"متى راح تاخدها؟".. أحدث تساؤل يهدد فترة الخطوبة في غزة
خاص دنيا الوطن
لم يعد عقد القران أمراً صعباً بعد التسهيلات التي أصبح يقدمها المجتمع الغزي للشباب المقبلين على الزواج متمثلة بأولياء الأمور الذين أصبحوا يقبلوا بجزء من المهر أو مؤسسات تيسير الزواج التي وفرت للشاب الخطوة الأولى نحو القفص الذهبي والذي فيما بعد تتضح ملامح صعوبة الوصول إليه بسبب الالتزامات المطلوبة لإتمام الزواج والتي تتطلب تسديد باقي المهر أو توفير سكن الزوجية.
فهل يحق لأولياء الأمور في حال عدم تمكن الخطيب من دفع بقية المهر أو توفير شقة الزوجية أن يطلب فسخ العقد؟ وما هي تبعات هذا الأمر اجتماعياً؟ وكيف يؤثر الأمر على نفسية الفتاة المخطوبة التي تصبح بين خيارين أحلاهما مر إما الطلاق وإما إتمام الزواج بأقل الإمكانيات والحقوق.
حالات تشتكي
يعرض الثلاثيني (م.س) مشكلته عبر "الفسيبوك" كنوع من المناشدة وطلب المساعدة بقوله: "أنا شاب من غزة خاطب الي فترة ومش قادر آخد خطيبتي بسبب الظروف فأمي وأبي مريضين وأنا أناشد أهل الخير لمساعداتي".
ويضيف في المناشدة: "أنا بنيت غرفة وحمام ومش قادر أستيها بدي زينقو أو باب للغرفة أو سباك أو سباكة للحمام أنا أزور خطيبتي بالشهر مرة ولا بكلمها بسبب الظروف، عمي (والدها) ضايق علي عشان آخد بأقرب وقت".
ولا تقف المعاناة لدى الخطيب فقط بل إن الخطيبة أيضاً تدخل في هذا المعترك النفسي فتقول احدى المشتكيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي: "أنا مخطوبة منذ سنة و3 شهور خطيبي يتيم الأم سأعيش عنده بغرفة في بيت والده، في أول الخطوبة كان يشتغل بالقصارة عمل جمعية بألف دينار وأعطانا إياها للمهر وبعدها وقف الشغل ولحتي الآن أقسم بالله مش قادر يكمل المهر ولا يحوش للفرح وحتى بيقعد بالأسابيع ما بيجي علينا ومن كتر حكي الناس لما يسألوني ع فرحي ما بقدر أجاوب".
"أهلي قرروا إذا صار لنا سنة ونص وهو مش لاقي شغل رح نفسخ الخطبة فأتمنى لو حد عندو شركة أو مخبز يشغله عندو أو حتى شغل قصارة المهم يقدر يطلع منها مصاري ويحوش"، على حد قولها.
أولياء أمور: "لمتى البنت حتضل مرهونة؟"
أما لسان حال أولياء الأمور فيقول إنهم مع تسهيل أمور الزواج للشاب المقبل على الزواج لكنهم أيضاً يجدون صعوبة في حال طالت هذه الفترة وذلك في ظل عدم تمكن الخطيب من إكمال دفع المهر المتفق عليه أو عدم توفير شقة الزوجية.
يقول المواطن أسعد رفعت: "أنا لا أحبذ فترة الخطوبة الطويلة إذ أنني أسأل من يتقدم لخطبة بناتي حول فترة الخطوبة التي يريدها فإن كانت قصيرة فأنا أقبل إما ان شعرت بأن الفترة ستطول فأنا أرفض وذلك لأننا مجتمع لا يحبذ طول فترة الخطوبة".
"كلما طالت فترة الخطوبة كلما زادت المشاكل بالإضافة إلى أن طبيعة الخطوبة تتعلق بنوع معين من التعامل داخل بيت الخطيبة وقت حضور الخطيب وهي أمور تكون مزعجة أحياناً"، على حد قوله.
