حنا يوجه رسالة للمشاركين في القمة الاسلامية المنعقدة في اسطنبول

رام الله - دنيا الوطن
وجه المطران عطاالله حنا رسالة الى المشاركين في القمة الاسلامية جاء فيها:

يسعدني ان اخاطبكم من المدينة المقدسة التي يكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الثلاث والتي نعتبرها عاصمة فلسطين وحاضنة اهم مقدساتنا الاسلامية والمسيحية ، احييكم من المدينة المقدسة التي يسكن فيها المسيحيون والمسلمون معا وهم يدافعون عن مدينتهم وعن مقدساتهم ، هذه المدينة التي نسكن فيها بأجسادنا ولكنها ساكنة في قلوبنا وفي ثقافتنا وفي هويتنا .

تجتمعون في مدينة اسطنبول العريقة بهدف معالجة المأساة التي نعيشها في القدس ، وهي مأساة مستمرة ومتواصلة منذ ان تم احتلال مدينتنا المقدسة ، تلتقون لكي تبحثوا في مسألة الرد على ادعاء الرئيس الامريكي بأن القدس عاصمة لاسرائيل هذه الخطوة الاستفزازية التي نعتبرها تطاولا على مدينتنا المقدسة واساءة بحق المسيحيين والمسلمين ابناء القدس وفلسطين وابناء هذا المشرق العربي كما انها صفعة لكافة احرار العالم المنادين بالحرية والكرامة لشعبنا .

القدس مدينتنا وعاصمتنا وحاضنة اهم مقدساتنا ، وصلاتنا في القدس مختلطة بدماء وبعذابات اسرانا ومحاطة بمذلة يفرضها جنود الاحتلال علينا ، فقد اصبحت حياتنا اليومية مواجهة مع جنود مدججين بسلاح الموت والحقد والعنصرية ، واصبح ابناءنا وبناتنا يقبلون على الموت ويستشهدون وحدهم ويقدمون دمائهم الذكية من اجل عدالة قضية شعبهم وتبقى مدينة القدس على ما هي ، مدينة شهيدة متألمة معذبة يظلم فيها الانسان الفلسطيني ويذل ويستهدف في كافة مفاصل حياته .

القدس مدينة مقدسة بكى عليها السيد المسيح لانها لم تعرف طريق السلام كما جاء في الانجيل المقدس " "وَلَمَّا اقتَرَبَ وَرَأَى المَدِينَةَ بَكَى عَلَيهَا وَقَالَ: لَيتَكِ عَرَفْتِ أنتِ أيضًا طَرِيقَ السَّلَامِ. وَلَكِنَّهُ حُجِبَ عَن عَينَيكِ" (لوقا 19: 41-43). 

منذ زمن بعيد والسلام مغيب عن مدينتنا ، هذه المدينة التي تعتبر الاقدس في عالمنا وحاضنة تراثنا الروحي والانساني والوطني ، قدسها الله وارادها ان تكون رسالة سلام ومحبة ورحمة وعدل للعالم كله وللشعوب كلها ، وهي اليوم مدينة لا تعرف السلام بل يُذل فيها الانسان الفلسطيني او يُقتل ويُؤسر او يُقصى ويُبعد عنها ، سلام القدس مغيب بفعل ما يرتكب بحق شعبنا فيها من قمع وظلم وامتهان للكرامة الانسانية واستهداف لمقدساتنا واوقافنا الاسلامية والمسيحية .

رسالتي اليكم هي : 

• القدس مدينة لها مكانتها الروحية في الديانات التوحيدية الثلاث وهي العاصمة الروحية والوطنية لشعبنا الفلسطيني ، ولا يجوز القبول والاستسلام للسياسات الاحتلالية الغاشمة الظالمة التي تستهدف شعبنا في هذه المدينة المقدسة ، ولا يجوز ايضا القبول والاستسلام بالقرار الرئاسي الامريكي الاخير الذي يعتبر من اخطر القرارات الامريكية التي اتخذت بحق القضية الفلسطينية .

• ندرك مكانة القدس لدى اخوتنا المسلمين فهي اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وهي حاضنة المسجد الاقصى المبارك بكل ما يعنيه في العقيدة والايمان الاسلامي ولكننا نود ان نذكركم بأن القدس في المسيحية هي المركز الروحي المسيحي الاول والاقدم والاعرق ، انها المدينة التي انطلقت منها رسالة الايمان المسيحي الى مشارق الارض ومغاربها ، انها المدينة التي تحتضن كنيسة القيامة والقبر المقدس والذي يعتبر لدى المسيحيين قبلتهم الاولى والوحيدة ، ولذلك فإنه عندما يتم الحديث عن القدس يجب الاخذ بعين الاعتبار هذا البعد ، البعد الايماني والتاريخي والانساني والحضاري والوطني الذي يجمعنا كمسيحيين ومسلمين في هذه المدينة المقدسة والتي سنبقى فيها مدافعين عن هويتها وتاريخها وتراثها وسنتصدى لكافة المؤامرات التي تستهدف مقدساتها واوقافها المسيحية والاسلامية .

• انكم قادرون على ان تبدلوا حالة القدس من المأساة التي هي فيها ، انكم قادرون بوحدتكم على ان تكونوا عونا لشعبنا ونصرة لانساننا الفلسطيني المضطهد والمستهدف في هذه الارض المقدسة ، ونحن نتمنى ان يرتقي مؤتمركم الى مستوى هذا الحدث الجلل الذي اجتمعتم من اجله وهو مدينة القدس المستهدفة والمستباحة ، انكم قادرون بوحدتكم على ان تنقلوا مدينة القدس من حالة الحرب والاضطراب والاضطهاد الى حالة السلام والعدل والطمأنينة التي يتمناها شعبنا وانساننا الفلسطيني .

• ان عقد مؤتمركم اليوم هو علامة خير ولكن مصير مدينتنا ومصيرنا جميعا كفلسطينيين مسيحيين ومسلمين يتطلب منا ما هو اكثر من المؤتمرات ، ان استعادة القدس تتطلب عملا جديدا مبنيا على العقل والعدل والفكر وانكم من خلال وحدتكم يمكنكم ان تكونوا اقوياء لكي تفرضوا على القيادات السياسية في الغرب ما تريدونه لمنطقتنا العربية وللقضية الفلسطينية وللقدس بنوع خاص .