حنا: اشعر بالالم والحزن على عالم يقف الى جانب الظالمين

رام الله - دنيا الوطن
وصل صباح اليوم الى المدينة المقدسة وفد كنسي نمساوي ضم عددا من ممثلي الكنائس المسيحية في النمسا كما وممثل عن الكنيسة الارثوذكسية التابعة للبطريركية المسكونية في العاصمة النمساوية فيينا.

وقد استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الوفد في كنيسة القيامة حيث ابتدأت الزيارة بالصلاة والدعاء امام القبرالمقدس ومن ثم كانت هنالك كلمة ترحيبية لسيادة المطران الذي اعرب عن سعادته باستقبال الوفد الكنسي الاتي الينا من العاصمة النمساوية فيينا .

اتيتم الى بلادنا المقدسة وانتم تحملون معكم رسالة التضامن والمحبة والاخوة مع كنائسنا وشعبنا ومع مدينة القدس بشكل خاص .

القدس مدينة السلام التي يقدسها ويكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الثلاث ولكن سلام القدس مغيب بفعل ما يرتكب بحق شعبنا من مظالم .

الفلسطينيون في القدس كما وفي سائر انحاء هذه الارض المقدسة مستهدفون في حريتهم وكرامتهم ولقمة عيشهم كما ان مقدساتهم واوقافهم الاسلامية والمسيحية مستهدفة ومستباحة .

لقد اتى قرار الرئيس الامريكي الاخير باعلان القدس عاصمة لاسرائيل لكي يكون صفعة قاتلة لكل المحاولات الهادفة لتحقيق السلام والعدالة في هذه الارض المقدسة ، والفيتو الامريكي الذي شاهدناه يوم امس في الامم المتحدة يؤكد الموقف الامريكي العدائي لشعبنا .

السياسة الامريكية هي سبب اساسي من اسباب الكوارث التي حلت بمنطقتنا العربية ، فهم سبب من اسباب الدمار الهائل الذي حل بسوريا وبالعراق وباليمن وليبيا وهم يمتصون ويسرقون الاموال العربية النفطية لكي يمولوا مشروعهم الاستعماري في المنطقة العربية .

امريكا سبب اساسي من اسباب الكوارث والمآسي التي حلت بمنطقتنا .

وشعبنا الفلسطيني يُدرك جيدا ان امريكا لم تكن في يوم من الايام صديقة للعرب او للفلسطينيين ، امريكا انحازت دوما الى جانب اسرائيل وهي تتحمل مسؤولية كبرى واساسية تجاه ما حل بشعبنا من آلام واحزان ومعاناة.

ان الفيتو الامريكي الذي شاهدناه يوم امس اتى لكي يكون صفعة اضافية لكل اولئك الذين يراهنون على امريكا وسياساتها .

نحن لا نتوقع خيرا من امريكا ولا نتوقع ان تتغير امريكا نحو الافضل ما دام يحكمها اناس متصهينون يدعون المسيحية زورا وبهتانا ولكنهم اعداء حقيقيون للمسيحية وهم بعيدون كل البعد عن قيمها واخلاقها ومبادئها السامية .

الادارات الامريكية المتعاقبة وصولا الى ترامب كانت منحازة بشكل كلي لاسرائيل ولذلك فإن ابناء شعبنا الفلسطيني يعرفون جيدا ما هي امريكا وما هي سياساتها وما تريده في منطقتنا وفي فلسطين الارض المقدسة بنوع خاص .

نحن لا نراهن على السياسات الامريكية الظالمة والتي كانت سببا اساسيا في كثير من الكوارث التي حلت بمنطقتنا ، نحن نراهن على الشعوب المؤمنة بقيم العدالة والحرية والكرامة الانسانية ، ففي الوقت الذي كان فيه ترامب يعلن اعلانه المشؤوم حول القدس كان الكثيرون من اصدقاء فلسطين يتظاهرون قبالة البيت الابيض وفي غيره من الاماكن استنكارا لهذا الموقف العدائي حيث قدم ما لا يملك الى من لا يستحق .

نحن نراهن على اصدقاء فلسطين وهم من كافة الاديان والشعوب الذين لم يتخلوا في يوم من الايام عن القضية الفلسطينية وهم يدركون جسامة الظلم الواقع على شعبنا .

نحن نراهن على الكنائس المسيحية في عالمنا التي لن تتركنا وحيدين في الساحة نواجه العنصرية والقمع والظلم الذي يستهدفنا كفلسطينيين .

وما اكثر الجرائم التي ارتكبت بحق شعبنا والتي كان اخرها اعتقال فتاة فلسطينية فجر هذا اليوم من بلدة قريبة من القدس ليس لسبب اخر سوى انها رفعت علم فلسطين امام جنود الاحتلال المدججين بسلاح القتل والعنصرية والظلم والحقد .

شاهدتم الشاب المعاق الذي بترت رجليه في حرب غزة ، أما رصاصات الاحتلال فقد اغتالته بطريقة بشعة وهو لم يكن يحمل سلاحا بل كان يحمل راية فلسطين ، ازعجتهم الراية الفلسطينية فقتلوه ولم يأخذوا بعين الاعتبار انه شاب معاق ، هذا هو الاحتلال الذي يجسد العنجهية والظلم والقمع والاستبداد والاضطهاد وكل من يقف الى جانب اسرائيل هو شريك في الجريمة المرتكبة بحق شعبنا الفلسطيني .

نطالب احرار العالم ومن كافة الديانات والخلفيات الثقافية والعرقية ان يلتفتوا الى فلسطين التي تنزف دما ، التفتوا الى فلسطين الجريحة التي يقتلها الاحتلال ويقتلها القابع في البيت الابيض بسياساته الغاشمة ويقتلها جبابرة العالم المنحازين للاحتلال وسياساته وممارساته .

نحن شعب مظلوم استهدفنا الاحتلال وسلب منا حريتنا بدعم وغطاء امريكي ومؤازرة من دول غربية اخرى وكل هؤلاء هم شركاء في الجريمة المرتكبة بحق شعبنا .