صرخة استغاثة مرضى الكلى وتدابير العلاج
رام الله - دنيا الوطن - آية محمد العمريطي
تنظر اليهم، صمتهم يغني عن سؤالهم ، تتوجع على آلامهم المتدثرة في تفاصيل حديثهم ، تسمع وخزات أنينهم ، يتلبسك الصمت حين تنكشف دمعة حارة ، بعد مكابرة وصبر شديدين . انهم مرضى الفشل الكلوي تلفح وجههم المعاناة , حيث الحصار الشديد الخانق المفروض على قطاع غزة واغلاق المعابر منذ شهور طوال يلقي بظلاله الكئيبة على الاوضاع الانسانية في القطاع الصامد، ليزيد معاناة مرضى الفشل الكلوي في قطاع غزة، الذين يحرمون من أقل حقوقهم في العلاج، في ظل نقص الادوية الخاصة بهم، والتي تبقى فيهم أمل الحياة، بعدما تسمم أجساد البعض منهم وينتظر البعض الأخر ذات الهاوية، وهم عاجزون عن توفير العلاج وتكاليفه الباهظة.
معاناة المرضى
ما بين غرفة وأخرى تسكن دمعة، تزفر صرخة، تتبدل الوجوه، ويشرأب الحزن والموت في ردهاتها، ويستبد العذاب, وتأن الارواح المعلقة بين رجاء الشفاء وصعوبات العلاج، حيث يجلس "عماد سليسل" البالغ من العمر 25 عام من سكان ديرالبلح , والذي يعاني من مرض الفشل الكلوي من عام 2013 بسبب التهابات في الكلى نتيجة المثانة العصبية الذي سحقته في دوامة غرف الغسيل .
يتحدث "سليسل" عن معاناته مع المواصلات , مشيرا آن هناك مشكلة تتعلق بدفع "120شيكل" أسبوعيا بعدما انتقل من مستشفى الأقصى إلى مستشفي الشفاء إثر اكتشاف اصابته بالتهاب الكبد الوبائي"ب" مما زاد العبء عليه وعلى عائلته في ظل الأوضاع بالغة الصعوبة التي يعيشها.
واضاف " سليسل" انه بالاضافة الى معاناة عملية الغسل , يعاني من طول وقت المواصلات الذي يرهقه ويشعره بالتعب , اضافة الى المخاطر على صحته , متمني ان يتمكن من اكمال علاجه في مستشفى الاقصى الاقرب عليه .
وعلي صعيد الأدوية أشار "سليسل" إلى عدم وجود ادوية المعدة والالتهابات في المستشفي الذي يضطره إلي شراءه من الصيدليات التجارية رغم ثمنه المرتفع
وطالب "سليسل" بضرورة فتح المعبر حتى يتمكن من التخلص من الفشل الكلوي ,فهو يحتاج الى عملية زراعة الكلى لا توجد الا في الخارج لكن الحصار قتل حلمه بالعلاج وارقده بالمستشفى , مثل "عماد" يعيش الألاف من المرضى في قطاع غزة يعانون الويلات جراء الحصار المفروض على قطاع غزة.
وبين اسلاك ماكينات غسل الكلى داخل غرفة (2) في مستشفى الشفاء يجلس "عليان الضبة " البالغ من العمر 32 عام , يحدثنا عن مراحل اكتشافه لمرضه بشعوره بالخذلان و تزايد نقصان الدم الى ان وصل الى 6 ثم ارتفاع السموم داخل الجسم وتوقف تفريغها مؤديا للفشل الكلوي .
واوضح "الضبة" ان سبب مرضه هو شربه ماء مالح من الصنبور يوميا واستنشاقه الفسفور في حرب 2008 مما ادى الى تراكم الاملاح داخل الكلى والقيام بالغسل مضيفا انه مريض اعصاب فلم يفكر بالزرع بسبب التخدير 8 ساعات الذي يهدد حياته .
قاطع حديثنا مريض آخر يسأله عن موعد انتهاءه من عميلة الغسيل حتى يحجز مكانه وبسبب اكتظاظ اعداد المرضى التي لاحظ ازديادهم "الضبة" منذ تواجده قبل 8 سنوات حتى يومنا هذا الى الاضعاف , وأيضا بسبب قلة عدد الاجهزة يتم تأخير غسيل الكلى للمريض وزيادة فترات انتظاره والتي تؤثر نفسيا وصحيا على المرضى بشكل كبير .
