حنا: لا تتوقعوا أن تتغير أمريكا والقوى الغربية المعادية لأمتنا

رام الله - دنيا الوطن
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم وفدا من اساتذة جامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس والذين تمكنوا من الوصول الى مدينة القدس حيث قاموا بجولة في البلدة القديمة والتقوا مع عدد من شخصياتها الدينية والوطنية والاعتبارية .

سيادة المطران عطا الله حنا التقى الوفد في كاتدرائية مار يعقوب حيث رحب بزيارتهم لمدينة القدس التي تمكنوا من الوصول اليها وقد تجاوزوا الكثير من الحواجز والعقبات ولكن وبالرغم من كل ذلك تمكنتم من الوصول الى القدس باصراركم وعزيمتكم ورغبتكم بالتواصل مع المدينة المقدسة وشخصياتها .

القدس لنا وستبقى لنا ولا توجد هنالك قوة سياسية في هذا العالم قادرة على الغاء وجودنا وشطب حقوقنا في هذه المدينة المقدسة التي هي امانة في اعناقنا كفلسطينيين مسيحيين ومسلمين ويجب علينا ان نحافظ عليها وان ندافع عن مقدساتها واوقافها وهويتها العربية الفلسطينية وان نتصدى لكافة المحاولات الهادفة لطمس معالمها وتزوير تاريخها والنيل من مكانتها .

لم نفاجىء باعلان ترامب الاخير حول القدس فهذه هي امريكا التي وقفت دوما الى جانب اسرائيل ولا تتوقعوا في يوم من الايام ان تتغير امريكا ما دام العرب في هذه الحالة وفي هذا الوضع الذي يمرون به .

امريكا كانت سببا مباشرا في النكبات والنكسات والمظالم التي حلت بنا ، امريكا كانت سببا مباشرا في حالة الدمار والخراب والارهاب التي عصفت بمنطقتنا ، ارادوا ان يحققوا مطامعهم في مشرقنا العربي عبر اشاعة الفوضى الخلاقة وتفكيك مجتمعاتنا واثارة النعرات والفتن الطائفية والمذهبية.

من هو المستفيد من حالة الدمار والخراب التي حلت بمشرقنا العربي ، من هو المستفيد من هذا الارهاب الذي يستهدف دور العبادة والمدنيين ، من هو المستفيد من تدمير سوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرها من الاماكن .

انها امريكا والقوى الاستعمارية المعادية لامتنا العربية ، ان اعلان ترامب الاخير انما كشف الوجه الحقيقي لامريكا واماط اللثام عن الادارات الامريكية المتعاقبة التي لم تكن في يوم من الايام جزءا من حل القضية الفلسطينية بل كانت وما زالت جزءا من المؤامرة التي تستهدف القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني والامة العربية من المحيط الى الخليج .

امريكا هي ذاتها التي كانت قبل عشرات السنين وهي نفسها اليوم لم يتغير ولم يتبدل شيء ، كما ان اسرائيل هي ذاتها فقد تتغير الاسماء والمفردات ولكن العنصرية الصهيونية هي ذاتها والاحتلال هو ذاته والاستعمار هو نفسه الذي يستهدفنا جميعا ولا يستثنى احدا على الاطلاق .

لا تتوقعوا ان تتغير اسرائيل او ان تتغير امريكا والقوى الغربية المعادية لامتنا العربية في هذا العالم ، فالذي يجب ان يتغير هو واقعنا العربي وواقعنا العربي مأساوي وكارثي ، فاعداء امتنا يخططون لتدميرنا من الداخل وبعض العرب يمولون هذا المشروع " بكرمهم المعهود" واذا لم يتغير الواقع العربي فإننا لا نتوقع بأن تتغير امريكا او سياسات الدول الغربية .

ان هذه الدول سياساتها مرتبطة بمصالحها الاقتصادية ، فهؤلاء لا يؤمنون بقيم انسانية او اخلاقية وهم في خطاباتهم يتشدقون بحقوق الانسان ولكنهم في الواقع هم اكثر من ينتهك حقوق الانسان في هذا العالم .

يصدرون اسلحة الموت والدمار والخراب لمنطقتنا على حساب شعوبنا المقموعة والمظلومة ، وامريكا وغيرها من القوى الغربية انما يمتصون ويسرقون الثروات العربية والاموال التي كان من المفترض ان تستعمل من اجل الرقي والتطور في مشرقنا العربي وكذلك في دعم صمود شعبنا الفلسطيني من اجل الحرية .

يا للعار فقد دُفعت مئات المليارات من الدولارات حتى اليوم على الدمار والحروب والخراب والارهاب في منطقتنا في حين انه لو استعمل هذا المال استعمالا جيدا لما بقي انسان فقير في منطقتنا ولما بقي انسان جائع ولتمت معالجة كافة الافات الاجتماعية والاقتصادية وكذلك ظاهرة البطالة والفقر والجوع والجهل والتخلف .

يسألوننا من اين يأتي الارهاب والتطرف في مجتمعاتنا ، وهذه الظاهرة تغذيها القوى الاستعمارية المعادية لامتنا العربية ، وحيثما يكون هنالك جوع وبطالة وكبت وانعدام للفكر والثقافة تكون البؤر الحاضنة لهذا التطرف والعنف والتخلف .

اننا نعيش مأساة في منطقتنا العربية وفلسطين هي التي تدفع فاتورة هذه الكارثة وهذه الاوضاع المأساوية التي تمر بها منطقتنا العربية ، بتنا نسمع من يتحدثون عن الشيعة والسنة وعن الطوائف والملل في وطننا العربي في حين اننا نحتاج في هذه الظروف العصيبة التي نمر بها الى مزيد من اللحمة والوعي لكي ندافع عن قضايانا المصيرية وفي مقدمتها قضية فلسطين .