حنا: ان استهداف اوقافنا هو استهداف لوجودنا وتاريخنا وتراثنا

رام الله - دنيا الوطن
وصل الى المدينة المقدسة صباح اليوم وفد اكاديمي جامعي من مدينة بطرسبورغ الروسية ضم عددا من اساتذة الجامعات الروسية والذين وصلوا في زيارة تحمل الطابع البحثي حيث سيقومون بزيارات ميدانية لعدد من المؤسسات المقدسية كما وسيزورون عددا من المدن والمحافظات الفلسطينية وقد استهل الوفد زيارته اليوم بجولة في البلدة القديمة حيث استقبلهم سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس في كنيسة القيامة .

سيادة المطران رحب بوصول الوفد الاكاديمي الجامعي الروسي الى مدينة القدس مشيدا بعلاقة الصداقة التي تربط الشعبين الفلسطيني والروسي حيث ان روسيا وقفت دوما الى جانب القضايا العربية وخاصة القضية الفلسطينية ونحن بدورنا نعرب عن ترحيبنا بزيارتكم وسعادتنا بوجودكم في الاراضي الفلسطينية لان هذه الزيارة ستساهم في تعزيز اواصر الصداقة والمودة والتعاون بين الشعبين وخاصة بين المؤسسات الاكاديمية الجامعية في فلسطين وروسيا .

اتيتم من مدينة سانت بطرسبورغ والتي تعتبر العاصمة الثقافية لروسيا بكل ما تحتويه هذه المدينة من كاتدرائيات واديار ومتاحف ومؤسسات عريقة ، اتيتم من العاصمة الثقافية لروسيا الى العاصمة الروحية والوطنية لشعبنا الفلسطيني ، فالقدس مدينة يعتبرها الفلسطينيون عاصمتهم الروحية والوطنية وحاضنة اهم مقدساتهم المسيحية والاسلامية .

القدس مدينة يكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الابراهيمية الثلاث وهي مدينة تتميز بتاريخها وحضارتها وتراثها وطابعها ، انها مدينة تختلف عن اي مدينة اخرى في هذا العالم اذ انها تحتضن تراثنا الروحي والانساني والحضاري والثقافي والوطني .

القدس مدينة السلام ورسالتها كانت دوما رسالة السلام والمحبة والاخوة ولكن يحق لنا ان نتساءل اين هو سلام القدس اليوم ؟! ، لماذا تحولت مدينة القدس الى مدينة صراع وعنف وكراهية وتعصب ؟!، لماذا نلحظ بأن السلام مغيب عن مدينتنا والسبب يعود في كل ذلك الى وجود الاحتلال الذي حول مدينة القدس من مدينة السلام والتعايش الى مدينة العنف والتطرف والكراهية ، الاحتلال بممارساته وسياساته في المدينة المقدسة انما شوه طابع مدينتنا وغيب بهائها وسلامها ، سلام القدس مغيب بفعل ما يرتكب بحق شعبنا الفلسطيني من قمع وظلم واضطهاد واستهداف ونحن نتمنى منكم خلال وجودكم في مدينة القدس ان تتعرفوا على معاناة شعبنا في هذه المدينة المقدسة وان تتعرفوا عن كثب على ما تتعرض له مقدساتنا واوقافنا الاسلامية والمسيحية ، كما اننا نلحظ استهدافا غير مسبوق لاوقافنا المسيحية واستهداف الاوقاف المسيحية انما يؤدي الى تهميش واضعاف الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة ، ان استهداف المسيحيين في اوقافهم وحضورهم وصمودهم وثباتهم في هذه الارض المقدسة انما هو استهداف لكل الشعب الفلسطيني ، في فلسطين هنالك شعب واحد والتعددية الدينية القائمة في مجتمعنا لم تكن في يوم من الايام حائلا امام وحدتنا واخوتنا وتلاقينا وتعاوننا خدمة لقضيتنا الوطنية ودفاعنا عن القدس ومقدساتها باعتبارها عاصمة الشعب الفلسطيني وحاضنة تراثه الروحي والانساني والوطني .

تمر مدينة القدس بظروف كارثية وما يحدث في مدينتنا المقدسة لا يمكن وصفه بالكلمات وخاصة خلال السنوات الاخيرة حيث نشهد امعانا في السياسات الاحتلالية التي تستهدف الحضور الفلسطيني في هذه المدينة المقدسة ، الاحتلال يريدنا ان نتحول الى اقلية في مدينتنا وهم يصادرون ويسلبون اراضينا واوقافنا ويتطاولون على مقدساتنا ويسعون لتزوير تاريخ مدينتنا المقدسة خدمة لاجنداتهم وسياساتهم الاحتلالية في هذه الارض المقدسة.

القدس هي المركز الروحي المسيحي الاقدم والاعرق في عالمنا ، القدس هي اقدس مدينة في المسيحية وهي حاضنة القبر المقدس الذي يعتبر قبلة المسيحيين الاولى والوحيدة ويجب ان تعلموا بأن الحضور المسيحي مستهدف في مدينتنا بوسائل متنوعة ومختلفة ومتعددة ، هنالك تراجع ملحوظ في اعداد المسيحيين وهنالك تعديات تتعرض لها اوقافنا المسيحية التي يتم استباحتها والاستيلاء عليها وسرقتها بطرق غير قانونية وغير شرعية .

نحن نرفض رفضا قاطعا الاستيلاء على الاوقاف المسيحية التي من المفترض ان تستثمر من اجل الحفاظ على الحضور المسيحي العريق في هذه الارض المباركة ، ان استهداف اوقافنا هو استهداف لوجودنا وتاريخنا وتراثنا ، هو استهداف لهوية القدس كما انه استهداف لكل الشعب الفلسطيني.