البلقان: صمت مطبق حول قرار ترمب بشأن القدس

رام الله - دنيا الوطن - ريما أحمد أبو ريشة
تعتبر صربيا أقوى حليف للصهاينة في البلقان، فقرار دونالد ترمب الذي يعترف فيه بالقدس عاصمة لإسرائيل جاء بعد إحدى عشرة سنة من تصريح وزير خارجية يوغوسلافيا "صربيا والجبل الأسود" الذي أكد فيه، أن القدس هي عاصمة إسرائيل.

وكان يصف فوك الشعب الصربي بأنهم يهود أوروبا، ولم يخف أبداً طموحه بتشكيل صربيا كبرى في البلقان، وأصبح وزيراً للخارجية بعد سقوط الرئيس سلوبودان ميلوشيفيتش ودام يتزعم الخارجية طيلة الفترة ( 2004 – 2007). 

وحاول الرئيس الصربي الأسبق توميسلاف نيكوليتش أن يجعل من بلاده وسيطاً للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين . لكنها كانت منهكة لا تأثير لها في الخارج ولا على المسرح الدولي ثم إنها منحازة في الحقيقة لإسرائيل . ويجب لفت النظر إلى شخصه فهو الذي انتقل من الحزب الراديكالي الصربي ليصبح موالياً للغرب في ليلة وضحاها .

وأما الرئيس الحالي ألكسندر فوتشيك فقد أكد للسفير الفلسطيني محمد نبهان أن بلاده متمسكة بعمق الروابط مع الفلسطينيين . ولكنه لم ينطق بكلمة تنديد واحدة بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب .

ويرى الصحفي نيناد راديتشيفيتش أن بلدان يوغوسلافيا السابقة منتهية التأثير إلا إذا اتخذت موقفاً واحداً من هذا القرار .
وعلينا الأخذ بعين الإعتبار أن الصرب المشاركين في الرئاسة والحكومة البوسنية لن يسمحوا برد حازم ضد حبيبتهم إسرائيل .
كما وإن كرواتيا و سلوفينيا تلتزمان بما يقرره الأوروبيون . فالبلدان الخارجان من الرحم اليوغوسلافي عضوتان في الإتحاد الأوروبي . وموقف الأوروبيين يشكل لهم غطاءاً عن وقوف شعبيهما إلى جانب هتلر في الحرب العالمية الثانية .

ويخشى الأصراب أن يتخذوا موقفاً رافضاً لقرار ترمب يجعل إسرائيل تعترف بكوسوفا كما وتخشى مونتينيغرو " الجبل الأسود " على تضرر مصالحها التجارية والإقتصادية مع إسرائيل .
صمت رهيب وعدم اكتراث هو ما نلحظه في مواقف هذه البلدان الرسمية . فهي ترى فيما يقرره الأوروبيون مخرجاً لها ومبرراً أمام مسلميها الذين باتوا يتحركون حسب ما تراه تركيا " بلدهم البلقاني العملاق " والآخذ في التجذر بين صفوفهم منهياً العهد الأتاتوركي الذي كان مريحاً لسياسيي هذه البلدان .

لكن إقدام بلدان على الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل لن يكون مفاجئاً أبدا . فإذا ما رأى ميلوراد دوديك رئيس كيان صرب البوسنة " جمهورية الصرب البوسنية " في هذا خروجاً سلساً له من الحضن البوسني والدمج مع صربيا فسيفعل . والبلقان ذو بؤر ملتهبة كثيرة ومصلحة السياسي فيه تكمن في مكوثه في السلطة على الدوام . 

وفي جميع الأحوال . فإن تعرض بلدان البلقان لضغط أمريكي سيولد صراعاً أمريكياً أوروبياً وهو ما معناه رسم جديد للمحاور العالمية . وهذا من نذر حرب كونية بالطبع .

التعليقات