الشهيد محمد مصلح من الفقر الى القبر

رام الله - دنيا الوطن - عبدالهادي مسلم
زغردي يا ام الشهيد و زغرديى وزيّني فخر الأصايل بالوداع
و ازرعي الحنّا على الصدر النجيل و اربطي العصبة على كل الوجع اغنية لفنانة فلسطينية ترددها الإذاعات المحلية مع سقوط أي من الشهداء ،و تتسابق الفصائل على تبنيهم لدرجة انه من الممكن أن يقع خلال بينها قد يصل إلى الضرب مع ادعاء كل فصيل ان له الحق في تبنيهم لأهداف وغايات في نفس يعقوب !

الممتتبع لبعضا من الشهداء الذين سقطوا في هبة الأقصى في محافظات غزة في الفترة الأخيرة أغلبهم من الفقراء والمعوزين امثال الشهيد ابراهيم ابو ثريا وغيرهم وهذا ينطبق على الشهيد جمال محمد مصلح ٢٢ عاما من مخيم المغازي و الذي أعلن فجر هذا اليوم عن استشهاده على اثر الإصابة الخطيرة في البطن التي
تعرض لها مساء أمس في المواجهات التي اندلعت بالقرب من الخط الفاصل شرق مخيم البريج مع قوات الاحتلال والتي ادخل العناية المكثفة في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح

الشهيد جمال تعاني اسرته من فقر مدقع جعله قبل سنة ان يتجاوز السلك الفاصل من أجل البحث عن لقمة العيش وثم اعتقاله وأمضى عدة شهور في سجون الاحتلال

المطلع على وضع الشهيد مصلح يعرف المعاناة الذي كان يعيشها وهي للأسف حال معظم الشباب والخريجين العاطلين عن العمل نظرا لحآل غزة المحاصرة والتي وصل بها الحال إلى الدمار والهلاك امام نظر وبصر ابناء جلدتنا ومسؤولينا

ليس غريبا ان يكتب السهيد تدوينه على صفحته على الفيس بوك انه ذاهب لكي يستشهد من اجل الاقصى فالشهيد مصلح وكما يقول أحد أقاربه لا يوجد له غرفة ينام بها مع إخوته العشرة حيت ان منزله لا يتجاوز 50 مترا وكذلك في ظل العجز من الوالد الذي يعمل موظفا بسيطا في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني والديون والقروض تلاحقه في كل مكان

حاول الشهيد مصلح ان يحسن من وضع اسرته ويساهم في تخفيف معاناتها ولكنه فشل فيابجاد فرصة عمل كباقي الشباب  وسجن على إثر ذلك من قبل الاحتلال عندما حاول العمل داخل الخط الأخضر

أسرة الشهيد كانت قد ناشدت وكالة الغوث ووزارة الأشغال العامة والإسكان من أجل بناء منزلها عدة طوابق لكي يتسع أو توفير شقة سكنية لها ولكن بدون جدوى

استشهد الشاب جمال وسبشيع جثمانه في موكب جنائي مهيب وسيردد فيها اغنية زعردي يا ام الشهيد وزعردي احنا كلنا اولاديكي وبعدها سيعود كل إلى بيته وتبقى معاناة اسرته فهل من مسؤول يحقق حلم الشهيد و يتصل عليها ليخفف من معاناتها ويجعلها تعيش حياة كريمة كباقي البشر ويوفر لها منزل يتسع لها حيت صدق المثل على شهيدنا جمال من الفقر إلى الفقر ؟

وكان مصدر طبي في مستشفى شهداء الأقصى قد اوضح ان الشهيد مصلح تعرض لعدة رصاصات في البطن احداها اخترقت الكبد ووصل إلى المستشفى في حالة حرجة جدا وأجريت له عدة عمليات حيت ثم السيطرة على النزيف وما زالت حالته حرجة ويرقد في غرفة العناية المكثفة في المستشفى

وأوضح شهود عيان أن الشاب "بسيسو " وهو الابن البكر لوالده كان ضمن مجموعة من الأطفال والفنية شرق المخيم في المواجهات التي اندلعت بالأمس مع قوات الاحتل وكان لا يشكل خطرا على الجنود لأنه كان في المنطقة الخاضعة للسلطة الا ان
جنود الاحتلال أطلقوا عليه الرصاص بقصد القتل المباشر