المالكي: الفيتو الأمريكي بمجلس الأمن اليوم يُثبّت حالة ضعف وإنعزالية

رام الله - دنيا الوطن
 تصادف هذه الأيام الذكرى السنوية الأولى لصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 بخصوص الإستيطان، والذي يُعتبر أهم القرارات الأممية التي صدرت خلال الثلاثين عاماً الماضية، وينوي الأمين العام للأمم المتحدة تقديم تقريره السنوي هذا اليوم أمام المجلس، حيث يُفترض أن يظهر بدون أي لُبس مخاطر الإستيطان وما قامت به إسرائيل دولة الإحتلال من عمليات إستيطانية خلال العام الماضي في نقيضٍ كامل لمضمون وفحوى هذا القرار، ويُفترض أن يتحمل مجلس الأمن مسؤولياته حيال هذا الخرق الفاضح من قبل دولة الإحتلال وتجاهلها الكامل لهذا لقرار وضرورة الإلتزام به.

 هذا التقرير سُيبنى عليه عندما سيتم التصويت على مشروع القرار الفلسطيني لمجلس الأمن، والذي يؤكد على عدم قانونية قرار الرئيس ترامب الأخير الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وفي نقل سفارة بلاده إلى القدس، وتعارض هذا القرار مع قرارات مجلس الأمن وتحديداً قراري 478 و2334. ما حدث في الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن من مناقشات، وما قرأناه من بيانات أو ما شاهدناه من فعاليات ونشاطات في أرجاء المعمورة، يؤكد أن امريكا قد عزلت نفسها بالكامل بهذا القرار، وشكلت حالة إجماع دولية رافضة له ومطالبة بإلغائه، وهذا ما سوف نتلمسه اليوم عبر التصويت على مشروع القرار هذا. نعلم تماماً أنه كانت هناك محاولات من بعض الدول لإبتزاز صيغة القرار أو في إسقاط بعض عناصره، أو حتى في تأجيل التصويت عليه، ولكن نراهن دائماً على مبدئية غالبية الدول التي تلتزم بمعايير القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة الناظمة لعمل مجلس الأمن، مما يعني أننا سوف نحصل على 14 صوتاً لصالح مشروع القرار الفلسطيني. هذا في وقتٍ تتباهى فيه نيكي هيلي ممثلة امريكا في الأمم المتحدة وتتفاخر بأنها سوف تستعمل حق النقض " الفيتو " ضد مشروع القرار، خاصة أنه يأتي في الذكرى السنوية الأولى للقرار 2334، والتي كانت هيلي قد أعلنت في وقتٍ سابق عن معارضتها له، وأنها سوف تعمل على إلغائه. وعليه بينما تَعتبر هيلي أن إستعمالها لهذا الإمتياز الحصري بالفيتو مصدر فخر وقوة، سوف نُظهر لها ونُؤكد أن هذا الموقف الذي تؤكد هي عليه هو موقف فردي إنعزالي ومرفوض دولياً، وذلك عندما تُصوت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم غد على حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني من خلال حصول هذا الحق العادل والمشروع على أغلبية كبرى، لتؤكد مجدداً وقوف غالبية دول العالم الأعضاء في الأمم المتحدة مع الحق الفلسطيني في مواجهة إنعزالية امريكا، ومواقفها العدائية ضد حقوق شعبنا المشروعة، وحمايتها لدولة الإحتلال التي تواصل خرق القانون الدولي، وإرتكاب الجرائم وآخرها جريمة إعدام المواطن المقعد أبو ثريا في قطاع غزة.

 إن إستعمال نيكي هيلي للفيتو يجعلنا نتحرك نحو الجمعية العامة للأمم المتحدة، ودعوتها لجلسة طارئة تحت عنوان " متحدون من أجل السلام "، ومطالبة الدول الأعضاء في الجمعية للتصويت على نفس مشروع القرار الذي قدمناه لمجلس الأمن والذي حاربته امريكا من خلال الفيتو، في الجمعية العامة لن يكون بإمكان امريكا إستعمال هذا الإمتياز، وسوف يُعتبر تصويت الجمعية العامة تحت مسمى متحدون من أجل السلام بنفس قيمة وأهمية قرارات مجلس الأمن الدولي، وهذا سوف يُشكل صفعة قوية لنيكي هيلي ولجميع الصهاينة الجدد الذين يدفعون الإدارة الأمريكية بإتجاه هذه العزلة الدولية، ومعاداة حقوق شعبنا.