واشار "الضبة" الى ضرورة صيانة ماكينات غسيل الكلى حتى لا تتعطل اثناء جلوسه عليها مؤديا الى تجلط الدم , فيوجد العديد من الماكينات التي تتعطل باستمرار نتيجة استمرار انقطاع الكهرباء.
وطالب "الضبة" بتوفير الدواء للذين يعانون من الاوضاع المادية الصعبة مشيرا الى غلاء سعر الادوية التي لا يستطيع شراؤها.
واضاف الى انه يتلقى وحدات دم خارجية يتبرع له بها اصدقاؤه واقرباؤه ليستطيع المحافظة على قوة دماءه بشكل يضمن له الاستمرار في الحياة .
اما عن الحاجه " انتصار كحيل " البالغة من العمر 75 عام تجلس وملامح الحسرة تملأ عينيها , تقول انها تقوم بعميلة الغسيل مرتين في الاسبوع من عامين وسبب مرضها هو كيس دهني خلقي لم تلق له بالا, اضافة الى آلام في الاقدام مما جعلها تأخذ دواء"فيتامول" بدون وصف من طبيب وبعد مرض دام 7 اعوام ونتيجة ظهور بقع زرقاء في جسدها لجأت الى المستشفى ليتم إحالتها فورا الى غسل الكلى .
واشارت " كحيل" الى ان عطل الماكينات داخل القسم وقطع الكهرباء المتواصل يؤثر سلبا على صحتها , هذا الى جانب انقطاع الدواء مما يعني ان المواد الكيمياوية والسامة تتراكم داخل جسدها مؤديا الى نتائج غير مرغوبة .
واوضحت "كحيل" انها تدفع 30 شيكل مواصلات اسبوعيا الى جانب الادوية التي تقوم بشرائها من حسابها الخاص مما يضيف معاناة اخرى لها وللمرضى الذين يسكنوا في مناطق بعيدة .
وصرحت "كحيل" عن قلة متابعة واهتمام بعض الممرضين لحالتها اثناء عملية الغسيل حيث يقوم مرافقينها في كثير من الاحيان بمتابعة الجهاز واجراء بعض المهام من خلاله , اضافة الى تعصب الممريضين عليهم اثناء انقطاع الكهرباء وفصل الاجهزة قائلة " لما الماكينة توقف الممرضين بعصبوا علينا طيب احنا ايش ذنبنا؟ " .
وتتمنى "كحيل" ان يتوفر ماكينات جديدة ووصول الادوية الخاصة بمرضى الكلى فبعضها ينقطع بشكل طويل والبعض الاخر غالي الثمن مما يضطر البعض الى عدم شراؤها, مهددا حياة مئات من مرضى الكلى بشكل مباشر .
في الغرفة رقم "1" تجلس "أ.م" وحقيبتها المدرسية بجانبها , تحدثت الاء عن معاناتها مع المرض فهي تأتي من المدرسة الى المستشفى 3 مرات أسبوعيا وعانت من المرض منذ 7 شهور وسبب مرضها هو عيب خلقي في المثانة مؤديا الى رجوع البول الى الكلى فألحق بالكلى ودمرها.
وقالت "أ.م" انها تقوم بالغسل مؤقتا حيث تنتظر الوفد البريطاني الذي سوف يقوم بعملية زرع الكلى بشهر "1" التي سوف يتبرع لها والدها بها.
واوضحت "والدتها" انها تدفع اكثر من 100$ شهريا مواصلات وادوية نتيجة انقطاع بعض الادوية داخل المستشفى لاجئين الى شرائها من حسابهم الخاص مما يؤدي الى زيادة المعاناة .
واضافت "م" انها تتعايش مع المرض بشكل طبيعي نتيجة رضاها بأمر الله وحكمته وعدم الاهتمام بما يقال حولها وتلاقي اهتمام كبير من الممرضين مما يؤثر ايجابيا على حالتها النفسية والصحية .
وتتمنى "م" ان تتمكن من اجراء عملية زرع الكلى وتتخلص من كابوس الفشل الكلوي الذي شد مإزر فرحها وألبسها ثوب الدمع والاهات والانتهاء من المعاناة التي تتلقاها داخل وخارج المستشفى.
