انطلاق المؤتمر الفلسطيني الثامن للتوعية والتعليم البيئي

رام الله - دنيا الوطن
أطلق مركز التعليمالبيئي / الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة أعمال المؤتمرالثامن للتوعية والتعليم البيئي، تحت عنوان (التربية والتعليم الأخضر: تقييم،وفجوات، وحلول، وتجارب)، في فندق قصر جاسر ببيت لحم، بحضور رسمي وأهلي واسع،وبرعاية رئيس الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة المطران د.منيب يونان، وبمشاركة وزير التربية والتعليم د.صبري صيدم، ونائب رئيس سلطة جودةالبيئة جميل المطور، ومدراء مؤسسات رسمية وأهلية وعدة مختصين وتربيين وأكاديميين.

وقال المطران د. يونان  إن المؤتمر ينعقد في وقت حرج تعيشه المدينةالمقدسة، بعد نوايا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل سفارة بلاده إليها، وإعلانهاعاصمة للاحتلال، وهو ما يرفضه مجلس الكنائس العالمي، الذي يؤكد على رغبته فيالسلام العادل، وعدم المس بوضع المدينة المقدسة.وأضاف: إن المؤتمرات ليستغاية بذاتها، بل هي رسالة للتغيير، ولأجل بناء وإطلاق مبادرات بيئية، تحدث نقلةنوعية في بيئتنا، وتعزز العمل المشترك، وتمنح القضايا الخضراء الحيز الذي تستحقه،من أجل الوصول إلى فلسطين حرة وخضراء ونظيفة.

وتابع يونان: نفخر بحصولمركزنا على جائزة المملكة العربية السعودية للإدارة البيئية، التي نالها المركزقبل شهرين، والتي تعد الأهم في العالمين العربي والإسلامي، وترعاها منظمة (الإيسسكو).

ودعا إلى تكثيف الاهتمامبقضايا التغير المناخي، والتنبه لمخاطر العجز البيئي المتنامي بفعل الضغط الإنسانيعلى عناصر البيئة.تربية وطنية واستدامةبدوره، شدد وزير التربية والتعليم العالي أن إجراءات الغطرسة، وتزوير التاريخ لن تستطيع نزع رسالة الحرية التي تنطلقفي مدارسنا، وتصر على ترديد النشيط الوطني، ونهل التربية الوطنية.وقال: إن نقاش قضاياالتربية البيئية التي لا تأخذ حقها في مجتمعنا، وفي هذا الوقت الحرج، يثبت الإصرارعلى الحياة، والتمسك بالأرض.

وبين صيدم أن المدارس اليومتمارس رسالة الاستدامة، من خلال العودة إلى الزراعة العضوية، والاستفادة منالمقاصف، في وقت ستوقع الوزارة اتفاقية مشروع الطاقة النظيفة في المؤسسات التعليمية، الذي يشمل الاستفادة من الطاقة الشمسية في إنارة المدارس وتدفئتها،وتخصيص الفائض في تطوير مرافقهاوأشار وزير التربية إلى أنالاحتلال هو الملوث الأول لبيئتنا، بعدوانه ونفاياته الصلبة، ومياه مستوطناتهالعادمة، التي لا تسلم منها مدارسنا، في وقت يدعي أن مناهجنا تُحّرض حين تنشر صورة فلسطينية تدافع بجسدها عن زيتونة أرادت جرافة إسرائيلية اقتلاعها.وكشف عن حملة ستقودهاالوزارة في القدس لتطهير المدارس من المنهاج الإسرائيلي، متسلحة بفتوى دائرة الإفتاء.

واستهل نائب رئيس سلطة جودةالبيئة جميل المطور كلمته بالإشارة إلى تأكيد أبناء شعبنا على أن انتزاع القدسوتزوير تاريخها لن ينجح، لمكانة المدينة الراسخة في قلب وعقل كل فلسطيني.وقال إن المؤتمر يتوافق معالتوجهات الدولية في تبني سياسات التربية والتعليم البيئي، كأحد أهم الأدواتالفاعلة في حماية البيئة، في وقت تبنى إعلان استكهولم عام 1972 المبدأ ( 19) حول دورالأجيال الشابة والكهول في  حماية البيئة.

