عطا الله حنا: "القدس لنا وستبقى لنا"

عطا الله حنا: "القدس لنا وستبقى لنا"
رام الله - دنيا الوطن
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم وفدا من شخصيات ووجهاء مدينة عكا والذين يقومون اليوم بجولة في المدينة القديمة من القدس .

وقد استهل الوفد المكون من 30 شخصا جولتهم في البلدة القديمة بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا الذي استقبلهم في كنيسة القيامة مرحبا بزيارتهم للمدينة المقدسة ومقدما التحية لاهلنا في عكا الذين صمدوا وبقيوا في مدينتهم رغما عن كل التحديات والصعوبات التي استهدفتهم وما زالت حتى اليوم .

وضع سيادته الوفد في صورة الاوضاع في مدينة القدس وقال بأن القدس تمر بمرحلة عصيبة من تاريخها ، فمدينة القدس تضيع من ايدينا يوما بعد يوم وكل شيء فلسطيني مستهدف في هذه المدينة المقدسة .

قبل سنوات كنا نقول بأن القدس في خطر اما اليوم فنحن نقول بأن القدس ليست في خطر شديد فحسب بل هي في وضع كارثي في ظل ما يمارس بحق مقدساتنا ومؤسساتنا وابناء شعبنا في المدينة المقدسة .

هنالك انقسامات فلسطينية داخلية نتمنى ان تزول باسرع ما يمكن لان وحدة الفلسطينيين هي قوة لهم في دفاعهم عن قضيتهم وعن مدينتهم المقدسة .

اما واقعنا العربي فهو ماساوي وهنالك بعض الدول العربية النفطية التي هي منخرطة بشكل مباشر في هذه المؤامرة التي تستهدف مدينة القدس والقضية الفلسطينية بشكل عام .

مئات المليارات من الدولارات التي انفقت حتى اليوم من بعض الدول النفطية على تمويل هذا المشروع الاستعماري الذي يستهدف منطقتنا العربية ، من تآمروا على سوريا وعلى ليبيا والعراق واليمن هم ذاتهم المتآمرون على فلسطين وهم ذاتهم المنخرطون في هذا المشروع القديم الحديث الهادف الى تصفية القضية الفلسطينية .

لقد اصبحت الصورة واضحة وضوح الشمس لمن لم يفقد البصر والبصيرة ولمن ازاح الغشاوة عن بصره ، عدونا الحقيقي ليس الاحتلال لوحده فقط وليست امريكا فقط بل هنالك اموال عربية نفطية تدفع وتغدق بغزارة على تمويل هذا المشروع الهدام الذي لا يستهدف فلسطين لوحدها وانما يستهدف الامة العربية من المحيط الى الخليج .

ما اكثر اولئك الذين يتآمرون على القدس وقد جاء الاعلان الامريكي الاخير لكي يظهر حقيقة السياسات الامريكية التي كانت دوما منحازة لسياسات الاحتلال وممارساته ، هذه هي امريكا وهذا هو الاحتلال ونحن لا نتوقع ان يتغير هذا الواقع اذا لم يتبدل الواقع العربي المأساوي ، ان واقعنا العربي بحاجة الى تغيرات جذرية وما دام العرب في هذا الوضع فهم سينتقلون من خسارة الى خسارة ومن انتكاسة الى انتكاسة ومن كارثة الى كارثة. 

يؤسفنا ويحزننا ان نقول بأن اموال العرب ليست للعرب بل هي مسخرة في خدمة المشاريع الاستعمارية المعادية لامتنا العربية ، لو كان المال العربي بأيدي العرب لكان واقعنا افضل بكثير مما نحن فيه اليوم ، لو استعمل المال العربي من اجل البناء والرقي والتطور في منطقتنا لما بقي هنالك انسان جائع وعاطل عن العمل ولتم حل الكثير من المعضلات الاقتصادية والاجتماعية والحياتية في منطقتنا .

ولكن وبالرغم من هذه الصورة القاتمة والوضع العربي المأساوي الا اننا كفلسطينيين لن نفقد الامل ولن نكون في حالة احباط ويأس وقنوط كما يريدنا البعض ان نكون .

معنوياتنا ستبقى عالية لاننا اصحاب قضية عادلة ومهما حرضوا علينا واساءوا الينا سنبقى متمسكين برسالتنا وقيمنا ومبادئنا ومواقفنا .

الفلسطينيون هم اصحاب قضية وهذه القضية ليست مطروحة في مزاد علني وقلب هذه القضية انما هي مدينة القدس فلا قضية فلسطينية بدون القدس، فالقدس هي عاصمة فلسطين وعاصمة السلام والمحبة والاخوة والوحدة الوطنية والانسانية ، انها حاضنة اهم مقدساتنا وعنوان كرامتنا ولن نتنازل عن القدس وعن حقنا في الدفاع عن القدس مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات .

دافعوا عن القدس وشعبنا الفلسطيني مطالب بأن يدافع عن القدس وان يتمسك بها في ظل ما يمارس بحقها من سياسات ظالمة .

لا يحك جلدك الا ظفرك واذا لم يدافع ابناء شعبنا عن القدس فنحن لا نتوقع بأن يقوم احد بذلك بالنيابة عنا .

القدس لنا والمقدسات لنا ونحن اصحاب هذه القضية العادلة التي لن يتمكن احد في عالمنا من تصفيتها لانها قضية شعب يعشق الحرية والكرامة .

اوقافنا المسيحية مستهدفة في القدس كما هي الاوقاف الاسلامية واوقافنا المسيحية تتعرض لمؤامرة غير مسبوقة حيث يراد تصفيتها وسرقتها ونحن مطلوب منا ان نكون متفرجين صامتين على هذه الجريمة ولكننا لن نكون كذلك .