تزايد أعداد المرضى
وفي حديث مع الدكتورعبدالله القيشاوي الذي يشغل رئاسة قسم غسيل الكلى في مستشفى الشفاء في مدينة غزة أوضح انه يوجد 662 مريض فشل كلوي في كل قطاع غزة , 395 مريض يقوموا بالغسل في مستشفى الشفا 3 مرات اسبوعيا بمعدل 4 ساعات في كل جلسة غسيل مشيرا الى عدم وجود ادوية ناقصة هذا الوقت ولكن تأتي أيام لا تتوفر فيها أدوية داخل القطاع مضيفا الى انه يوجد نقص للمرضى الذين سوف يقومون بعملية زراعة الكلى المثبته للمناعة.
وأشار "القيشاوي" الى ان 267 مريض يتوزعوا على مستشفيات أخرى وهي مجمع ناصر الطبي , شهداء الاقصى , ابو يوسف النجار بالاضافة الى انه يوجد قسم للاطفال في الرنتيسي.
وقال "القيشاوي" انه يوجد 47 جهاز داخل القسم وهم بحاجة الى زيادة في عدد اجهزة الكلى , لان المرضى يتعالجو في اليوم الواحد على 5 فترات غسيل , الخامسة تكون من بعد منتصف الليل حتى الفجر وبالتالي هم بحاجه لتوسعه , اضافة الى انه يوجد 12 ماكينة بحاجة الى استبدال وهذا يؤثر سلبا على المرضى ويعرض حياتهم للخطر الذين ينتظرون اوقات كبيرة حتى يتمكنو من العلاج ، والتي يمكن أن تكون منهكة للمرضى من كبار السن والمرضى الذين يعيشون في أماكن بعيدة.
وصرح " القيشاوي" على انه يوجد مولدات لتشغيل الماكينات ولكن الانقطاع المتكرر للكهرباء يؤثر على عملية الغسيل أولا ثم على الماكينة التي عند عطلها لا يمكن اصلاحها بسبب عدم توفر قطع غيار لهذه الاجهزة.
واوضح "القيشاوي" الى ان هناك أسبابا كثيرة تؤدي إلى مرض الفشل الكلوي منها مرض السكر, الضغط , الالتهابات المتكررة في المجاري البولية والحصوات ,امراض وراثية و امراض روماتزمية و الالتهاب الكوبيبي.
واضاف "القيشاوي" يعمل الغسيل الكلوي على إزالة الفضلات والسوائل التي لم تعد الكلى قادرة على إزالتها من الجسم , كما يهدف الغسيل الكلوي إلى الحفاظ على توازن الجسم عن طريق تصحيح مستويات المواد السامة المختلفة في الدم ومن دون إجراء غسيل الكلى، يصبح جميع المرضى المصابين بالفشل الكلوي الكامل عرضة للوفاة نتيجة تراكم السموم في مجرى الدم
وتابع قائلا : "ومراحل علاج الفشل الكلوي تمر بخمسة مراحل و تكون المرحلة الاخيرة هي عملية غسل الكلى اما المراحل الأربعة الاولى تكون علاجات وقائية و اعطاء المريض حمية غذائية حتى لا يتم ايصالهم للمرحلة الأخيرة ".
وختم "القيشاوي" كلامه بانه في شهر يناير القادم سوف يزور قطاع غزة وفد بريطاني للمشاركة في عملية زراعة الكلى لبعض المرضى مع مشاركة جراحين من مستشفى الشفاء , وحاليا يتم متابعه هؤلاء المرضى و تحضيرهم قبل عملية الزراعة والعناية بهم بعد عملية الزراعة في قسم الكلى .
أزمة الانقسام الفلسطيني وانعكاساتها
وفي حديث مع خليل شاهين مدير دائرة الحقوق الاجتماعية والاقتصادية في المركز الفلسطيني لحقوق الانسان عن النقص في الادوية , وضح انها أصبحت أزمة مستدامة من عدة سنوات و بموجبها يتم تقليص للادوية والمستلزمات الطبية في المستشفيات الحكومية للامراض المستعصية مثل الفشل الكلوي.
