لبنان تشهد لقاءات تقييمية حول تجارب الحوار الاسلامي المسيحي

رام الله - دنيا الوطن
شهدت العاصمة اللبنانية مؤخرا لقاءات تقييمية  حول تجارب الحوار الاسلامي – المسيحي خلال العقود الاخيرة ، وتفاوتت التقييمات بين الاشارة الى الانجازات التي تحققت وضرورة مواصلة العمل في المرحلة المقبلة، وبين من يعتبر : ان هذه التجارب  قد فشلت ووصلت الى حائط مسدود ، وان المطلوب  قرءاة نقدية شاملة لهذه التجارب وتحديد اسباب الفشل ووضع استراتيجية جديدة تتناسب مع التحديات المختلفة والمستجدة.

والفرصة الاولى لتقييم تجربة الحوار الاسلامي – المسيحي كانت خلال الاحتفال الذي اقامته جامعة القديس يوسف (الجامعة اليسوعية) بمناسبة مرور 40 عاما على تأسيس معهد الدراسات الاسلامية – المسيحية في الجامعة ولعرض انجازات المعهد وتطوره.

والفرصة الثانية للتقييم كانت خلال اللقاء الحواري الذي اقامه منتدى التنمية والثقافة والحوار بالتعاون مع مؤسسة دانيميشين (مؤسسة الحوار الدانماركي  - العربي) من اجل دراسة تجربة الحوار العربي- الاسلامي – المسيحي - الدانماركي خلال السنوات العشر الماضية ولا سيما منذ انتشار الرسوم المسيئة للرسول محمد (ص) في الدانمارك.

فماهي حصيلة هذين اللقاءاين؟ وهل يمكن القول ان تجارب الحوار الاسلامي – المسيحي قد فشلت وانتهت؟ او ان هناك حاجة للمراجعة النقدية الكاملة من اجل وضع استراتيجيات جديدة لهذه التجارب؟

 فلمناسبة مرور أربعين سنة على تأسيس معهد الدراسات الإسلاميّة والمسيحيّة في جامعة القدّيس يوسف أقيم لقاء برعاية وزير التربية والتعليم العالي الأستاذ مروان حماده ورئيس الجامعة البروفسور سليم دكّاش، حول موضوع: "رسالة معهد الدراسات الإسلاميّة والمسيحيّة في عالم اليوم"، وتحدث عميد كليّة العلوم الدينيّة ومدير معهد الدراسات الإسلاميّة والمسيحيّة الأب مارك تششليك اليسوعيّ فتناول الفترة التي ولد فيها المعهد سنة 1977 حين كان العنف لغة سائدة "فاجتمع ثلاثة مسلمين هم الأساتذة: يوسف الإبش، وهشام نشّابه وزكريا نصولي، وثلاثة مسيحيين هم الآباء أندريه سكريما وجون دونوهو وأوغستان دوبريه لاتور" وقرروا إعادة إحياء لبنان المتعدد الطوائف" كما تحدّث عن رسالة المعهد في الوقت اليوم.

وتخلل اللقاء جلستي عمل ، الأولى حملت عنوان "رسالة معهد الدراسات الإسلامية والمسيحية في عالم اليوم" أدارها القس الدكتور عيسى دياب، وشارك فيها كلّ من البروفسور هشام نشابه من مؤسسي المعهد، والدكتور مرتينو دييز المدير العلمي في "اوازيس" (الواحة– ميلانو)، والبروفسور سليم دكاش رئيس جامعة القدّيس يوسف.

واما  الجلسة الثانية، فحملت عنوان "اعلان الأزهر وبيانات بيروت" أدارها البروفسور أنطوان قربان (أستاذ في جامعة القدّيس يوسف)، وتحدّث فيها البروفسور ألسندرو فيراري (أستاذ الحق العام في جامعة انسوبريا – إيطاليا)، والبروفسور رضوان السيد (أستاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانيّة)، والبروفسور أنطوان مسرّه (عضو المجلس الدستوري ورئيس كرسي اليونسكو لدراسة الأديان المقارنة والوساطة والحوار في جامعة القديس يوسف).

وقد اعتبر المتحدثون ان رسالة المعهد لا تزال مستمرة في خدمة الحوار الاسلامي – المسيحي مع ضرورة مواجهة مختلف التحديات المستجدة ، خصوصا ان المعهد نجح خلال العقود الاربعة في ارساء قواعد عملية واكاديمية وفكرية للحوار وخرّج عشرات الناشطين في هذا المجال.

لكن بالمقابل فان اللقاء الحواري الذي اقامه "منتدى التنمية  والثقافة والحوار" بالتعاون مع مؤسسة دانيمشين ، وشاركت فيه وفود عربية ودانماركية  والعديد من المختصين والاكادميين ، شهد نقاشا حواريا معمقا حول تجربة الحوار الاسلامي – المسيحي وقدّمت فيه قراءات نقدية قاسية لهذه التجارب ، واشار بعض المتحدثين الى فشل هذه التجارب ووصولها الى الحائط المسدود في ظل انتشار العنف والتطرف في العالم وبروز ظواهر العنصرية والشعبوية في اوروبا ، مما يتطلب اعادة قراءة هذه التجارب بشكل نقدي والبحث عن اساليب واستراتجيات جديدة تتلائم مع افاق المرحلة المقبلة.

والجدير ذكره ان تجربة منتدى التنمية هي استكمال لتجربة الفريق العربي الاسلامي – المسيحي والذي ساهم بتأسيسه القس الدكتور رياض جرجور مع عدد كبير من الشخصيات العربية الاسلامية والمسيحية وكان له نشاطات عديدة بالتعاون مع مجلس كنائس الشرق الاوسط ومؤسسات اوروبية واميركية وعربية ، ولعبت هذه المؤسسات دورا مهما في تعميم مشروع الحوار الاسلامي – المسيحي واطلاق عدد من الوثائق المهمة ومواجهة العديد من التحديات في العالم العربي.

لكن رغم اللهجة النقدية القاسية التي اتصف بها اللقاء الحواري العربي – الدانماركي لتجربة الحوار الاسلامي – المسيحي ، فقد شهد اللقاء عرض بعض التجارب  الحوارية المهمة سواء في العالم العربي او في اوروبا وخصوصا في الدانمارك ، وكان هناك اتفاق على ضرورة الاستمرار بهذه التجارب مع السعي لتطويرها نحو الافضل بما يتناسب مع المتغيرات الحاصلة سواء في العالم العربي والاسلامي او على الصعيد العالميز

وبالخلاصة يمكن القول من خلال تقييم هذه اللقاءات : ان تجارب الحوار الاسلامي – المسيحي تحتاج اليوم لوقفة شاملة من اجل اعادة النظر بما تطرحه من افكار او تعتمده من اساليب عمل ، لان التحديات كبيرة ولم يعد بالامكان الاكتفاء بما تحقق بل تحتاج لرؤية جديدة تتناسب مع هذه التحديات.

التعليقات