وأوضح المطور أن قانونالبيئة الفلسطيني تبنى مفهوم التربية البيئية وغاياتها، كما تبنت "جودةالبيئة" الإستراتيجية الوطنية للتربية والتعليم البيئي، التي تبنت مجموعةأهداف وبرامج وخطط تعمل على إنجازها من خلال الشراكة مع المؤسسات الرسمية وكافةمكونات المجتمع.وأكد أن انعقاد المؤتمركتقليد سنوي، يشكل رافعة وتجربة رائدة تسهم في تحقيق بعض أهداف سلطة جودة البيئة،الواردة في الإستراتيجية الوطنية للتوعية والتعليم البيئي. كما يجسد ما ورد فيمذكرة التفاهم المشتركة الموقعة مع مركز التعليم البيئي.

وتابع المطور: شهد العامالماضي تسليم سكرتاريا الاتفاقية الإطارية لتغير المناخ، البلاغ  الوطني الأول، والخطة الوطنية للتكيف مع تغيرالمناخ لاثني عشر قطاعا بتكلفة 3,5 دولار لعشر سنوات قادمة.واختتم بالقول إن العامالحالي شهد تسمية "جودة البيئة" نقطة الاتصال الوطنية لصندوق المناخالأخضر، وتمت الموافقة على تمويل مشروع دعم التحضير للاستفادة من مشاريع الصندوقبكلفة 355 ألف دولار، وإضافة لتمويل مشروع خارطة الطريق لتكنولوجيا المناخ بقيمة245 ألف دولار، إضافة إلى تسليم التقرير الوطني الخامس للتنوع الحيوي، والتقريرالوطني الأول حول النفايات الخطرة.بيت لحم : إستراتيجية خضراء 

فيما أكد م. عصام الحايكالمدير العام في محافظ بيت لحم، وممثل المحافظ أن تحقيق السلام والاستقرار لا يمكندون تحقيق الشرعية الدولية، وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، التي حذر الرئيس محمود عباس من خطورة تداعيات نقل السفارة الأمريكية إليها.وقال إن المؤتمر هام كونه يناقش قضايا نحن بأمس الحاجة إليه، ويسعى للخروج بحلول قابلة للتطبيق، والوصول إلىالتنمية المستدامة، وفق معايير صديق للبيئة.

وأضاف الحايك أن قطاعالبيئة هام، فقد أولت السلطة الوطنية اهتماما به عبر استحداث دوائر الصحة والبيئة في المحافظات. ودعا إلى الاستفادة منالبرامج المنجزة في الخطة الإستراتيجية لمحافظة بيت لحم 2016-2022 لغرض الحصول علىتمويل لمشاريع خضراء كإنشاء النوادي البيئية المدرسية، وتخضير بيت لحم، وتكويرمسارات بيئية فيها، وإنتاج غاز الميثان من المخلفات العضوية، وبناء محطة طاقةمتجددة، وإنشاء مكبات لمخلفات البناء.

بدوره، قال المدير التنفيذي لمركز التعليم البيئي، سيمونعوض إن المؤتمر يفتح نافذة جديدة لتقييم شامل وعلمي للتربية وللتعليم البيئي(الأخضر) في فلسطين: نقاط القوة، وسبل التمكين، ويسعى لاقتراح حلول عملية قابلةللحياة، دون تدوير جديد للأزمة.

