الإمارات تواصل دورها الريادي في تشجيع علوم الاستمطار

رام الله - دنيا الوطن
تدرك دولة الإمارات العربية المتحدة جديّة النتائج المترتبة على شحّ المياه، حيث بُنيت دولتنا على قيم ثابتة وتراث من الممارسات المتعلقة بحماية الموارد المائية والمصادر البيئية الطبيعية الأخرى، والعمل على إيجاد مصادر أخرى للمياه.

ومواصلة لجهود الدولة في هذا المجال، تم إطلاق برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار عام 2015، تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بهدف مواجهة التحديات الملحّة للأمن المائي.

ويساهم البرنامج في دعم وتشجيع الجهود العلمية في مجال الاستمطار من خلال تقديم منحة سنوية قدرها 5 ملايين دولار أمريكي توزع على مدى 3 أعوام ويتشاركها ما يصل إلى 5 بحوث مميزة.

وتماشياً مع استراتيجية الابتكار في دولة الإمارات العربية المتحدة التي تهدف إلى جعل الدولة واحدة من أكثر الدول ابتكاراً في العالم بحلول عام 2021. تمثل هذه المبادرة طموح دولة الإمارات في قيادة الجهود لتطوير علوم الاستمطار من خلال تسخير التقنيات والحلول الأكثر تطوراً.

ويوفر الاستمطار حلولاً أكثر فعالية من حيث التكلفة، وأقل تأثيراً بيئياً بالمقارنة مع الحلول الأخرى مثل تحلية المياه. ويمكن للتطورات التكنولوجية أن تجعل الاستمطار أكثر أمناً وبكلفة معقولة لتعزيز إمدادات المياه في المستقبل.

وقد تم تأسيس برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار الفريد والأول من نوعه، بهدف تطوير هذا العلم الذي ظل ساكناً طوال نصف قرن من الزمن. واستكمالاً لجهود دولة الإمارات في دراسات وعلوم الاستمطار التي بدأت في التسعينيات من القرن الماضي، دفع برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار إلى تحقيق تقدم في جميع الاتجاهات، وفي مجالات مختلفة مثل تكنولوجيا النانو، والخوارزميات المبتكرة، ودراسة تلاقي الرياح من خلال تعديل الغطاء الأرضي، ودور القطرات المائية فوق المبردة في السحب في تحسين الجليد لزيادة هطول الأمطار، ودراسة دور الهباء الجوي في تعزيز هطول الأمطار، وإمكانية تعديل الخصائص الكهربائية للغيوم.

وقد أتاحت لنا الجولات الناجحة التي قام بها فريق البرنامج في جميع أنحاء العالم الفرصة للتواصل مع كبار الباحثين والشركاء للانضمام إلينا في سعينا لإيجاد حلول لتحقيق الأمن المائي العالمي. وبات لدينا حالياً شبكة واسعة تضم أكثر من 1200 باحثاً من أكثر من 500 مؤسسة عالمية، من بينها ناسا، ووكالة استكشاف الفضاء اليابانية "جاكسا"، والمفوضية الأوروبية، والكونجرس الأمريكي، والأمم المتحدة، وجامعة هارفارد أور برينستون.

وقد انعكس النجاح الباهر الذي حققته هذه الجولات العالمية بشكل إيجابي على الأرقام المسجلة في الدورة الثالثة، التي شهدت زيادة في عدد الباحثين المشاركين بنسبة 100 %، وفي عدد الطلبات المقدمة بنسبة 121 %. حيث بلغ مجموع البحوث الأولية المقدمة 201 مشروعاً بحثياً تقدّم بها 710 باحثاً وعالماً وخبيراً ينتسبون لـ 316 مؤسسة بحثية تتواجد في 68 بلداً تتوزع على خمس قارات.

وعلى مر السنوات، استفاد البرنامج من المساهمات المهمة والدعم الكبير من قبل الأوساط العلمية الدولية، مؤكداً مكانته كمركز دولي للبحث والتميز. والجدير بالذكر أن الفرق البحثية الحاصلة على منحة البرنامج تمهد الطريق لتطبيق العلوم والتقنيات والتطبيقات الجديدة المتعلقة بالاستمطار في المناطق التي تعاني من شح المياه في جميع أنحاء العالم.

منذ إطلاق البرنامج تم التخطيط بأن تكون المدة الزمنية لكل دورة ثلاث سنوات كخطوة أولى، حيث تكون تلك المدة الزمنية كافية لاكتمال المشاريع البحثية الفائزة بمنحة البرنامج، وعلى ضوء النتائج المحققة سيتم وضع خطط البرنامج المستقبلية.

ومع نهاية المرحلة الأولية من عمر البرنامج، نعمل حالياً على تحديد أفضل مجالات البحث الواعدة في الميدان بالتعاون مع الخبراء الدوليين في المنظمة العالمية للأرصاد ​​الجوية، مع الأخذ بعين الاعتبار النتائج التي سيتم التوصل إليها من البحوث والمشاريع الحاصلة على منح البرنامج والسارية على الصعيد العالمي، وذلك من أجل تخصيص أفضل الموارد للأساليب العلمية الأكثر ابتكاراً، وضمان حدوث تطورات جديدة في هذا المجال.

وسنعمل خلال هذه الفترة على توطيد العلاقات مع المؤسسات البحثية والعلمية التي تم التواصل معها على مدى السنوات القليلة الماضية. وسيتيح لنا هذا التوقف المؤقت تقييم ما حققناه حتى الآن واستعراض أهدافنا طويلة الأجل وخطط تخصيص الموارد بالتنسيق مع المؤسسات الحكومية والبحثية الأخرى. كما سنواصل دعم الحاصلين التسع على منحة البرنامج وفرقهم ودراساتهم الميدانية التي تجري في أماكن متفرقة من العالم.

وعلى الرغم من أنه لن يتم استقبال أية عروض بحثية في عام 2018، فإن البرنامج سيواصل دعم الباحثين الدوليين وتبادل المعرفة حول العالم ورفع مستوى الوعي حول الأمن المائي العالمي، على أن يستأنف تقديمه للمنح لمساعدة مشاريع البحوث الواعدة في مجال الاستمطار لاحقاً.

وستواصل دولة الإمارات، من خلال برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، استخدام قدراتها المعرفية لتوفير الحلول التي تضمن توفير حياة أفضل لسكان جميع المناطق المعرّضة لخطر الإجهاد المائي حول العالم.