حنا: دافعوا عن القدس وليكن انحيازكم دوما للمظلومين

رام الله - دنيا الوطن
مع اطلالة العام المدني الجديد وجه سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس رسالة ونداء عاجلا من رحاب مدينة القدس وذلك الى الكنائس المسيحية ورؤسائها في امريكا الجنوبية والوسطى وخاصة في غواتيمالا التي اعلن رئيسها عن نقل سفارة بلاده الى القدس .

وقال سيادة المطران في رسالته بأننا نعلم جيدا بأن لكنائسكم كان دور رائد ومميز في الدفاع عن حقوق الانسان وفي الانحياز الى جانب شعوبكم عندما عانت من الاستعمار والاستبداد ، فقد كان للكنائس المسيحية في بلدانكم دور وطني رائد في رفض التمييز والقمع والديكتاتورية والعنصرية والمظالم التي تعرضت لها شعوبكم .

لقد كان صوت الكنائس في بلدانكم صوتا منحازا الى جانب الشعوب المقموعة والمظلومة والمتألمة ولذلك فإننا نخاطبكم اليوم من رحاب فلسطين الارض المقدسة ، ارض الميلاد والفداء والشهداء والقداسة ونناشدكم ونطالبكم بأن تلتفتوا الى فلسطين والى مدينة القدس بنوع خاص التي تتعرض لهجمة شرسة ومؤامرة غير مسبوقة عبر تاريخها الحديث .

القدس مدينة السلام ولكنها سلامها مغيب بفعل ما يرتكب بحق شعبنا من اضطهاد واستهداف ، القدس مدينة مقدسة في الديانات التوحيدية الثلاث ولها فرادتها وخصوصيتها وهي بالنسبة الينا كفلسطينيين مسيحيين ومسلمين هي عاصمتنا الروحية والوطنية وحاضنة اهم مقدساتنا الاسلامية والمسيحية.

لقد اعلن الرئيس الامريكي ما اعلنه حول القدس ونحن نعتقد بأن الموقف الامريكي انما هو موقف معاد لشعبنا الفلسطيني وللمسيحيين والمسلمين كما انه يعتبر تطاولا على اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث كما ان هذا الموقف الامريكي الاخير يعتبر انحيازا كليا للاحتلال وسياساته وممارساته .

لقد اعلن شعبنا الفلسطيني رفضه لهذا الاجراء الامريكي كما اكد جميع اصدقاء فلسطين المنتشرون في سائر ارجاء العالم رفضهم لهذا القرار ونحن نعلم ان موقفكم هو الى جانبنا والى جانب القدس المستهدفة والمستباحة ولكن ما نتمناه منكم هو ان تضغطوا على حكوماتكم لكي لا تتخذ مواقف واجراءات استفزازية بحق شعبنا ، فقرار غوتيمالا الاخير نعتبره كفلسطينيين بأنه اجراء معاد لنا ونتمنى ان يتم التراجع عن هذا الموقف ونحن نناشد الكنائس في غواتيمالا وفي سائر ارجاء امريكا الجنوبية والوسطى بأن تقوم بدورها المأمول في الدفاع عن القدس وعن تاريخها وهويتها وتراثها .

انكم عندما تدافعون عن القدس انما تدافعون عن اقدس مكان يكرمه المسيحيون في العالم ، ان دفاعكم عن القدس هو دفاع عن الايمان والتاريخ والتراث والهوية والعراقة التي تميزت بها مدينتنا المقدسة .

انتم قادرون على ان تقوموا بكثير من النشاطات والمبادرات الهادفة لدعم شعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة ورفض اي اجراءات عدائية تستهدف مدينة القدس .

وكما وقفتم مع شعوبكم في حقب تاريخية مختلفة ومتعددة وكان لكم دور رائد في انهيار انظمة استبدادية ديكتاتورية عنصرية نتمنى منكم ان تكونوا الى جانب شعبنا وان تؤازروا هذا الشعب في مسيرته النضالية حتى الحرية ولا تقبلوا بأن يتم التطاول على القدس واستهدافها لان هذا امر يعنينا كمسيحيين بشكل مباشر كما انه يعني المسلمين وكافة المؤمنين بقيم العدالة والحرية الانسانية في عالمنا .

ان انحيازكم للقدس هو انحياز لقيم الايمان وانحياز لشعب مظلوم يحق له ان يعيش بكرامة وحرية في وطنه .

انقل اليكم ندائي هذا باسم الكثيرين من مسيحيي بلادنا وباسم ابناء شعبنا فنحن في فلسطين عندما نتحدث عن وطننا وعن معاناتنا وآلامنا واحزاننا انما نتحدث كشعب واحد يتوق الى تحقيق العدالة في هذه الارض المقدسة.

اذكروا فلسطين في صلواتكم واذكروا مدينة السلام في ادعيتكم فكم نحن بحاجة الى السلام في ارض غيب عنها السلام وكم نحن بحاجة الى العدالة في ارض سلبت منها العدالة وتمتهن فيها كرامة الفلسطيني في كل يوم وفي كل ساعة .

من رحاب مدينة بيت لحم المقدسة ومدينة القدس المباركة وفلسطين الارض التي تباركت وتقدست بحضور السيد وامه البتول وقديسيه وشهدائه من رحاب هذه البقعة المقدسة من العالم نخاطبكم ونناشدكم بألا تتركوا مدينة القدس وحيدة تصارع اولئك المتآمرين عليها والمخططين لابتلاعها وتزوير تاريخها وتشويه طابعها .

ان صوت الكنيسة في عالمنا يجب ان يبقى دوما صوتا منحازا للمتألمين والمضطهدين ، انحيازنا يجب ان يكون لكل انسان متـألم ومعذب فهذه هي مبادئنا وهذه هي قيمنا الانسانية .

المسيحية تحثنا على ان يكون انحيازنا للمظلومين وليس للظالمين ومن انحاز للظالمين على حساب المظلومين انما تخلى عن ايمانه وقيمه ومبادئه واخلاقه .

كما ارسل سيادته للكنائس في امريكا الجنوبية والوسطى تقريرا تفصيليا عن احوال مدينة القدس وما تتعرض له الاوقاف المسيحية من استهداف .