حنا: لا تطلبوا من الفلسطينيين سلاما بدون القدس

رام الله - دنيا الوطن
وصل الى المدينة المقدسة صباح اليوم وفد من مؤسسة السلام الكورية ومقرها في مدينة سيؤول وهي منظمة تضم في صفوفها شخصيات دينية وحقوقية من مختلف الاديان والاعراق والخلفيات الثقافية وهي تُعنى بمسألة الدفاع عن حقوق الانسان ورفض العنصرية والكراهية والارهاب كما والتضامن مع قضايا العدالة والحرية الانسانية في عالمنا .

وقد وصل الوفد الى مدينة القدس حاملا معه رسالة السلام والمحبة والاخوة والتضامن مع شعبنا الفلسطيني .

وقد استهل الوفد زيارته للقدس بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الذي استقبل الوفد في كنيسة القيامة مرحبا بزيارتهم ومشيدا بالرسالة الانسانية والروحية والاخلاقية التي يحملونها .

قال سيادة المطران في كلمته بأن البشر جميعا ينتمون الى عائلة واحدة والى اسرة بشرية واحدة خلقها الله تعالى والله في خلقه لم يميز بين انسان وانسان وقد دعانا لكي نكون متحابين ولكي نعمل مع بعضنا البعض من اجل خدمة الانسانية وتكريس قيم المحبة والاخوة والمصالحة والرحمة والتضامن والتعاطف مع كل انسان مظلوم ومعذب في عالمنا .

هذه هي رسالة القدس اليكم وهي رسالة سلام ومحبة ومدينتنا المقدسة هي مدينة السلام والمحبة ولكن سلامها مغيب والمحبة مفقودة فيها بسبب ما يرتكب بحق شعبنا من قمع وظلم واضطهاد واستهداف للفلسطينيين في كافة مفاصل حياتهم .

القدس مدينة مقدسة في الديانات التوحيدية الثلاث ولها خصوصيتها وفرادتها فهي مدينة تختلف عن اي مدينة اخرى في العالم ، لها طابعها الخاص وتحتضن كمنا هائلا من التراث الانساني والروحي الذي نفتخر به كفلسطينيين وكمقدسيين بنوع خاص .

ان قرار ترامب الاخير اتى لكي يكون اهانة واساءة لمدينتنا وصبا للزيت على النار المحترقة اصلا ، انه اعلان مشؤوم بكل ما تعنيه الكلمة من معاني لانه اعطى ما لا يملك لمن لا يستحق ، ولا يحق للرئيس الامريكي او لاي جهة اخرى في العالم ان تشطب حق الفلسطينيين في المدينة المقدسة.

عن اي سلام يتحدثون وهم يسيئون للقدس ويشوهون ويزورون تاريخها ويتطاولون على طابعها وهويتها وتراثها وتاريخها .

ان ترامب قدم القدس لاسرائيل على طبق من ذهب ويقول بعدئذ انه يريد سلام في منطقتنا فعن اي سلام يتحدث بغياب العدالة ، وهل يمكننا كفلسطينيين ان نقبل بسلام هو في واقعه استسلام وضعف وتراجع وقبول بما تريده السلطات الاحتلالية الغاشمة .

لا تطلبوا من الفلسطينيين سلاما بدون القدس فالقدس هي عنوان السلام وهي عاصمة فلسطين وهي حاضنة اهم مقدساتنا الاسلامية والمسيحية ، فلا قضية فلسطينية بدون القدس والفلسطينيون لا يتحدثون عن قضيتهم وعن وطنهم وعن تطلعاتهم المستقبلية بدون القدس التي هي عاصمتنا جميعا كفلسطينيين ، انها عاصمتنا الروحية والوطنية وحاضنة تراثنا الانساني والتاريخي والديني والوطني .

اننا نرفض اعلان ترامب الاخير كما رفضنا في الماضي الكثير من المواقف الامريكية المعادية لشعبنا ، وكما رفض شعبنا وعد بلفور هكذا نحن اليوم نرفض وعد ترامب الذي لا يقل خطورة وسوء عن وعد بلفور المشؤوم .

كما اننا نعرب عن رفضنا واستنكارنا وشجبنا لكافة الممارسات الاحتلالية التي ترتكب بحق شعبنا الفلسطيني ، فالقدس تبتلع وتسرق منا في كل يوم والسلطات الاحتلالية تقوم بتغيير ملامح مدينتنا وتسعى لتزوير تاريخها وتغيير طابعها وتشويه صورتها ، القدس مستباحة اليوم اكثر من اي وقت مضى والاعلان الامريكي الاخير سيزيد الامور تعقيدا وسيعطي غطاء اضافيا للسلطات الاحتلالية لكي تستمر في سياساتها وممارساتها الظالمة بحق شعبنا .

من اراد ان يتحدث عن السلام والعدالة ورفض العنصرية عليه ان يتحدث اولا عن القضية الفلسطينية التي هي اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث ، ان تضامنكم مع فلسطين ومع القدس ومع ابناء شعبنا انما هو انحياز للحق والعدالة وتعبير صادق عن اصالتكم وقيمكم والرسالة الانسانية والاخلاقية النبيلة التي تنادون بها .

اننا نناشدكم ونناشد كافة احرار العالم بأن يعبروا عن تضامنهم ووقوفهم الى جانب شعبنا وخاصة الى جانب مدينة القدس ، اننا نطالب كافة الهيئات الدينية والحقوقية في عالمنا برفض اعلان ترامب الاخير والوقوف الى جانب شعبنا الذي تنتهك حقوقه ويتعرض للاضطهاد والاستهداف والقمع والعنصرية والظلم في وطنه وفي مدينته المقدسة .