حنا: ستبقى اجراس كنائسنا تصدح في سماء بلادنا المقدسة

رام الله - دنيا الوطن
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم وفدا من ابناء الرعية الارثوذكسية في مدينة يافا الذين زاروا كنيسة المهد في بيت لحم كما وزاروا كنيسة القيامة في القدس ومن ثم كان لهم لقاء مع سيادة المطران الذي استقبلهم في كنيسة القديسين قسطنطين وهيلانة في البطريركية .

اعرب سيادة المطران عن سعادته باستقبال وفد ابناء رعيتنا الاتين الينا من مدينة يافا مقدما التهنئة للجميع بمناسبة الاعياد الميلادية المجيدة سواء اولئك الذين يحتفلون يوم 25 كانون الاول او اولئك الذين يحتفلون يوم 7 كانون الثاني حسب التقويم الشرقي .

تعددت التقاويم ورسالة العيد واحدة لا تتجزأ وهي رسالة الفادي والمخلص الذي علمنا بميلاده بأن عظمة الانسان تكمن في تواضعه ، العظماء هم المتواضعون وقد تجسد التواضع بأبهى صوره في مغارة الميلاد التي منها انطلق نور الهي نازل الينا من السماء لكي يبدد ظلمات هذا العالم .

وبمناسبة عيد الميلاد هذا الحدث الخلاصي الذي تم في فلسطين وفي قرية متواضعة بسيطة من قرى ديارنا المقدسة اسمها بيت لحم من رحاب بلادنا نعلن لجميع من يعنيهم الامر بأن المسيحية في فلسطين ليست عنصرا غريبا او دخيلا او مستوردا من اي مكان في هذا العالم .

المسيحيون في هذه الارض المقدسة هم ابناء هذه الارض الاصليين وليسوا بضاعة مستوردة من الغرب كما يظن البعض كما انهم ليسوا من مخلفات حملات الفرنجة او غيرها من الحملات الاستعمارية التي مرت ببلادنا .

نحن اصيلون في انتماءنا لهذه الارض المقدسة ولن نتخلى عن عراقة وجودنا وتاريخنا وتراثنا مهما اشتهدت حدة المؤامرات والتحديات التي تحيط بنا من كل حدب وصوب .

المسيحيون الفلسطينيون هم امتداد للجماعة المسيحية الاولى التي قطنت في هذه الارض المقدسة ، والتاريخ المسيحي لم ينقطع في ديارنا لاكثر من الفي عام بالرغم من الاضطهادات والظروف السياسية والتقلبات والاحداث التي عصفت ببلادنا .

المسيحية باقية في هذه الارض واجراس كنائسنا ستبقى تصدح مبشرة برسالة الميلاد وهاتفة " المجد لله في العلى وعلى الارض السلام وفي الناس المسرة " .

نحن ابناء هذه الارض جنبا الى جنب مع اخوتنا المسلمين الذين واياهم ننتمي للشعب الفلسطيني الواحد المدافع عن حقوقه وكرامته وحريته .

بلادنا ارض تقدست وتباركت بحضور المخلص وامه البتول وقديسيه وشهداءه ، بلادنا هي ارض مقدسة في الديانات التوحيدية الثلاث ، هي ارض السلام ولكن سلامها مغيب ، انها ارض العدالة ولكن العدالة ضائعة ومسلوبة في هذه البقعة المقدسة من العالم في ظل ما يمارس بحق شعبنا الفلسطيني من قمع وظلم واضطهاد .

نحن مسيحيون ونفتخر بانتماءنا للكنيسة الام ونحن فلسطينيون نفتخر بأن وطننا هو وطن المسيح الارضي وارضنا هي ارض مقدسة وبقعة مباركة من العالم تجسدت فيها محبة الله للانسان .

نحن قوم نحب وطننا والمسيحية تعلمنا الاستقامة والصدق ومحبة اخينا الانسان ، من كان منتميا لقيم الانجيل لا يمكنه ان يكون خائنا لوطنه ، فالمسيحية لا تعلمنا الخيانة بل تعلمنا ان نكون مستقيمين صادقين منتمين لقيمنا الايمانية والوطنية والروحية ، من كان محبا لكنيسته ولمسيحيته نادى بأن تتحقق العدالة في هذه الارض وان يرفع الظلم عن شعبنا الفلسطيني لكي يعيش بسلام مثل باقي شعوب العالم .

نلتفت الى مشرقنا العربي عشية الاعياد الميلادية المجيدة فنعرب عن تضامننا وتعاطفنا مع كل انسان محزون ومتألم ومكلوم .

نلتفت الى سوريا الحزينة ونسأل الله بأن تعود اليها انوار الميلاد لكي تكون كما كانت دوما بلد المحبة والاخوة والتسامح والتلاقي والدفاع عن قضايا الامة وفي مقدمتها قضية فلسطين .

نتضامن مع العراق الجريح ومع اليمن المنكوب ومع ليبيا المدمرة ، نتضامن مع ضحايا الارهاب في عالمنا هذا الارهاب الذي يستهدف الكنائس والمساجد ويستهدف الناس الامنين في اماكن تواجدهم ، انه ارهاب لا علاقة له بقيم انسانية او اخلاقية او روحية وهي ظاهرة نستنكرها ونشجبها جملة وتفصيلا ونتمنى بأن تبذل الجهود المطلوبة بهدف القضاء على ظاهرة الارهاب والعنف والتطرف والكراهية والعنصرية الموجودة في عالمنا وهذا يحتاج الى تظافر الجهود والى تعاون وثيق بين كافة المرجعيات الدينية وجميع اصحاب الضمائر الحية في عالمنا .

وتبقى فلسطين هي صاحبة العيد لان منها انطلقت رسالة الطفل الالهي ، وتبقى فلسطين هي ارض القداسة والانوار والبركة والنعمة ، انها ارض ووطن يحمل صليبه مضرجا بدماءه ويسير في طريق جلجلته على رجاء قيامة ملؤها الحرية والكرامة واستعادة الحقوق السليبة .