وأوضح: يركز المؤتمر على المناهج وما يتصل به، لأنها التيتصنع لنا المستقبل، وتُشكل لنا ملامح الغد، ويكفي استعراض تجربتي اليابانوألمانيا، وتتبع نهضتهما من تحت الرماد بزمن قياسي، بعد صياغة منهاج تفاعلي شيدالتنمية المُستدامة، واعتبر البيئة وعناصرها أولية، ما ساهم في صناعة تقدم لافت،ونهضة صناعية وتقنية هائلة لم تسقط البيئة من حساباتها.وتابععوض: الأهم هذا العامما سننهى به مؤتمرنا من تشكيل لجنة متابعة ليس لتنفيذ خطة العمل التي سنبنيها، بل لمتابعةما لم يجر تنفيذه في المؤتمرات السبعة الماضية، والانطلاق من النتائج التي تمتحقيها بالفعل، والبناء عليها، وتوسيع قاعدة المشاركين في تنفيذ مبادرات ومشاريعخضراء تنتصر للبيئة والحياة.

وأنهى: نأمل أن يخرج المؤتمر بخطة عمل مشتركة للمؤسسات الرسمية والأهلية والقطاع الخاص خلال السنوات الخمس القادمة؛ لدعم التعليم الأخضروتمكينه، بأوسع مشاركة ممكنة، وهو الذي لن يتحقق إلا بعطائكم وتفاعلكم ومتابعتكم.تربية ومناهج وتجاربوشهدت الجلسة الأولى حوارًاحول البيئة في المناهج الفلسطينية، قدّم  خلاله ثروتزيد، رئيس مركز المناهج فيوزارة التربية والتعليم العالي، وإيمان الريماوي، رئيس قسم الصحة والبيئةفي المناهج، وعضو لجنة تأليف، ود. وفاء خاطر، الأستاذة في جامعة بيرزيت، وعضو لجنةتأليف، وزهير الديك،  مُشرف تربية رام اللهوالبيرة، وعضو لجنة تأليف عرضًا حول الإطار العام للمناهج: رؤية، ومنهجية، ومرجعيات، وأسس، وغايات،ومعايير.وسلّطوا الضوء على حاجات التربية البيئية في المنهج المدرسي،والتربية الخضراء، والأنشطة  البيئية الصفيّة، ومعايير اختيار هذه الأنشطة،وكيفية تنفيذها وتقويمها.

فيم ااستعرض د. عيسى عدوان،  مدير عام المصادرالبيئية في سلطة جودة البيئة واقع البيئة في المناهج الفلسطينية، الذي أبرز واقع القضايا البيئية فيالمنهاج، وأظهر نقاط القوة، وحلّل الفجوات، وتقدم اقتراحات وحلول.

