أوروبيون لأجل القدس تدعو لاستمرار الجهود من أجل دعم القدس

رام الله - دنيا الوطن
أصدر اتحاد أوروبيون لأجل القدس بيان صحفي، وصل دنيا الوطن نسخة عنه، جاء فيه:

لا يخفى عليكم أنّ قضية القدس قد دخلت منعطفاً حرجاً من العدوان على المدينة والمساس بمكانتها وتهديد مقدساتها، كما تجلّى في القرار الجائر الذي خرج به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على العالم، بإعلانه القدس عاصمة للاحتلال، في استخفاف بهوية المدينة وحقائق التاريخ. فقد أقدم الرئيس الأمريكي على تجاوز سافر لحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في أرضه وبلاده وعاصمته، بما يشجِّع الاحتلال على التمادي في تزييف حقائق التاريخ وفرض الأمر الواقع بالقوة المسلحة على الأرض في القدس وعموم فلسطين.

وإذ نحيِّي هبّتكم الجماهيرية التي سجّلتم من خلالها موقفاً على مستوى الحدث، برفض القرار الجائر وغير المسؤول الذي أصدره الرئيس الأمريكي بحق القدس؛ فإنّ مسؤوليتنا جميعاً تفرض مواصلة الجهود والتحركات المدنية والجماهيرية في عموم أوروبا من أجل القدس، كل من موقعه.

وبعد انقضاء أسبوع على القرار الأمريكي الذي نبذه العالم أجمع ورفضت الدول الأوروبية الانجرار خلفه؛ فإننا نلفت عنايتكم إلى أهمية الاستمرار في التحركات المدنية والجماهيرية مع السعي إلى تطويرها. ونشير بصفة خاصة إلى أهمية ما يلي:

1/ الاستمرار في التحركات لأجل القدس ومواكبة تطورات الحدث أولاً بأول، والحرص على التعبير الإعلامي والجماهيري الفعّال عن مواقفكم المبدئية منه، مع إظهار الاحتشاد المتنوِّع خلف هذه المواقف والتحركات.

2/ مواصلة جهود التواصل والتنسيق والتعاون في بلدكم ومجتمعكم المحلي في التحركات الرافضة لخطوة الرئيس الأمريكي الجائرة، وتأكيد هوية القدس وأنها عاصمة فلسطين الأبدية، ورفض أي شرعية مزعومة للاحتلال عليها، وإبرام شراكات وتحالفات لهذه الغاية، مع العناية بالتعبير عن الموقف بصيغ متعددة، بما في ذلك العمل الإعلامي والتواصل السياسي والفعاليات الجماهيرية، علاوة على إطلاق الحملات والتحركات في مواقع التواصل الاجتماعي.

3/ أهمية إشراك أوسع نطاق ممكن من القوى الشعبية والأطياف السياسية والرموز الثقافية والقيادات الدينية ومنظمات المجتمع المدني في هذه التحركات، وتطوير جهود التضامن الرامية إلى نبذ محاولات المساس بمكانة القدس وحقوق الشعب الفلسطيني.

4/ توجيه خطابات ورسائل وعرائض إلى قيادة الدولة والحكومة ووزارة الخارجية وصانعي القرار وقادة الأحزاب والكتل البرلمانية والجهات المسؤولة في بلدكم وفي الاتحاد الأوروبي ككل، تعبِّرون فيها عن موقفكم ومطالباتكم بشأن القدس ورفض المساس بمكانتها، مع دعوة الاتحاد الأوروبي والحكومات الأوروبية كافة للتمسك بالموقف الرافض لخطوة الرئيس الأمريكي غير المسؤولة.

5/ تطوير الفعاليات الجماهيرية وتضمين أشكال مبتكرة فيها، بما يعين على تنمية الاهتمام بها وإيصال الرسالة المتوخّاة منها على أفضل وجه، مع تحاشي ما قد يُستغلّ للإساءة إلى هذه الفعاليات المدنية النبيلة، خاصة مع جهود التشويه التي تحاول المساس بالحراك الجماهيري والإساءة إليه.

6/ العناية بالشعارات والهتافات والكلمات واللافتات المرفوعة، شكلاً ومضموناً، مع مراعاة أن تكون مفهومة بشكل إيجابي للمجتمع المحلي. ويقتضي ذلك منح الأولوية للشعارات والهتافات والكلمات باللغة الأوروبية المحلية، والابتعاد عن أي هتافات وشعارات غير مفهومة أو ذات طابع ديني (مثل التكبير ونحوها)، مع التركيز على ما يؤثِّر في الجمهور بصفة إيجابية ويشترك معه في لغة الخطاب ويلامس ثقافته من حيث المضمون، مع الانطلاق في ذلك من مبادئ الحقوق والعدالة والحرية والتضامن ونبذ الظلم والعدوان والانتهاكات.

7/ لا شكّ أنّ إظهار الغضب من خطوة الرئيس الأمريكي الجائرة بحق القدس، لا يقتضي الانفعال غير المنضبط، بل يتطلّب في الأساس: العناية بإيصال رسالة الاعتراض على الخطوة الجائرة، عناية من حيث الشكل والمضمون، مع التقيّد بالأعراف المحلية في التظاهر وبالضوابط القانونية السارية.

8/ الحذر من أي سلوك غير مناسب أو تعبير غير لائق قد يترافق مع المظاهرات والاعتصامات والوقفات الجماهيرية، بما قد يُسيء إلى هذه التحركات بغير وجه قصد. ونشير بصفة خاصة إلى أهمية الابتعاد عن أسلوب حرق الأعلام والصور ونحوها، والهتافات المتشنجة والتعبيرات التي قد يُفهَم منها تأييد العنف، مع ضرورة الصرامة مع أي تجاوزات فردية قد تقع، وعدم الانجرار إلى أي استفزازات كانت. ويتطلب ذلك أيضاً توعية المشاركين في الفعاليات الجماهيرية بسلوك التظاهر الأمثل وأهمية الابتعاد عن أي إخلال به، مع عزل أي تصرّفات مُسيئة قد تَصدُر والتنصّل منها. فقضية القدس العادلة تستحق أفضل الوسائل في التفاعل معها.

9/ عدم التهاون مع أي تعبيرات أو شعارات أو هتافات تمسّ بالطوائف والأديان، مع التأكيد على أنّ المشكلة هي مع الاحتلال والعدوان والانحياز إلى الظلم؛ لا مع دين أو طائفة من حيث المبدأ. وينبغي تحاشي إطلاق أي شعارات غير مناسبة أو تعبيرات متجاوزة في هذا الشأن.

10/ الحرص على انتقاء متحدثين ذوي كفاءة للإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام عن هذه القضية الملحّة بشكل عام وخلال الفعاليات الجماهيرية بشكل خاص، ومن المهم التوافق على مضامين خطاب فعالة في هذا الصدد، مع مراعاة تطورات قضية القدس وما يتطلبه ذلك من تفاعلات وتعليقات.

وفي الختام؛ نتوجه بتحية الاعتزاز والإكبار لجهودكم ومثابرتكم في إظهار المواقف المبدئية من هذه القضية العادلة، وكلنا ثقة بحرصكم على القيام بالواجب على أفضل وجه.