في الذكرى الـ30 للانتفاضة.. دماء تتجدد ومسيرة تتواصل

رام الله - دنيا الوطن
من كان يدري أن أربعة شهداء يمكن أن يوقظوا الحلم بالحرية في أذهان شعب كامل، من كان يدري أن الحجر سيشتعل؟ ويشكل أداة مواجهة في وجه قوة عاتية، في انتفاضة اتسمت بالإسلامية وسميت "انتفاضة المساجد"، وانتفاضة شعبية وسميت "انتفاضة الحجر"، كان الشعب كله في خندق واحد، يضرب بيد واحدة بمقلاع واحد.

ففي التاسع من شهر كانون أول (ديسمبر) 1987، انتفض الشعب الفلسطيني، في كافة مدن وقرى ومخيمات القطاع والضفة، معلنًا مرحلة جديدة في مواجهة الاحتلال التي سرعان ما هيأت الظروف لميلاد فصائل المقاومة، وفي طليعتها كتائب القسام التي أذاقت الكيان الصهيوني كأس العلقم، حتى أجبرته بعد سنوات مع غيرها من فصائل المقاومة على جر أذيال الخيبة والاندحار من غزة.

أثر الانتفاضة..
كان للانتفاضة أثرها البالغ في اليقظة العامة، وتوعية الجماهير بخطورة هذا العدو، وأعادت لهم الحلم بالحرية وأنها ممكنة التحقيق، كما عززت الثقة بالذات، واستخرجت الطاقة الكامنة لدى الشعب، كانت انتفاضة مؤرقة للعدو، عاش خلالها المحتل حالة من الاستنزاف المستمر والمرهق، على صعيد الاقتصاد والسياحة، وحتى على الصعيد المعنوي، فقد جاءت الانتفاضة في وقت كان يعيش فيها العدو حلم السيطرة والتمكين على أرضنا بقوة الغطرسة والسلاح.

تتواصل التضحيات والتاريخ يكرر نفسه
ما أشبه اليوم بالبارحة، فانتفاضة الحجر كانت دعوات شعبية وحراك شعبي كما هو الحال اليوم، جماهير غاضبة وحالة استياء تعم الأراضي المحتلة، والانتفاضتان جاءتا في ظروف يعيش فيها الشعب حالة القمع وحالة فقدان البوصلة، وانعدام للأدوات المقاومة في أراضي الضفة المحتلة والقدس، تغيّر الزمان غير أن الوعي يتابعه القمع، وقد بلغ الشعب مبلغاً لا يستطيع العيش فيه بين حالة الرفاهية المصورة، والقيم التي تربّى عليها، والقضايا التي آمن بها.

فالقدس ثابت وشعور وقيمة وعقيدة، لذا فإن انتفاضة الحرية هي ذاتها انتفاضة الحجر مع اختلاف الزمان واتفاق الأدوات، فالظلم اليوم ظلمان وأكثر، والحشد اليوم كبير، والبغي عم ليصل حتى دول الإقليم والجوار.

وأما قضية السلام والمفاوضات فقد انكشف زيفها، وظهر بخطوة ترامب حجم التضليل الذي مورس على هذا الشعب، وعليه فإن انتفاضة حرية القدس هي امتداد ثقافي لانتفاضة الحجر وهي استكمال للمشروع الذي أخمد بمفاوضات عبثية هادرة للوقت، مستنزفة للموارد الفلسطينية والطاقات البشرية، فهما معاً يشكلان انتفاضة للوعي وثورة على الاحتلال ومخلفاته البغيضة.