وأوضح "شاهين" عن الدور الاساسي للانقسام الفلسطيني في هذه الازمة التي زجّت المواطن الفلسطيني في الصراع السياسي , و بالفترات الاخيرة كان هناك حديث عن ازمة مالية تعصف موازنة السلطة الفلسطينية, وبالتالي اثرت بشكل مباشر في الانفاق على القطاع الصحي بما فيه توفير الادوية والمستلزمات الطبية .
وأشار "شاهين" ان مرضى الفشل الكلوي من الفئات التي في العادة تبذل محاولات على ان يتم العمل من قبل منظمات حقوق الانسان على توفير جميع احتياجاتهم ومتطلباتهم , وغالبا يتم التدخل من قبلهم مع وزارة الصحة من اجل العمل على توفير الادوية و العلاجات للمرضى التي في الغالب تحدث نتائج ايجابية .
وأضاف "شاهين" على ان العمل بشكل اساسي لحل الأزمة ينطلق من منظور الحق في التمتع في افضل مستوى من الرعاية الصحية الجسدية والعقلية وهو حق دستوري و اساسي من حقوق المواطنين وهذا ما نصت عليه القوانين الدولية لحقوق الانسان والقانون الاساسي الفلسطيني وقانون الصحة الفلسطيني .
وعند سؤاله عن الكيفية في تقديم المساعدة للمرضى أجاب على انه في العادة يتم التوجه من قبل المرضى او ذويهم بتوجيه من العاملين في المستشفيات الى مكاتبهم وتقديم شكاوي حول عدم وصول او توريد الادوية بشكل منتظم, و كانت الدائرة القانونية في المركز تتابع هذه المسائل مع وزارة الصحة في رام الله وتحاول دائما ان توفر كل احتياجات والمتطلبات الخاصة بمرضى الفشل الكلوي.
وختم "شاهين" حديثه بأن انقطاع الادوية والتعطل المستمر لاجهزة الغسيل التي يعتمدها مرضى الكلى تؤدي الى مضاعفات صحية على حياة المرضى وهذه على المدى الطويل لها تأثير سلبي , مؤديا الى تفاقم اوضاعهم الصحيه ولهذا السبب يكون باستمرار التدخل من قبل "المركز الفلسطيني لحقوق الانسان" من اجل حل المشكله قبل تفاقمها .
تنظر اليهم، صمتهم يغني عن سؤالهم ، تتوجع على آلامهم المتدثرة في تفاصيل حديثهم ، تسمع وخزات أنينهم ، يتلبسك الصمت حين تنكشف دمعة حارة ، بعد مكابرة وصبر شديدين . انهم مرضى الفشل الكلوي تلفح وجههم المعاناة , حيث الحصار الشديد الخانق المفروض على قطاع غزة واغلاق المعابر منذ شهور طوال يلقي بظلاله الكئيبة على الاوضاع الانسانية في القطاع الصامد، ليزيد معاناة مرضى الفشل الكلوي في قطاع غزة، الذين يحرمون من أقل حقوقهم في العلاج، في ظل نقص الادوية الخاصة بهم، والتي تبقى فيهم أمل الحياة، بعدما تسمم أجساد البعض منهم وينتظر البعض الأخر ذات الهاوية، وهم عاجزون عن توفير العلاج وتكاليفه الباهظة.
معاناة المرضى
ما بين غرفة وأخرى تسكن دمعة، تزفر صرخة، تتبدل الوجوه، ويشرأب الحزن والموت في ردهاتها، ويستبد العذاب, وتأن الارواح المعلقة بين رجاء الشفاء وصعوبات العلاج، حيث يجلس "عماد سليسل" البالغ من العمر 25 عام من سكان ديرالبلح , والذي يعاني من مرض الفشل الكلوي من عام 2013 بسبب التهابات في الكلى نتيجة المثانة العصبية الذي سحقته في دوامة غرف الغسيل .
يتحدث "سليسل" عن معاناته مع المواصلات , مشيرا آن هناك مشكلة تتعلق بدفع "120شيكل" أسبوعيا بعدما انتقل من مستشفى الأقصى إلى مستشفي الشفاء إثر اكتشاف اصابته بالتهاب الكبد الوبائي"ب" مما زاد العبء عليه وعلى عائلته في ظل الأوضاع بالغة الصعوبة التي يعيشها.
