عهد ستنتصر

عهد ستنتصر
نبض الحياة 

عهد ستنتصر 

عمر حلمي الغول 

الطفلة عهد التميمي، إبنة قرية النبي صالح دونت مكانتها في سجل الكفاح الوطني كنموذج رائد للطفولة الفلسطينية. منذ نعومة إظفارها، عندما صرخت بأعلى صوتها في وجوه الطغاة المستعمرين حين إعتقلوا أمها ثم شقيقها، وعندما وقفوا على سطح بيت عائلتها. لم تهاب عهد ابنة ال14 عاما يوما من المستعمرين الإسرائيليين، لإنها وهي تتلمس الطريق للشارع والحارة والمدرسة كانت تصطدم في كل لحظة مع  ابشع رموز الإحتلال من ضباط وجنود جيش الموت الإسرائيلي وقطعان المستعمرين في مستعمرة حلميش وغيرها من المستعمرات المحيطة بقرى غرب رام الله، كانت ترى بأم عينيها الصغيرة كل إنتهاكاتهم وجرائم حربهم ضد أهلها وذويها وأبناء قريتها والقرى المجاورة، وهوما كان يزيدها قوة وشراسة في التصدي بسواعدها الرقيقة، وصوتها الطفولي الملائكي، وعزيمتها الفولاذية. 

عهد الطفلة الباسلة رضعت حليب الوطنية وهي تحبو، و شبت يوما تلو الآخر على التحدي والمواجهة مع أعداء الشعب المحتلين الصهاينة. هذة العهد لم تستكن، ولم تهدأ، كما اللبوءة الصغيرة تعلمت  في عرين والديها كيفية الدفاع عن الذات، وعن حبها لقريتها ووطنها الأم فلسطين. وهاجمت بقوة وإرادة صلبة الجنود المحتلين بالركلات والصفعات، الذين سيطروا على سطح منزلها، وهو ما أغاض وإستفز وسائل الإعلام الإسرائيلية، ودفعها للتحريض على عهد وشقيقتها نور ووالدتها ناريمان ووالدها باسم، وهم يطردون جنود جيش الإستعمار الإسرائيلي، مما دعا قادة دولة إسرائيل السياسيين والعسكريين لإصدار أمر بإعتقال كل افراد العائلة اول امس وأمس دون اي وازع لعمرها وعمر شقيقتها، ومددوا إعتقالها حتى يوم اليوم الخميس. ويمكن ان يتم تمديد إعتقال افراد العائلة أياما أخرى لمجرد دفاعهم عن بيتهم، ورفضهم سيطرة الجيش الإسرائيلي على سطح المنزل، وإستخدامه موقعا لمهاجمة المنتفضين من ابناء قريتها والقرى المجاورة، الرافضين قرار الرئيس ترامب، الذي إعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبالأصل الرفض للإستعمار الإسرائيلي.    

تجربة الطقلة عهد وعائلتها في الدفاع عن حقها بالحياة الحرة والكريمة إستحوذت على إعجاب الرأي العالم الفلسطيني والعربي والعالمي، وتناقلت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي تجربتها الكفاحية لتعميمها على نطاق واسع، وتعرف العالم أجمع قصة الطفولة الفلسطينية مع الإحتلال الإسرائيلي البغيض، وتؤكد أن الشعب العربي الفلسطيني بقضه وقضيضه، اطفاله وشبابه وشيبه، نساءه ورجاله من مختلف الأعمار، ومن مختلف قطاعات الشعب ترفض الإستعمار الإسرائيلي، وتتصدى له بسواعدهم العارية وحجارتهم وإرادة البقاء والحرية حتى تحقيق الأهداف الوطنية كاملة غير منقوصة وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وضمان حق العودة للاجئين على اساس القرار الدولي 194.

الطفلة عهد التميمي امست ايقونة وطنية، ورمزا للكفاح الشعبي المتعاظم، وهي إمتداد طبيعي لكل اطفال الشعب الفلسطيني، الذين دافعوا عن ثرى الوطن في معارك الشعب المتواصلة منذ النكبة قبل 69 عاما، وقدم العديد منهم ارواحهم أمثال فارس عودة، ومحمد الدرة، ومحمد ابو خضير، فضلا عن إعتقال العشرات والمئات منهم. ولن تثني عهد وشقيقتها ووالدتها ووالدها عملية الإعتقال الجبانة من قبل جيش الموت الإسرائيلي، وستنتصر رغما عن بطش ووحشية المستعمرين الإسرائيليين.  

إن إعتقال جيش الإستعمار الإسرائيلي للطفلة عهد وعائلتها وصمة عار في جبين الدولة الإستعمارية وكل من يقف معها وخلفها، كما الإدارة الأميركية، وفي ذات الوقت تستدعي من العالم الحر وكل مناصر لعملية السلام الدفاع عن كل اطفال ونساء فلسطين للإفراج عنهم، ودعم كفاحهم العادل لنصرة قضيتهم، وفرض العقوبات على دولة الإستعمار الإسرائيلي لإلزامها بالإنسحاب من أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة منذ خمسين عاما خلت، وضمنا رفض القرار والسياسات الأميركية الجائرة، والمتناقضة مع مواثيق وقرارات الشرعية ومرجعيات عملية السلام. 

عهد الزهرة الفلسطينية الباسلة ستنتصر على الجلاد الإسرائيلي، وسينتصر معها الشعب كل الشعب العربي الفلسطيني، وسيندحر الإحتلال الإسرائيلي، وسترى الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية النور عما قريب.

[email protected]

[email protected] 

التعليقات