حنا: هنالك من يملكون النفط والمال اما نحن فنملك الحضارة

رام الله - دنيا الوطن
وصل الى المدينة المقدسة صباح اليوم الاثنين وفد من طلاب الكلية العصرية الجامعية في مدينة رام الله والذين يقومون بجولة في البلدة القديمة من القدس بهدف زيارة معالمها الدينية وتفقد عدد من المؤسسات التعليمية ولقاء عدد من الشخصيات الروحية والوطنية والاعتبارية المقدسية وقد استهل الوفد الطلابي زيارته للمدينة المقدسة بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الذي استقبل الوفد في كنيسة القيامة مرحبا بزيارتهم للمدينة المقدسة ومؤكدا على اهمية مثل هذه الزيارات التي تأتي في سياق تأكيدنا على ان القدس لنا وستبقى لنا عاصمة روحية ووطنية بالرغم من كافة الممارسات والسياسات الاحتلالية التي تستهدف مدينتنا وتستهدف مقدساتنا واوقافنا وابناء شعبنا .

قال سيادته بأن القدس يجب ان تبقى حاضرة في كل نشاط ثقافي يقام في مؤسساتنا التعليمية فالاحتلال يسعى بوسائله الى اقتلاع القدس من وجداننا وثقافتنا وهويتنا ونحن بدورنا مطالبون اليوم اكثر من اي وقت مضى بتأكيد تعلقنا وانتماءنا بالمدينة المقدسة ورفضنا لكافة السياسات الاحتلالية الغاشمة التي تستهدف عاصمتنا وحاضنة اهم مقدساتنا الاسلامية والمسيحية .

القدس تتعرض لهجمة غير مسبوقة هادفة لتغيير ملامحها وتشويه طابعها وتزوير تاريخها والنيل من مقدساتها وسرقة اوقافها وعقاراتها .

القدس تتعرض لمؤامرة غير مسبوقة خلال السنوات الاخيرة فقد ازدادت وتيرة السياسات الاحتلالية وما لم تتمكن سلطات الاحتلال من تغييره منذ ان تم احتلال القدس تسعى لتمريره خلال السنوات الاخيرة وهي تستغل الاوضاع العربية المضطربة والحالة الفلسطينية الداخلية التي كنا نتمنى ان تكون في وضع افضل مما هي عليه اليوم .

وامام هذا الواقع الذي نمر به اود ان اقول لكم " لا يحك جلدك الا ظفرك " وعلينا كفلسطينيين ان نكون على قدر كبير من المسؤولية لان القدس امانة في اعناقنا ، انها امانة في اعناق المسيحيين والمسلمين الذين يجب ان يدافعوا عن مدينتهم وعن مقدساتهم واوقافهم المستباحة .

القدس مدينة مقدسة في الديانات التوحيدية الثلاث وهي تتميز عن اية مدينة اخرى في عالمنا فلها خصوصيتها وفرادتها ونحن كفلسطينيين نحترم تاريخ القدس ونحترم ما تتميز به مدينتنا التي من حقنا ان ندافع عنها وان نرفض السياسات الاحتلالية التي تستهدفها وتسعى لتهميش الحضور الفلسطيني الوطني فيها .

اود ان اقول لابناءنا طلاب الجامعات الفلسطينية بأنكم انتم قادة المستقبل وانتم اولئك الذين ستواصلون مسيرة الدفاع عن القدس ومسيرة شعبنا الفلسطيني الذي يتوق الى تحقيق العدالة والحرية في هذه الارض المقدسة .

القضية الفلسطينية هي اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث ومهما حرضوا علينا واساءوا لشعبنا ستبقى قضيتنا قضية عادلة انها قضية شعب رازح في ظل الاحتلال يناضل من اجل حريته وكرامته واستعادة حقوقه ويقدم ايضا التضحيات الجسام في مسيرته النضالية نحو الحرية .

كونوا على قدر كبير من الوعي ولا تستسلموا لاولئك الذين يريدون لشبابنا ان يكونوا في حالة ضياع ولتكن بوصلتكم دوما في الاتجاه الصحيح ، لا تقبلوا باولئك الذين يسعون لاغراق شبابنا في ثقافة اليأس والاحباط والقنوط والاستسلام للواقع المرير الذي يريدنا الاحتلال ان نكون فيه ، لا تكونوا ضحية وسائل التواصل الاجتماعي التي في كثير من الاحيان تكون وسيلة للدمار والخراب ونحن بدورنا مطالبون بان نستعمل هذه الوسائل لكي تكون نافذة للخير وخدمة الانسان وابراز القيم والمبادىء والاخلاق السامية التي يجب ان نتمسك بها وان ندافع عنها .

فلسطين بحاجة اليكم ، فلسطين بحاجة الى من يضحي في سبيلها ويدافع عنها ويسعى لابراز عدالة هذه القضية في كل مكان يذهب اليه ، قضيتنا الوطنية مستهدفة واعداءنا يخططون لتصفيتها ، يريدوننا ان ننسى فلسطين وان نشطب القدس من قاموسنا وان نتنازل عن حق العودة وهذا كله لن يحدث ما دام شعبنا متحل بالرصانة والوطنية والاستقامة والصدق والقيم الانسانية والوطنية النبيلة .

في الاونة الاخيرة سمعنا كلاما فيه الكثير من الاساءة والتحريض على شعبنا الفلسطيني ويبدو ان هؤلاء المحرضين المسيئين لم يقرأوا تاريخ شعبنا ولم يتعرفوا على ما قدمه هذا الشعب للانسانية وللوطن العربي بشكل خاص فحيثما حل الفلسطينيون كانت الثقافة وكان الفكر والابداع والتفاني في الخدمة والعطاء ، نفتخر بانتماءنا للشعب الفلسطيني ، هذا الشعب المثقف المبدع المنتمي لوطنه والمدافع عن قضية شعبه ، وعندما ازور الدول العالمية ارى ان الفلسطيني هو مبدع في كل مكان يعمل فيه سواء كان طبيبا او مثقفا او كاتبا الخ ... ، الفلسطينيون مبدعون ومثقفون ويتحلون بالفكر الانساني والحضاري وما نتعرض له من اساءات من بعض الجهلة لن يزيدنا الا افتخارا واعتزازا بانتماءنا لهذا الشعب المناضل