واضاف " سليسل" انه بالاضافة الى معاناة عملية الغسل , يعاني من طول وقت المواصلات الذي يرهقه ويشعره بالتعب , اضافة الى المخاطر على صحته , متمني ان يتمكن من اكمال علاجه في مستشفى الاقصى الاقرب عليه .
وعلي صعيد الأدوية أشار "سليسل" إلى عدم وجود ادوية المعدة والالتهابات في المستشفي الذي يضطره إلي شراءه من الصيدليات التجارية رغم ثمنه المرتفع
وطالب "سليسل" بضرورة فتح المعبر حتى يتمكن من التخلص من الفشل الكلوي ,فهو يحتاج الى عملية زراعة الكلى لا توجد الا في الخارج لكن الحصار قتل حلمه بالعلاج وارقده بالمستشفى , مثل "عماد" يعيش الألاف من المرضى في قطاع غزة يعانون الويلات جراء الحصار المفروض على قطاع غزة.
وبين اسلاك ماكينات غسل الكلى داخل غرفة (2) في مستشفى الشفاء يجلس "عليان الضبة " البالغ من العمر 32 عام , يحدثنا عن مراحل اكتشافه لمرضه بشعوره بالخذلان و تزايد نقصان الدم الى ان وصل الى 6 ثم ارتفاع السموم داخل الجسم وتوقف تفريغها مؤديا للفشل الكلوي .
واوضح "الضبة" ان سبب مرضه هو شربه ماء مالح من الصنبور يوميا واستنشاقه الفسفور في حرب 2008 مما ادى الى تراكم الاملاح داخل الكلى والقيام بالغسل مضيفا انه مريض اعصاب فلم يفكر بالزرع بسبب التخدير 8 ساعات الذي يهدد حياته .
قاطع حديثنا مريض آخر يسأله عن موعد انتهاءه من عميلة الغسيل حتى يحجز مكانه وبسبب اكتظاظ اعداد المرضى التي لاحظ ازديادهم "الضبة" منذ تواجده قبل 8 سنوات حتى يومنا هذا الى الاضعاف , وأيضا بسبب قلة عدد الاجهزة يتم تأخير غسيل الكلى للمريض وزيادة فترات انتظاره والتي تؤثر نفسيا وصحيا على المرضى بشكل كبير .
واشار "الضبة" الى ضرورة صيانة ماكينات غسيل الكلى حتى لا تتعطل اثناء جلوسه عليها مؤديا الى تجلط الدم , فيوجد العديد من الماكينات التي تتعطل باستمرار نتيجة استمرار انقطاع الكهرباء.
وطالب "الضبة" بتوفير الدواء للذين يعانون من الاوضاع المادية الصعبة مشيرا الى غلاء سعر الادوية التي لا يستطيع شراؤها.
واضاف الى انه يتلقى وحدات دم خارجية يتبرع له بها اصدقاؤه واقرباؤه ليستطيع المحافظة على قوة دماءه بشكل يضمن له الاستمرار في الحياة .
اما عن الحاجه " انتصار كحيل " البالغة من العمر 75 عام تجلس وملامح الحسرة تملأ عينيها , تقول انها تقوم بعميلة الغسيل مرتين في الاسبوع من عامين وسبب مرضها هو كيس دهني خلقي لم تلق له بالا, اضافة الى آلام في الاقدام مما جعلها تأخذ دواء"فيتامول" بدون وصف من طبيب وبعد مرض دام 7 اعوام ونتيجة ظهور بقع زرقاء في جسدها لجأت الى المستشفى ليتم إحالتها فورا الى غسل الكلى .
واشارت " كحيل" الى ان عطل الماكينات داخل القسم وقطع الكهرباء المتواصل يؤثر سلبا على صحتها , هذا الى جانب انقطاع الدواء مما يعني ان المواد الكيمياوية والسامة تتراكم داخل جسدها مؤديا الى نتائج غير مرغوبة .
واوضحت "كحيل" انها تدفع 30 شيكل مواصلات اسبوعيا الى جانب الادوية التي تقوم بشرائها من حسابها الخاص مما يضيف معاناة اخرى لها وللمرضى الذين يسكنوا في مناطق بعيدة .
