخطط لهم ولقضيتهم الوطنية من استهداف وتآمر .

اود ان اقول لكم باسمي وباسم شعبنا الفلسطيني بأنه لا توجد هنالك قوة في هذا العالم قادرة على اقتلاعنا من جذورنا العميقة في تربة هذه الارض المقدسة ، لن يتمكن احد من شطب القدس من قاموسنا فلا يوجد هنالك شعب فلسطيني وقضية فلسطينية بدون القدس التي هي عاصمة فلسطين وستبقى عاصمة فلسطين مهما تآمروا عليها ومهما انحازت امريكا والدول الغربية لسياسات الاحتلال ، كما انه لن يتمكن احد من تصفية القضية الفلسطينية التي هي قضية حق وعدالة وهي قضية كل انسان حر في هذا العالم ، انها قضيتنا كمسيحيين كما هي قضية المسلمين وقضية كل انسان عاقل عنده فكر وثقافة وانسانية في هذا العالم .

ارفعوا صوتكم عاليا في الدفاع عن فلسطين وعاصمتها القدس ولا تخافوا من اية ضغوطات او ابتزازات او تحريض قد تتعرضون له من الابواق المشبوهة الموجودة في عالمنا .

من نادى بالسلام والمحبة والعدل عليه ان يكون منحازا لشعبنا الفلسطيني الذي يتم التآمر عليه منذ اكثر من مئة عام ومنذ وعد بلفور المشؤوم وصولا الى وعد ترامب المشؤوم وشعبنا يتعرض للمظالم والاضطهاد والنكبات والنكسات في وطنه وفي ارضه المقدسة .