تم فسخ العقد
يقول أحد أولياء الأمور حول تجربة ابنته مع هذه المشاكل: "ابنتي تبلغ 23 عاماً وامتدت فترة الخطوبة ثمانية شهور وقد دفع لها الخطيب 2000 دينار أردني من أصل 3500 دينار مهراً وكان الاتفاق على أن يكمل المهر قبل الزفاف ولكن للأسف فهو لا يستطيع إكمال تسديد قيمة المهر وهنا بدأ الخلاف".
ويضيف: "توجهنا إلى القضاء وقررنا رفع قضية نفقة وعفش بيت ضد الخطيب وذلك لإرغامه على الطلاق فرفض ولكن عن طريق بعض الوجهاء تم الطلاق ودياً فأعدنا له ما دفعه من مهر 2000 دينار بالإضافة إلى مجمل الهدايا التي قدمها وتم الطلاق ودياً".
اجتماعياً
تعلق الأخصائية النفسية الاجتماعية نيبال حلس من المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات بالقول: "إن غلاء المهور مقارنة مع الأوضاع المعيشية التي يعيشها غالب الشعب الغزي ورغبة الشباب في إكمال نصف دينه دفع البعض نحو تقسيط المهر أو دفع جزء وإكمال ما تبقى منه الى حين ميسرة".
وتضيف: "وقد تمتد فترة الخطوبة إلى ما يقرب العام والعامان وهنا تبدأ الخلافات داخل تلك العلاقة أو تصاب بنوع من الفتور نتيجة الخلافات القائمة وقد تنتهي بالطلاق بين الطرفين الأمر الذي ينعكس سلباً على الفتاه التي تخشى أن تصبح أسيرة اللقب الجديد (مطلقة) والذي له من التبعات النفسية عليها ما له بما يشمل تحطيم أحلامها وآمالها التي قد رسمتها لنفسها بتلك الفترة".
وتؤكد حلس: "الأمر يؤثر أيضاً على الشاب الذي قد يتعرض لتلك المواقف من فسخ الخطوبة وقد تكون أزمة جديدة تضاف إلى أرشفة حياته وازدياد النظرة السوداء لديه تجاه الحياة والمجتمع، أما عن الآباء فيجب أن يكون دورهم مساند وداعم للأبناء ولمن طرق باب بيته وقد ينظر البعض من الأهل إلى الخطيب الذي لم يوفي بوعده بأنه نوع من عدم الاهتمام والاكتراث".
للقضاء كلمة
أما القضاء الشرعي فلا يعتبر طول فترة الخطوبة سبباً مقنعاً لفسخ العقد ويقول يونس الطهراوي (محامي شرعي-نظامي): "امتداد الخطوبة وطولها أمر يعود إلى العرف والعادة وليس هناك ما يحددها في القانون ولكن لا يحق للأب فسخ العقد بسبب طول فترة الخطوبة وذلك لأن شرط فسخ العقد بناءً على تعميم الشيخ الدكتور حسن الجوجو رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي رئيس المحكمة العليا الشرعية بأنه لا يجوز الفسخ إلا بالشرط المعتبر في قانون الأحوال الشخصية وهي أن تشترط الفتاة على خطيبها ألا يتزوج بأخرى غيرها".
ويضيف: "في حال كانت متضررة من طول فترة الخطوبة وعدم وجود سقف زمني للزفاف فإنه يحق لها طلب التفريق للشقاق والنزاع أو أن ترفع قضية نفقة وعفش بيت ضد الخطيب وبعض الأهالي يفرضوا على الخطيب التوقيع على كمبيالات تثبت بأن المهر لم يكتمل ولها الحق بالمطالبة به عبر القانون بعد الزواج".
احصائياً
وصلت نسبة الطلاق قبل الدخول (أي في فترة الخطوبة) في عام 2016 إلى نسبة كبيرة 51% من حالات الزواج وهي نسبة مقلقة جداً وذلك وفقاً لأحدث إحصائية رسمية من محاكم غزة الشرعية.