وصرحت "كحيل" عن قلة متابعة واهتمام بعض الممرضين لحالتها اثناء عملية الغسيل حيث يقوم مرافقينها في كثير من الاحيان بمتابعة الجهاز واجراء بعض المهام من خلاله , اضافة الى تعصب الممريضين عليهم اثناء انقطاع الكهرباء وفصل الاجهزة قائلة " لما الماكينة توقف الممرضين بعصبوا علينا طيب احنا ايش ذنبنا؟ " .
وتتمنى "كحيل" ان يتوفر ماكينات جديدة ووصول الادوية الخاصة بمرضى الكلى فبعضها ينقطع بشكل طويل والبعض الاخر غالي الثمن مما يضطر البعض الى عدم شراؤها, مهددا حياة مئات من مرضى الكلى بشكل مباشر .
في الغرفة رقم "1" تجلس "أ.م" وحقيبتها المدرسية بجانبها , تحدثت الاء عن معاناتها مع المرض فهي تأتي من المدرسة الى المستشفى 3 مرات أسبوعيا وعانت من المرض منذ 7 شهور وسبب مرضها هو عيب خلقي في المثانة مؤديا الى رجوع البول الى الكلى فألحق بالكلى ودمرها.
وقالت "أ.م" انها تقوم بالغسل مؤقتا حيث تنتظر الوفد البريطاني الذي سوف يقوم بعملية زرع الكلى بشهر "1" التي سوف يتبرع لها والدها بها.
واوضحت "والدتها" انها تدفع اكثر من 100$ شهريا مواصلات وادوية نتيجة انقطاع بعض الادوية داخل المستشفى لاجئين الى شرائها من حسابهم الخاص مما يؤدي الى زيادة المعاناة .
واضافت "م" انها تتعايش مع المرض بشكل طبيعي نتيجة رضاها بأمر الله وحكمته وعدم الاهتمام بما يقال حولها وتلاقي اهتمام كبير من الممرضين مما يؤثر ايجابيا على حالتها النفسية والصحية .
وتتمنى "م" ان تتمكن من اجراء عملية زرع الكلى وتتخلص من كابوس الفشل الكلوي الذي شد مإزر فرحها وألبسها ثوب الدمع والاهات والانتهاء من المعاناة التي تتلقاها داخل وخارج المستشفى.
تزايد أعداد المرضى
وفي حديث مع الدكتورعبدالله القيشاوي الذي يشغل رئاسة قسم غسيل الكلى في مستشفى الشفاء في مدينة غزة أوضح انه يوجد 662 مريض فشل كلوي في كل قطاع غزة , 395 مريض يقوموا بالغسل في مستشفى الشفا 3 مرات اسبوعيا بمعدل 4 ساعات في كل جلسة غسيل مشيرا الى عدم وجود ادوية ناقصة هذا الوقت ولكن تأتي أيام لا تتوفر فيها أدوية داخل القطاع مضيفا الى انه يوجد نقص للمرضى الذين سوف يقومون بعملية زراعة الكلى المثبته للمناعة.
وأشار "القيشاوي" الى ان 267 مريض يتوزعوا على مستشفيات أخرى وهي مجمع ناصر الطبي , شهداء الاقصى , ابو يوسف النجار بالاضافة الى انه يوجد قسم للاطفال في الرنتيسي.
وقال "القيشاوي" انه يوجد 47 جهاز داخل القسم وهم بحاجة الى زيادة في عدد اجهزة الكلى , لان المرضى يتعالجو في اليوم الواحد على 5 فترات غسيل , الخامسة تكون من بعد منتصف الليل حتى الفجر وبالتالي هم بحاجه لتوسعه , اضافة الى انه يوجد 12 ماكينة بحاجة الى استبدال وهذا يؤثر سلبا على المرضى ويعرض حياتهم للخطر الذين ينتظرون اوقات كبيرة حتى يتمكنو من العلاج ، والتي يمكن أن تكون منهكة للمرضى من كبار السن والمرضى الذين يعيشون في أماكن بعيدة.
وصرح " القيشاوي" على انه يوجد مولدات لتشغيل الماكينات ولكن الانقطاع المتكرر للكهرباء يؤثر على عملية الغسيل أولا ثم على الماكينة التي عند عطلها لا يمكن اصلاحها بسبب عدم توفر قطع غيار لهذه الاجهزة.
