المطران حنا : لا كنيسة بدون الشعب

المطران حنا : لا كنيسة بدون الشعب
رام الله - دنيا الوطن
وصل الى المدينة المقدسة صباح اليوم وفد من اساتذة وطلاب كلية اللاهوت الارثوذكسية الروسية في مدينة سان بطرسبورغ وهي الكلية اللاهوتية التابعة لبطريركية موسكو وسائر روسيا وقد وصلوا الى فلسطين في زيارة حج الى الاماكن المقدسة كما وسيشاركون في احتفالات عيد الميلاد المجيد حسب التقويم الشرقي وذلك يوم الاحد القادم في مدينة بيت لحم.

وقد تجول الوفد اليوم في البلدة القديمة من القدس حيث زاروا كنيسة القيامة وكنيسة الجثمانية وساروا في طريق الالام ومن ثم استقبلهم سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس في كنيسة القديسين قسطنطين وهيلانة في البطريركية حيث قدموا بعض الترانيم والتراتيل الروحية من وحي عيد الميلاد المجيد باللغة السلافية .

ومن ثم استمعوا الى كلمة توجيهية وحديث روحي من سيادة المطران .

رحب المطران بزيارة الوفد الاتي الينا من مدينة سان بطرسبورغ والتي تعتبر العاصمة الثقافية لروسيا وحاضنة اهم واكبر الكاتدرائيات والكنائس وكذلك متحف الارميتاج كما وغيره من الصروح الثقافية ، اتيتم من مدينتكم الجميلة التاريخية الى مدينة القدس وزيارتكم للقدس هي عودة الى ينابيع تراث ايماننا .

زيارتكم للقدس وللاماكن المقدسة في فلسطين انما تأتي في اطار تأكيدنا جميعا على اهمية هذه البقعة المقدسة من العالم والتي هي ارض الميلاد والفداء والشهداء والقداسة .

اتيتم الى مدينة القدس والتي تحتضن اهم مقدساتنا لا سيما القبر المقدس والذي منه انبلج نور القيامة لكي يبدد ظلمات هذا العالم .

كما ونقول في ترانيم الميلاد " هلموا بنا ايها المؤمنون لنذهب الى بيت لحم حيث ولد المسيح " وها انتم قد اتيتم الى هنا الى فلسطين الارض المقدسة لكي تذهبوا الى بيت لحم ولكي تسجدوا امام مغارة الميلاد محتفلين بهذا العيد العظيم الذي تحتفي به كنيستنا الارثوذكسية يوم الاحد القادم .

العلاقة بين كنيستنا وكنيسة روسيا كانت ومازالت وستبقى علاقة اولئك المنتمين لجذورالايمان الواحد والعقيدة الواحدة ، فكنائسنا الارثوذكسية سواء كان هذا في القدس او في روسيا او في غيرها من الاماكن انما هي كنيسة واحدة وايمان واحد وتراث روحي عريق ننتمي اليه جميعا وان تعددت انتماءاتنا العرقية او خلفياتنا الثقافية .

نحن الكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية ، ايماننا يوحدنا وزيارتكم الى فلسطين الارض المقدسة انما هي شهادة حية على تمسك الشعب الروسي الارثوذكسي بتراثه الايماني وتعلقه بالاماكن المقدسة في فلسطين هذه الاماكن التي يتمنى كل انسان مؤمن في هذا العالم ان يزورها وان يصلي فيها .

المسيحيون في مشارق الارض ومغاربها يلتفتون الى بيت لحم في عيد الميلاد والى مدينة القدس في عيد القيامة ، بلادنا هي ارض مقدسة احتضنت اهم الاحداث الخلاصية المرتبطة بايماننا وعقيدتنا انها ارض تباركت وتقدست بحضور السيد المسيح وامه البتول القديسة مريم وقديسيه وشهدائه وابراره ورسله .

هنا كانت العنصرة ومن هنا انطلق التلاميذ الى مشارق الارض ومغاربها لكي يعظوا وينادوا بقيم المسيحية تتميما للوصية التي تقول " اذهبو وتلمذوا كل الامم وعمدوهم على اسم الاب والابن والروح القدس ".

عالمنا اليوم يشهد حالة اضطراب وعدم استقرار وكنيستنا في هذا العالم مطالبة اليوم اكثر من اي وقت مضى بأن تكون صوتا مناديا بالحق ومنحازا للمظلومين والمتألمين والمنكوبين في كل مكان .

ارثوذكسيتنا ومسيحيتنا ليست مقصورة على ما نقوم به بين جدران كنائسنا وليست مقصورة على نصوص نقرأها وصلوات نرددها واصوام نمارسها بل يجب ان ننطلق في حياتنا الايمانية والروحية الى العالم وان نكون الى جانب اولئك الذين اضطهدوا واستهدفوا وظلموا فهؤلاء هم اخوة يسوع الصغار .

نذكركم بأن كنيستنا في القدس هي ليست كنيسة حجارة صماء وليست كنيسة اماكن تاريخية نفتخر بعراقتها واهميتها فحسب فالكنيسة اولا وقبل كل شيء هي الشعب فلا كنيسة بدون الشعب وكنيستنا هي ليست كنيسة الحجر بل كنيسة البشر .

ندائي اليكم والى كافة اولئك الذين يحجون الى فلسطين في المواسم الروحية التي تحتفي بها كنائسنا ، ندائي اليكم بالا تكون زياراتكم مقصورة على تفقد الاماكن المقدسة التي تذكرنا بمحبة وافتقاد الله لنا ، فلتكن زيارتكم الى فلسطين رسالة تضامن مع ابناء شعبنا ومع المسيحيين والمسلمين الذين يعيشون معا منذ قرون ويدافعون عن ارضهم وكرامتهم وقدسهم ومقدساتهم.

تعرفوا على شعبنا الفلسطيني لكي تكتشفوا بأننا شعب يستحق الحياة ويستحق الحرية والكرامة ونادوا دوما بأن تتحقق العدالة في هذه الارض .

ارض الميلاد تتوق الى تحقيق العدالة والسلام وارض القيامة والنور تتوق الى يوم يعيش فيه ابناء شعبنا بحرية وسلام مثل باقي شعوب العالم .