وهكذا تبقى جميع العلاقات الاجتماعية في غزة رهينة الظروف الاقتصادية والسياسية التي لا ترحم والتي يظل المواطن هو الحلقة الأضعف في هذه المعاناة ويبقى التساؤل الأهم: إلى متى؟
لم يعد عقد القران أمراً صعباً بعد التسهيلات التي أصبح يقدمها المجتمع الغزي للشباب المقبلين على الزواج متمثلة بأولياء الأمور الذين أصبحوا يقبلوا بجزء من المهر أو مؤسسات تيسير الزواج التي وفرت للشاب الخطوة الأولى نحو القفص الذهبي والذي فيما بعد تتضح ملامح صعوبة الوصول إليه بسبب الالتزامات المطلوبة لإتمام الزواج والتي تتطلب تسديد باقي المهر أو توفير سكن الزوجية.
فهل يحق لأولياء الأمور في حال عدم تمكن الخطيب من دفع بقية المهر أو توفير شقة الزوجية أن يطلب فسخ العقد؟ وما هي تبعات هذا الأمر اجتماعياً؟ وكيف يؤثر الأمر على نفسية الفتاة المخطوبة التي تصبح بين خيارين أحلاهما مر إما الطلاق وإما إتمام الزواج بأقل الإمكانيات والحقوق.
حالات تشتكي
يعرض الثلاثيني (م.س) مشكلته عبر "الفسيبوك" كنوع من المناشدة وطلب المساعدة بقوله: "أنا شاب من غزة خاطب الي فترة ومش قادر آخد خطيبتي بسبب الظروف فأمي وأبي مريضين وأنا أناشد أهل الخير لمساعداتي".
ويضيف في المناشدة: "أنا بنيت غرفة وحمام ومش قادر أستيها بدي زينقو أو باب للغرفة أو سباك أو سباكة للحمام أنا أزور خطيبتي بالشهر مرة ولا بكلمها بسبب الظروف، عمي (والدها) ضايق علي عشان آخد بأقرب وقت".
ولا تقف المعاناة لدى الخطيب فقط بل إن الخطيبة أيضاً تدخل في هذا المعترك النفسي فتقول احدى المشتكيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي: "أنا مخطوبة منذ سنة و3 شهور خطيبي يتيم الأم سأعيش عنده بغرفة في بيت والده، في أول الخطوبة كان يشتغل بالقصارة عمل جمعية بألف دينار وأعطانا إياها للمهر وبعدها وقف الشغل ولحتي الآن أقسم بالله مش قادر يكمل المهر ولا يحوش للفرح وحتى بيقعد بالأسابيع ما بيجي علينا ومن كتر حكي الناس لما يسألوني ع فرحي ما بقدر أجاوب".
"أهلي قرروا إذا صار لنا سنة ونص وهو مش لاقي شغل رح نفسخ الخطبة فأتمنى لو حد عندو شركة أو مخبز يشغله عندو أو حتى شغل قصارة المهم يقدر يطلع منها مصاري ويحوش"، على حد قولها.
أولياء أمور: "لمتى البنت حتضل مرهونة؟"
أما لسان حال أولياء الأمور فيقول إنهم مع تسهيل أمور الزواج للشاب المقبل على الزواج لكنهم أيضاً يجدون صعوبة في حال طالت هذه الفترة وذلك في ظل عدم تمكن الخطيب من إكمال دفع المهر المتفق عليه أو عدم توفير شقة الزوجية.
يقول المواطن أسعد رفعت: "أنا لا أحبذ فترة الخطوبة الطويلة إذ أنني أسأل من يتقدم لخطبة بناتي حول فترة الخطوبة التي يريدها فإن كانت قصيرة فأنا أقبل إما ان شعرت بأن الفترة ستطول فأنا أرفض وذلك لأننا مجتمع لا يحبذ طول فترة الخطوبة".
"كلما طالت فترة الخطوبة كلما زادت المشاكل بالإضافة إلى أن طبيعة الخطوبة تتعلق بنوع معين من التعامل داخل بيت الخطيبة وقت حضور الخطيب وهي أمور تكون مزعجة أحياناً"، على حد قوله.