واوضح "القيشاوي" الى ان هناك أسبابا كثيرة تؤدي إلى مرض الفشل الكلوي منها مرض السكر, الضغط , الالتهابات المتكررة في المجاري البولية والحصوات ,امراض وراثية و امراض روماتزمية و الالتهاب الكوبيبي.
واضاف "القيشاوي" يعمل الغسيل الكلوي على إزالة الفضلات والسوائل التي لم تعد الكلى قادرة على إزالتها من الجسم , كما يهدف الغسيل الكلوي إلى الحفاظ على توازن الجسم عن طريق تصحيح مستويات المواد السامة المختلفة في الدم ومن دون إجراء غسيل الكلى، يصبح جميع المرضى المصابين بالفشل الكلوي الكامل عرضة للوفاة نتيجة تراكم السموم في مجرى الدم
وتابع قائلا : "ومراحل علاج الفشل الكلوي تمر بخمسة مراحل و تكون المرحلة الاخيرة هي عملية غسل الكلى اما المراحل الأربعة الاولى تكون علاجات وقائية و اعطاء المريض حمية غذائية حتى لا يتم ايصالهم للمرحلة الأخيرة ".
وختم "القيشاوي" كلامه بانه في شهر يناير القادم سوف يزور قطاع غزة وفد بريطاني للمشاركة في عملية زراعة الكلى لبعض المرضى مع مشاركة جراحين من مستشفى الشفاء , وحاليا يتم متابعه هؤلاء المرضى و تحضيرهم قبل عملية الزراعة والعناية بهم بعد عملية الزراعة في قسم الكلى .
أزمة الانقسام الفلسطيني وانعكاساتها
وفي حديث مع خليل شاهين مدير دائرة الحقوق الاجتماعية والاقتصادية في المركز الفلسطيني لحقوق الانسان عن النقص في الادوية , وضح انها أصبحت أزمة مستدامة من عدة سنوات و بموجبها يتم تقليص للادوية والمستلزمات الطبية في المستشفيات الحكومية للامراض المستعصية مثل الفشل الكلوي.
وأوضح "شاهين" عن الدور الاساسي للانقسام الفلسطيني في هذه الازمة التي زجّت المواطن الفلسطيني في الصراع السياسي , و بالفترات الاخيرة كان هناك حديث عن ازمة مالية تعصف موازنة السلطة الفلسطينية, وبالتالي اثرت بشكل مباشر في الانفاق على القطاع الصحي بما فيه توفير الادوية والمستلزمات الطبية .
وأشار "شاهين" ان مرضى الفشل الكلوي من الفئات التي في العادة تبذل محاولات على ان يتم العمل من قبل منظمات حقوق الانسان على توفير جميع احتياجاتهم ومتطلباتهم , وغالبا يتم التدخل من قبلهم مع وزارة الصحة من اجل العمل على توفير الادوية و العلاجات للمرضى التي في الغالب تحدث نتائج ايجابية .
وأضاف "شاهين" على ان العمل بشكل اساسي لحل الأزمة ينطلق من منظور الحق في التمتع في افضل مستوى من الرعاية الصحية الجسدية والعقلية وهو حق دستوري و اساسي من حقوق المواطنين وهذا ما نصت عليه القوانين الدولية لحقوق الانسان والقانون الاساسي الفلسطيني وقانون الصحة الفلسطيني .
وعند سؤاله عن الكيفية في تقديم المساعدة للمرضى أجاب على انه في العادة يتم التوجه من قبل المرضى او ذويهم بتوجيه من العاملين في المستشفيات الى مكاتبهم وتقديم شكاوي حول عدم وصول او توريد الادوية بشكل منتظم, و كانت الدائرة القانونية في المركز تتابع هذه المسائل مع وزارة الصحة في رام الله وتحاول دائما ان توفر كل احتياجات والمتطلبات الخاصة بمرضى الفشل الكلوي.
وختم "شاهين" حديثه بأن انقطاع الادوية والتعطل المستمر لاجهزة الغسيل التي يعتمدها مرضى الكلى تؤدي الى مضاعفات صحية على حياة المرضى وهذه على المدى الطويل لها تأثير سلبي , مؤديا الى تفاقم اوضاعهم الصحيه ولهذا السبب يكون باستمرار التدخل من قبل "المركز الفلسطيني لحقوق الانسان" من اجل حل المشكله قبل تفاقمها .