وأكدأن إدراج القضايا البيئية في المناهج المدرسية يجب أن يخضع لشراكة بين وزارةالتربية والتعليم العالي وسلطة جودة البيئة وكافة المؤسسات العاملة في مجال الحفاظعلى البيئة.وحملت الجلسة الثانية تجارب محليةوعربية بيئية، واستعرض عبر  نظام سكايب، طارق  الحميدي، المستشار الإعلامي في الاتحاد الدوليلحماية الطبيعة تجربة (الطبيعة للجميع والإعلام الأخضر) تحدثت عن التعليم البيئي من خلال مبادرة "الطبيعة للجميع"، التيأطلقها الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة عام 2016، عقب مؤتمر هاواي، والهادفة إلىتحفيز المجتمعات حول العالم لإطلاق مبادرات بيئية خلاّقة، تسعى إلى تكريس الوعيوالمعرفة حول القضايا البيئية، وخلق مناخ عام ودي تجاه الطبيعة والبيئة، في مختلفالأعمار وخاصة بين الأطفال.فيما قدمت ميرفتبطارسة، رئيس التعليم البيئي في الجمعية الملكية لحماية الطبيعة تجربة إدماجالمفاهيم البيئية في المنهاج الأردني، واستعرضت جهود الجمعية  التيتأسست عام 1966 وتتولى مسؤولية حماية الحياة البرية والتنوع الحيوي. وعرّفت ببرامجالتعليم البيئي، وأدواته لإدماج المفاهيم البيئية في المناهج الدراسية، الذيأطلقته الجمعية في سبعينات القرن الماضي.بيئة وتدوير وفلسفةوقدمت حنان الحروب، الحائزةعلى جائزة أفضل معلم في العالم لعام 2016 منهجية ( نلعب ونتعلم)، التي استحدثتها،لجأت خلالها إلى إعادة التدوير كحل لتوفير الأدوات، واستثمار ما هو موجود فيمحيطها، وبدأت بجمع الألعاب القديمة، والأثاث، ومخلفات المصانع، وإطارات السياراتالتالفة، والأقراص المُدمجة، والكثير من الخامات التي كانت في طريقها لحاوياتالقمامة، لتعيد استخدامها في الأنشطة، وكوسائل تعليمية في الرياضيات واللغةالعربية والعلوم، ولتصنع منها شخصيات لأبطال القصص.وعرضت المعلمةوالتربوية عايدة عوّاد، من طمرة في الداخلالمحتل نموذج فالدروف: حكمة الإنسان وصون البيئة، وقدّمت خلاصة عملها مرافقهتربويه لثلاث رياض أطفال في يافا سعت إلى الدمج بين تربيه فالدورف وبرنامج التربيةوالتعليم، وتلتحق اليوم في تجربة جديدة حسب الطريقة الفالدورفية (حكمه الإنسان). وقّدم المديرالتنفيذي لمركز التعليم البيئي سيمون عوض عرضًا حول "حصة في الطبيعة" تتبعت تجربة إدخالفلسفة التعلّم من الطبيعة في فضاءاتها، لتعريف طلبة المدارس بالتنوع الحيوي فيبيئتهم، ومنحهم فرصة لمراقبة الطيور وتحجيلها، وإدماجهم في مسارات بيئية تُعرّفهمبوطنهم ومناطقه الطبيعة الخلابة، وفتح أبواب متحف التاريخ الطبيعي أمامهم، الذييُعد الأول من نوعه في فلسطين، وما يوفره ذلك من تعليم تطبيقي لمواضيع التصنيفوالتكيّف، وهي مواد تُدرّس في مباحث العلوم والبيئة.وشهدت الجلسة الثالثة أوراقًا علمية عدة، ناقشتالأولى مدى توافر معايير البيئة المدرسية السليمة في مدارس محافظة رام الله والبيرة،قدمها د. محمود أبوسمرة ،من جامعة القدس وفاطمةالشافعي من وزارة التربية والتعليم العالي.وتتبعتالمتخصصة في الفيزياء أنوار جرادات  مدىالوعي البيئي لدى طلبة المرحلة الأساسية العليا في مدارس التربية والتعليم بشمالالخليل. فيما قدّم د. إيهاب شكري، ود. رولا أبو زنيط  من مركز البحث والتطوير التربوي بوزارة التربيةوالتعليم العالي تقييمًا لكتب المرحلة الأساسية الأولى في ضوء عدد من المؤشراتالبيئية. وسلط مُخلص سمارة منوزارة التربية والتعليم العالي أثر غياب مادة الصحة والبيئة من المناهج الدراسيةعلى مستوى الوعي البيئي للطلبة من وجهة نظر معلمي المواد العلمية والمادة نفسها.بينما عالجت رنا حمد الله أبو زعرور من وزارةالتربية والتعليم العالي درجة احتواء منهاج العلوم للصفيّن الخامس والسابع للمعارفالعلمية البيئية اللازمة لتطوير السلوك البيئي.واختتم اليوم الأول من المؤتمر بحوار متلفز ضم  ممثلين ومؤسسات رسمية وأهلية ناقشت واقع التعليم البيئيفي فلسطين وتحدياته، وتتبعت سبل تطويره.وسيتواصل المؤتمر غدا، عبر أربع جلساتتشمل أوراقا ومبادرات خضراء، وبناء خطة عمل لخمس سنوات، وتشكيل لجنة متابعة رسميةوأهلية لها. 

التعليقات