اريحا: جبل التجربة (قرنطل) وحكاية التاريخ والتلفريك

اريحا: جبل التجربة (قرنطل) وحكاية التاريخ والتلفريك
رام الله - دنيا الوطن - فتحي براهمة
كنيسة جبل التجربةواحدة من الاثار المسيحية الخالدة في فلسطين التي يحج اليها الاف الحجاج المسيحينمن كل دول العالم تقليدا للسيد المسيح والسير على خطاه ، ففي الكهف الواقع في داخلمبنى الكنيسة قال السيد المسيح مقولته الشهيرة ("ليس بالخبزوحده، يحيا الإنسان" ) تأكيدا على ان ارادة الايمان اقوى من غواية الشيطانالتي تصدى لها السيد المسيح بالصوم رفضا لمحاولات  مس عقيدته او زعزعة إيمانه

و يعود تاريخ الديرالذي يطلق عليه أيضا "جبل التجربة" و"جبل الأربعين" إلى عام325 ميلاديا في عصر الملكة هيلانة وتدور حوله قصص عديدة أهمها أن السيد المسيح لجأإليه بعد تعميده في نهر الأردن وصام فيه 40 يوما ، فيما اشارت دراسات وبحوث اثريةالى ان بناء واجهة الكنيسة الخارجي ومرافق الدير بداءات منذ القرن الثامن عشر

ويلفت نظر الزائرينالى اريحا  انه يقع في الجهة الغربية جبل شامخبارتفاع 350 مترا اشتهر  بأسماء عديدة اشهرها"جبل قرنطل" او جبل التجربة  لأنهيرتبط باسم الدير المحفور بين صخوره، ويحمل دلالات تاريخية ودينية لدى مختلف الطوائفالمسيحية الشرقية والغربية  ، أهلته  للظهور بوضوح على خريطة السياحة الدينية من كافةاصقاع العالم الى اخفض بقعة على سطح الارض

فتجربة الصعودالى اعلى الجبل والوصول الى الكنيسة الاثرية سيرا على الأقدام يجعل الزائر او الحجيتخيل تجربة  الرهبان الذين عاشوا في المكانمنذ نشأته عندما كانوا يسيرون  عبر ممرات ضيقةمرتفعة ومنحدرة و متعرجة للوصول إليه للصلاة او لنقل الغذاء والماء  

ان جماليةالمكان وعبق التاريخ والتحدي التي تنتشر في محيطة تستحق العناء، ويمكنك الوصول  قمة الجبل  لمشاهدة العديد من الكهوف المنحوتة في الصخر إضافةإلى عدد من الغرف التي تشير المعلومات التاريخية إلى بنائها في القرن الثامن عشر، والتيتشكل جميعها تحفة معمارية فنية تصر الناظرين

فمنذ عقودوخطى السائحين والحجاج متواصلة لزيارة الكنيسة كتقليد ديني لدى مختلف اتباع الكنائس،  الى ان تم انشاء مشروع التلفريك السياحي، الذي سهل وصول الزائرين والحجاج للدير باقل وقت وعناء ، الا ان بعض المحافظين منالرهبان يرفضون فكرة ركوب عربات التلفريك معللين ذلك بانة خروج عن تقاليد المسيحيةالاصيلة والتي تحبب الوصول لأعلى الجبل والكنيسة سيرا على الاقدام تيمننا بالمسيحعلية السلام  

ويمتد خط سير التلفريكلمسافة 1330 مترا بارتفاع 177 مترا عن نقطة البداية قرب نبع عين السلطان مرورا بتلاريحا القديمة ، ما يمكن السائحين والزوار من مشاهدة العديد من المعالم الأثرية التييمر فوقها مثل طواحين السكر التي اشتهرت بها مدينة أريحا

ويقول مروانسنقرط مدير مشروع تلفريك السلطان السياحي لاشك ان هناك مجموعة من الرهبان ورجالالدين من مختلف الطوائف يحبذون زيارة الدير بشكل تقليدي مشيا على الاقدام و علىخطى رسول المحبة السيد المسيح علية السلام ، الا ان ذلك لا يقلل من اهمية وجودعربات التلفريك ودورها في تسريع وتسهيل زيارة السائحين لموقع جبل قرنطل والتمتعبعمق التاريخ وعظمة الابداع الانساني ، ويضيف سنقرط ومساهمة منا في تشجيع ممنيرفضوا ركوب عربات التلفريك خاصة الرهبان الرومان قمنا بإعفائهم من اية رسوم تجبى نظيرالتنقل بواسطة عربات التلفريك

واضاف انالسياحة الدينة تشكل نسبة عالية من اجمالي السياحة الاجنبية الى مدينة اريحا منبينها السياحة الاسلامية القادمة من ماليزيا وإندونيسيا والهند وغيرها من دولاسلامية ، مشيرا الى السياحة تحتاج الى مزيد من الترويج والتشجيع لزيادة اعدادالسياح والزوار الوافدين من والى فلسطين ، واعرب سنقرط عن املة بإدراج اريحاكمدينة غنية بالأثار والتراث الانساني على لائحة مدن التراث العالمي

 مدير السياحة والاثار في اريحا اياد حمدان قال :قال هناك اقبال جيد على زيارة الدير والذي يشكل احد مراكز الجذب السياحي الديني فياريحا وفلسطين لأهميته لدى مختلف الطوائف ، موضحا ان وزارة السياحة وبالتعاون معشركائها في مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية تعمل على توفير الخدمات الاساسية لهذاالموقع وتوفير الامن والامان للزوار والتشاور المستمر مع الجهات الكنسية التي تشرفعلية لخلق اجواء سياحية ايجابية توفر الراحة لكل من يزور المكان ، موضحا ان غالبيةزوار الدير يستخدمون التلفريك كوسيلة نقل حديثة ومريحة رغم بعض الاصوات التقليديةالتي ترفض ذلك

واشار الى اننسبة السياحة الدينية للمكان وغيرة من مواقع اثرية مسيحية تصل الى 6% من اجمالالسياحة السنوية التي تصل الى اريحا رغم المعيقات الاسرائيلية ، واكد بان قرابةمليوني سائح زاروا اريحا خلال العام 2017 في شتى مجالات السياحة الخارجية الدنيةاو الترفيهية او العلاجية

من جهته قالالمقدم اياد دراغمة مدير مكتب الاعلام والعلاقات العامة في شرطة اريحا والاغواربان اهتماما خاصا تولية الشرطة لكافة المواقع السياحية التي يزورها الاجانب لتوفيراجواء مطمئنة وامنة ، وان شرطة السياحة تتواصل مع كافة الجهات الدينية والاهليةلتعزيز اجواء الجذب السياحي ولإظهار الوجه المشرق لفلسطين وان السائح يشعر بالأمنوالراحة جراء هذه الجهود   

تصوير زيدان الرازم