حنا: اعلان ترامب المشؤوم لن يزيدنا كفلسطينيين الا ثباتا

رام الله - دنيا الوطن
قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس بأنه عشية استقبالنا للعام المدني الجديد لا بد لنا ان نتمنى ما هو افضل لشعبنا ولقدسنا ولقضيتنا العادلة .

العالم يستقبل عام 2018 وذلك حسب الرزنامة البشرية المدنية العالمية ونسأل الله بان يكون هذا العام الجديد عاما افضل من سابقه ونحن في هذه المناسبة نود ان نحيي شعبنا الفلسطيني داخل الوطن وخارجه وفي سائر ارجاء العالم مؤكدين بأننا شعب واحد حيثما كنا واينما وجدنا وقضيتنا هي اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث ، رسالتي اليكم ونحن نستقبل العام المدني الجديد بأن كونوا على قدر كبير من التفاؤل ولا تستسلموا لاولئك الذين يريدوننا ان نكون محبطين وفي حالة يأس وقنوط ، لا ننكر ان الصورة قاتمة ولا ننكر ان الاوضاع التي نمر بها مأساوية والحالة العربية الراهنة مؤسفة ومحزنة ، لا ننكر ما يحيط بنا من تحديات ومؤامرات ومخططات هادفة لتصفية قضيتنا الوطنية العادلة ولكننا وبالرغم من كل ذلك يجب ان نبقى منتصبي الهامة ومتشبثين بحقوقنا وثوابتنا ومدافعين عن قدسنا ومقدساتنا وفي قاموسنا كفلسطينيين لا توجد " كلمة الاستسلام "علينا ان نسير الى الامام بوحدتنا وحكمتنا ووطنيتنا وصدقنا وتشبثنا بعدالة قضيتنا حتى نصل الى ما نصبو اليه من حرية وكرامة واستقلال .

يأتي العام المدني الجديد في ذكرى انطلاقة حركة فتح وهي مناسبة وطنية بامتياز لكي نجدد فيها العهد والوعد اننا ماضون الى الامام كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد حتى ترفع الراية الفلسطينية فوق كنائس ومساجد واسوار القدس العتيقة .

القدس قضيتنا ولا توجد هنالك قضية فلسطينية بدون القدس ولا توجد هنالك دولة فلسطينية بدون القدس ومن يريدوننا ان نتخلى عن القدس وان نشطب القدس من قاموسنا انما هم مخطئون فلا يوجد هنالك فلسطيني واحد مستعد للتنازل عن القدس التي هي عاصمة فلسطين وعاصمتنا الروحية والوطنية كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد .

ان اعلان ترامب المشؤوم لن يزيدنا كفلسطينيين الا ثباتا وصمودا وتشبثا بمدينتنا المقدسة وبما اننا في فترة الاعياد الميلادية المجيدة ما بين التقويمين الغربي والشرقي فإنني اود التأكيد على اهمية بقاء وثبات وصمود الحضور المسيحي الفلسطيني الوطني في هذه الارض المقدسة .

المسيحيون الفلسطينيون مستهدفون في اوقافهم وفي انتماءهم وفي جذورهم العميقة في تربة هذه الارض وقد اوجد لنا اعداء الامة العربية هذه المنظومة الارهابية الهمجية الخارجة عن اي سياق انساني روحي او وطني او حضاري اوجدوها في منطقتنا العربية لاشاعة الفوضى الخلاقة وتمزيق مجتمعاتنا وافراغ اقطارنا العربية من المسيحيين ومن غيرها من المكونات الاساسية .

اعداءنا يخططون لتصفية ما تبقى من حضور مسيحي في هذه الارض المقدسة ويريدوننا ان نتحول الى اقلية مهمشة مستضعفة ومنعزلة عن محيطها الوطني والانساني .

اعدائنا يتمنون ان نحزم امتعتنا وان نغادر بلدنا وهذا لن يحدث ولن نسمح له بأن يحدث ، المسيحيون باقون في هذه الارض كما انهم باقون في هذا المشرق العربي وستبقى اجراس الميلاد وانوار الايمان في كافة ارجاء مشرقنا العربي .

المسيحيون في هذا المشرق وبالرغم من كل آلامهم واحزانهم ومعاناتهم الا انهم لم ولن يتخلوا في يوم من الايام عن انتماءهم لاوطانهم .

وقد تابعنا خلال الايام الماضية ما عبرت عنه القيادات الروحية المسيحية في هذا المشرق من تأكيد على تعلق مسيحيي منطقتنا بانتماءهم الوطني ورفضهم لكافة المؤامرات الهادفة لتصفية وجودهم وتهميشهم واضعافهم. واولئك المتآمرون على الحضور المسيحي هم ذاتهم المتآمرون على الامة العربية وحضارتها وهويتها وتاريخها ، والمتآمرون على الحضور المسيحي وعلى الاوقاف المسيحية في فلسطين هم ذاتهم المتآمرون على القضية الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني .

عدونا واحد وان تعددت الاسماء والاوصاف والالقاب ، والاعداء يسعون لتحويل منطقتنا العربية الى بقعة دمار وخراب وموت وارهاب ، قالوا انه ربيع عربي فإذا بنا نكتشف بأنه ربيع اعداء الامة العربية في الارض العربية ، قالوا بأنه عمل هادف للاصلاح والديمقراطية فإذا بنا نكتشف بأنه دمار وخراب وعنف وارهاب لم يستثني احدا على الاطلاق .

من رحاب مدينة القدس التي تعاني ما تعانيه من آلام وجراح نلتفت الى مشرقنا العربي ونتضامن مع ضحايا الارهاب في مصر حيث يتم استهداف الكنائس والمساجد والناس الابرياء الامنين في الاماكن العامة .