تم فسخ العقد
يقول أحد أولياء الأمور حول تجربة ابنته مع هذه المشاكل: "ابنتي تبلغ 23 عاماً وامتدت فترة الخطوبة ثمانية شهور وقد دفع لها الخطيب 2000 دينار أردني من أصل 3500 دينار مهراً وكان الاتفاق على أن يكمل المهر قبل الزفاف ولكن للأسف فهو لا يستطيع إكمال تسديد قيمة المهر وهنا بدأ الخلاف".
ويضيف: "توجهنا إلى القضاء وقررنا رفع قضية نفقة وعفش بيت ضد الخطيب وذلك لإرغامه على الطلاق فرفض ولكن عن طريق بعض الوجهاء تم الطلاق ودياً فأعدنا له ما دفعه من مهر 2000 دينار بالإضافة إلى مجمل الهدايا التي قدمها وتم الطلاق ودياً".
اجتماعياً
تعلق الأخصائية النفسية الاجتماعية نيبال حلس من المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات بالقول: "إن غلاء المهور مقارنة مع الأوضاع المعيشية التي يعيشها غالب الشعب الغزي ورغبة الشباب في إكمال نصف دينه دفع البعض نحو تقسيط المهر أو دفع جزء وإكمال ما تبقى منه الى حين ميسرة".
وتضيف: "وقد تمتد فترة الخطوبة إلى ما يقرب العام والعامان وهنا تبدأ الخلافات داخل تلك العلاقة أو تصاب بنوع من الفتور نتيجة الخلافات القائمة وقد تنتهي بالطلاق بين الطرفين الأمر الذي ينعكس سلباً على الفتاه التي تخشى أن تصبح أسيرة اللقب الجديد (مطلقة) والذي له من التبعات النفسية عليها ما له بما يشمل تحطيم أحلامها وآمالها التي قد رسمتها لنفسها بتلك الفترة".
وتؤكد حلس: "الأمر يؤثر أيضاً على الشاب الذي قد يتعرض لتلك المواقف من فسخ الخطوبة وقد تكون أزمة جديدة تضاف إلى أرشفة حياته وازدياد النظرة السوداء لديه تجاه الحياة والمجتمع، أما عن الآباء فيجب أن يكون دورهم مساند وداعم للأبناء ولمن طرق باب بيته وقد ينظر البعض من الأهل إلى الخطيب الذي لم يوفي بوعده بأنه نوع من عدم الاهتمام والاكتراث".
للقضاء كلمة
أما القضاء الشرعي فلا يعتبر طول فترة الخطوبة سبباً مقنعاً لفسخ العقد ويقول يونس الطهراوي (محامي شرعي-نظامي): "امتداد الخطوبة وطولها أمر يعود إلى العرف والعادة وليس هناك ما يحددها في القانون ولكن لا يحق للأب فسخ العقد بسبب طول فترة الخطوبة وذلك لأن شرط فسخ العقد بناءً على تعميم الشيخ الدكتور حسن الجوجو رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي رئيس المحكمة العليا الشرعية بأنه لا يجوز الفسخ إلا بالشرط المعتبر في قانون الأحوال الشخصية وهي أن تشترط الفتاة على خطيبها ألا يتزوج بأخرى غيرها".
ويضيف: "في حال كانت متضررة من طول فترة الخطوبة وعدم وجود سقف زمني للزفاف فإنه يحق لها طلب التفريق للشقاق والنزاع أو أن ترفع قضية نفقة وعفش بيت ضد الخطيب وبعض الأهالي يفرضوا على الخطيب التوقيع على كمبيالات تثبت بأن المهر لم يكتمل ولها الحق بالمطالبة به عبر القانون بعد الزواج".
احصائياً
وصلت نسبة الطلاق قبل الدخول (أي في فترة الخطوبة) في عام 2016 إلى نسبة كبيرة 51% من حالات الزواج وهي نسبة مقلقة جداً وذلك وفقاً لأحدث إحصائية رسمية من محاكم غزة الشرعية.
وهكذا تبقى جميع العلاقات الاجتماعية في غزة رهينة الظروف الاقتصادية والسياسية التي لا ترحم والتي يظل المواطن هو الحلقة الأضعف في هذه المعاناة ويبقى التساؤل الأهم: إلى متى؟
