حنا: نحن اصحاب القدس وسدنة المقدسات

رام الله - دنيا الوطن
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم وفدا من ابناء الجالية الفلسطينية في استراليا .

وقد رحب سيادة المطران بزيارة الوفد الفلسطيني الاتي الينا من مختلف المدن الاسترالية ووضعهم في صورة ما يحدث في مدينة القدس كما وتحدث سيادة المطران في كلمته عن اعلان ترامب الاخير باعتبار القدس عاصمة لاسرائيل حيث اكد بأن هذا الاعلان انما يدل على الانحياز الامريكي لدولة الاحتلال وهذا الانحياز كان واضحا خلال السنوات الماضية ولكنه ازداد وضوحا مع هذا الاعلان الامريكي الاخير الذي يعتبر تطاولا على هوية القدس الحقيقية واساءة مباشرة لعدالة قضية شعبنا ، انه اعلان مرفوض جملة وتفصيلا لانه ليس من صلاحيات الرئيس الامريكي ان يعلن هذا الامر الذي اعلنه .

لقد انحازت الادارات الامريكية المتعاقبة الى جانب اسرائيل بشكل دائم واليوم تم كشف الوجه الحقيقي للسياسة الامريكية في منطقتنا ، فامريكا هي سبب اساسي في الدمار والخراب الذي حل في منطقة الشرق الاوسط ، انهم سعوا لتدمير الوطن العربي ونهب ثرواته وسرقة امواله وصدروا اسلحة الموت والدمار الشامل الى منطقتنا لكي يعيثوا فيها فسادا ودمارا وخرابا ولكي يكون العرب في حالة انقسام وترهل وضعف لكي لا يلتفتوا الى قضيتهم الاولى وهي قضية فلسطين .

نشعر بالالم والحزن والحسرة على ما حل بمشرقنا العربي بفعل السياسات الامريكية الاستعمارية وحلفاءها ، من هو المستفيد من الدمار الهائل الذي حل بسوريا ، من هو المستفيد من الدمار الذي حل بليبيا والعراق ، من هو المستفيد من الحرب الدائرة في اليمن والتي حولت اليمن السعيد الى يمن الكوارث والمآسي الانسانية ، من هو المستفيد من حالة الارهاب والدمار والخراب والعنف التي تحيط بنا ، امريكا تصدر اسلحتها الينا والذي يدفع فاتورة هذه الاسلحة انما هي شعوبنا المقموعة والفقيرة والمظلومة ، ان الذي يدفع فاتورة السياسات الامريكية في منطقتنا انما هي فلسطين والتي يراد تصفية قضيتها .

عندما ابتدأ الربيع العربي المزعوم قلنا في ذلك الحين بأن هذا ليس ربيعا وليس عربيا بل هو ربيع اعداء الامة العربية في الارض العربية ، واليوم نقول بأن هذا الربيع المشؤوم انما هدفه كان وما زال هو تصفية القضية الفلسطينية .

لقد اعلن ترامب القدس عاصمة لاسرائيل وقد انتفض شعبنا الفلسطيني رفضا لهذا القرار وخرجت الجماهير العربية بمظاهرات حاشدة تنديدا بهذه المؤامرة التي تتعرض لها مدينة القدس ، كما ان احرار العالم مناصري القضية الفلسطينية وهم من كافة القوميات والانتماءات الدينية والمذهبية خرجوا رافعين الراية الفلسطينية وقائلين الحرية لفلسطين ولشعب فلسطين .

ان القمة الاسلامية التي عقدت في اسطنبول مؤخرا لم ترقى الى مستوى الحدث الجلل الذي ألم بنا ، وقد لاحظتم غياب معظم القادة عن هذه القمة في مشهد دراماتيكي يدل على الحالة المتردية التي وصلنا اليها حالة الضياع والتشرذم والتفكك وانحراف البوصلة .

لم نسمع حتى الان ان سفارة امريكية اغلقت في عاصمة عربية او اسلامية، لم نسمع حتى الان عن اي اجراء فعلي يرقى الى مستوى ما تتعرض له مدينة القدس من تآمر .

المؤامرة التي تتعرض لها مدينة القدس خلال السنوات الاخيرة لا يمكن وصفها بالكلمات والقدس لن تعود الى اصحابها بخطابات وكلمات ومؤتمرات التي لا نقلل من اهميتها ولكنها لوحدها ليست كافية لتحقيق ما نصبو اليه جميعا .

القضية الفلسطينية يسعى اعداءنا لتصفيتها وهم يريدوننا ان نكون في حالة استسلام وضعف وقبول بالامر الواقع المفروض علينا ، وهذا لن يتحقق ولن يقبل الفلسطينيون بالاستسلام كما انهم لن يتنازلوا عن القدس مهما كانت التضحيات .

للجاليات الفلسطينية يجب ان يكون هنالك دور في الدفاع عن القدس كما والجاليات العربية الاسلامية والمسيحية ، هذه قضية تخصنا جميعا واذا لم نقم بواجبنا تجاه القدس ، قدسنا وعاصمتنا وحاضنة مقدساتنا فنحن لا نتوقع أن يقوم بهذا الواجب احد بالنيابة عنا .

نحن اصحاب القدس وسدنة المقدسات وشعبنا الفلسطيني ينتفض على هذا الظلم والقهر والاستبداد وقد قدم الكثير من الدماء الزكية على مذبح الحرية ولكن الاستسلام ليس موجودا في قاموسنا فنحن اصحاب قضية عادلة وسنبقى ندافع عنها حتى يعود الحق السليب الى اصحابه .

القضية الفلسطينية هي قضية شعب حي يعشق الحرية ولا يحق لترامب ولغيره ان يشطب وجودنا وان يتجاهل حقوقنا التي هي ليست بضاعة معروضة للبيع وليست موجودة في مزاد علني ، القدس لنا وفلسطين لنا والمقدسات لنا وسنبقى ندافع عن كل ذرة تراب من ثرى فلسطين ونحن مستعدون للاستشهاد في سبيل ذلك ولكننا لن نقبل ببقاء الاحتلال واستمرارية قمعه وظلمه واضطهاده لشعبنا واستهدافه لقدسنا ومقدساتنا واوقافنا المسيحية والاسلامية .