حنا: نتمنى بأن تتحقق العدالة في ارض سُلبت منها العدالة

رام الله - دنيا الوطن
وصل الى المدينة المقدسة اليوم وفد كنسي من فنلندا ضم ممثلا عن الكنيسة الارثوذكسية الفنلندية كما وممثلين عن الكنائس الموجودة في فنلندا والذين وصلوا الى مدينة القدس في زيارة تضامنية كما وللقاء عدد من المرجعيات الروحية والدينية والوطنية المقدسية وللاطلاع على اوضاع المدينة المقدسة .

وقد استهل الوفد زيارته للقدس بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الذي استقبل الوفد اولا في كنيسة القيامة حيث ابتدأت الزيارة بالصلاة والدعاء امام القبر المقدس ومن ثم كانت هنالك كلمة ترحيبية لسيادة المطران .

قال سيادته في كلمته بأننا نرحب بالوفد الكنسي الاتي الينا من فنلندا عشية الاحتفالات الميلادية المجيدة ، نرحب بكم في ارض الميلاد والقيامة والقداسة والشهداء ، نرحب بكم في اقدس بقعة في عالمنا اختارها الله لكي تكون مكان تجسد محبته نحو البشر ، انها الارض التي انطلقت منها الرسالة المسيحية الى مشارق الارض ومغاربها ، انها الكنيسة الام كما يصفها القديس يوحنا الدمشقي .

تعيد كنيستنا الارثوذكسية اليوم للقديس البار الناسك سابا والذي كان له دور كبير في تأسيس الاديرة في فلسطين منذ القرن الرابع للميلاد ، بلادنا ارض تقدست وتباركت بحضور المخلص كما وكل ما قدمه للانسانية من اجل انعتاقها من الموت والظلمة والخطيئة ، بلادنا هي ارض قداسة عاش فيها اباء قديسون ، صلوا فيها وتنسكوا في ربوعها فاصبحوا بالنسبة الينا نموذجا يحتدى به في الحياة الروحية وفي حياة القداسة والطهر والتقرب من الله .

ان ارضنا التي تباركت وتقدست بنعم الرب وبركاته التي اسبغها علينا انما تعاني اليوم من سياسات ظالمة ومن قمع واضطهاد واستبداد وعنصرية ترتكب بحقنا كفلسطينيين وذنبنا الوحيد اننا فلسطينيون نحب وطننا وننتمي الى هذه الارض المقدسة بكل جوارحنا وجذورنا عميقة في تربتها .

ان ارضنا المقدسة ترتكب فيها اعمال غير مقدسة من قبل اولئك المستعمرين المحتلين الذين يريدوننا ان نتخلى عن وطننا وان نشطب القدس من قاموسنا وان نستسلم للممارساتهم وسياساتهم وافعالهم .

قبل الفي عام عندما وُلد الفادي في مغارة بيت لحم اتى المجوس من بلاد بعيدة وقدموا له هداياهم ، والسؤال الذي يجب ان نطرحه اليوم كمسيحيين في عالمنا ما هي الهدية التي يجب ان نقدمها للمخلص في عيد ميلاده ، لا يريد منا ذهبا ولبانا ومرا بل يريدنا ان نكون دعاة خير وسلام ومحبة وتضحية وانحياز للمظلومين والمعذبين والمتألمين في هذه الارض ، الهدية التي يجب ان نقدمها للمخلص في عيد ميلاده هي ان نكون مدافعين عن كل انسان مظلوم ومعذب ومتألم في هذا العالم لان هؤلاء هم اخوة يسوع الصغار .

ما اكثر مشاهد الظلم التي نلحظها في عالمنا ، وما اكثر ضحايا الحروب والقمع والاضطهاد والاستبداد في عالمنا ، وما اكثر اولئك الذين قتلوا وشردوا وامتهنت كرامتهم في عالمنا وخاصة في هذا المشرق العربي الذي نعيش فيه .

ان هدية الميلاد التي نريدها منكم هي ان تكونوا مع شعوب مشرقنا العربي الذي يُعذب بفعل الحروب والاضطراب والدمار والخراب والارهاب الذي حل بمنطقتنا، ان تضامنكم مع سوريا الشقيقة هي اكبر هدية يمكن ان تقدم في الميلاد ، ان تضامنكم مع العراق واليمن وليبيا ومع كافة ضحايا الارهاب في عالمنا لهي اكبر هدية يمكن ان تقدم للمخلص في عيده .

اما الهدية الاكبر التي يمكن ان تقدم في الميلاد هي وقوفكم الى جانب اطفال فلسطين المحرومين من فرحة العيد والذين لا يشاهدون امامهم الا بطش الاحتلال وعنصريته وقمعه والاسوار والحواجز العسكرية التي تحيط بنا من كل حدب وصوب ، فلتكن هديتكم لنا في عيد الميلاد هي صوت صارخ في برية هذا العالم ينادي بأن تتحقق العدالة في ارض سُلبت منها العدالة وان يتحقق السلام في ارض سُرق منها السلام بفعل ما يمارس بحق شعبنا من قمع وظلم واضطهاد من قبل احتلال غاشم .

فلتكن هديتكم لنا بمناسبة عيد الميلاد هي رفضكم لاي تطاول واستهداف تتعرض له مدينتنا المقدسة ولتكن رسالتكم في الميلاد كما وفي كل يوم اننا مع فلسطين ومع شعبها ومع قضيتها العادلة .

ان شعبنا الفلسطيني تعرض لنكبات ونكسات ومظالم لا عد لها ولا حصر والفلسطينيون يعاملون كالغرباء في وطنهم والقدس مستهدفة ويراد ابتلاعها وسرقتها وتزوير تاريخها والنيل من مكانتها .

اما المسيحيون الفلسطينيون فهم مجروحون في الصميم وهم يحملون صليبهم كسيدهم ويسيرون في طريق جلجلتهم وآلامهم وعذاباتهم وما يتعرض له المسيحيون الفلسطينيون يتعرض له كل ابناء شعبنا الفلسطيني، فالاحتلال يستهدفنا جميعا مسيحيين ومسلمين ولا يستثنى من ذلك احد على الاطلاق .

المسيحية في بلادنا مستهدفة اليوم اكثر من اي وقت مضى وبأساليب متنوعة ومختلفة ومتعددة وبواسطة ادوات اوجدها الاحتلال خدمة لمشاريعه واجنداته العنصرية .