حنا: نرفض ان يُستهدف اي انسان بسبب انتماءه الديني

رام الله - دنيا الوطن
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم وفدا من الكنيسة الارثوذكسية في صربيا ضم عددا من الاساقفة ورؤساء الاديار الارثوذكسية والاباء والرهبان والراهبات والذين وصلوا في زيارة حج الى الاماكن المقدسة في فلسطين .

وقد تجول الوفد صباح اليوم في البلدة القديمة من القدس ومن ثم كان اللقاء مع سيادة المطران الذي استقبل الوفد في كنيسة القديسين قسطنطين وهيلانة في البطريركية مرحبا بزيارتهم للمدينة المقدسة .

تحدث سيادة المطران في كلمته عن عراقة الحضور المسيحي في فلسطين الارض المقدسة وخاصة في مدينة القدس وضرورة العمل من اجل الحفاظ على هذا الحضور المسيحي التاريخي الاصيل وافشال كافة السياسات والمؤامرات والممارسات التي تستهدف عراقة الوجود المسيحي في هذه البقعة المقدسة من العالم .

ان اولئك الذي يستهدفون المسيحيين الفلسطينيين في حضورهم واوقافهم وثباتهم وصمودهم في هذه الارض المقدسة هم ذاتهم الذين يستهدفون الشعب الفلسطيني .

ان شعبنا الفلسطيني مستهدف ويتعرض لكثير من المظالم والسياسات العنصرية الغاشمة ولا يستثنى احد من ذلك وما يتعرض له المسيحيون يتعرض له المسلمون واولئك الذين يستهدفون الاوقاف والمقدسات الاسلامية هم ذاتهم الذين يستهدفون الاوقاف المسيحية .

تحدث سيادة المطران في كلمته عن تاريخ الحضور المسيحي في مدينة القدس كما تحدث عن تاريخ كنيسة القيامة وغيرها من الاماكن المقدسة في مدينتنا .

وضع سيادته الوفد في صورة ما يحدث في مدينة القدس مطالبا الكنائس المسيحية في عالمنا بأن تلتفت الى المدينة المقدسة وان تولي اهتماما بما يحدث فيها في ظل سياسات وممارسات احتلالية هادفة لطمس معالم مدينتنا وتشويه صورتها وتزوير تاريخها والنيل من مقدساتها واوقافها وتهميش الحضور الفلسطيني الاسلامي المسيحي فيها .

الفلسطينيون متمسكون بمدينة القدس عاصمة روحية ووطنية لهم كما ان شعبنا الفلسطيني متمسك بعدالة قضيته ونحن نرفض سياسات الاحتلال بحق شعبنا كما اننا نرفض كافة المؤامرات التي تقودها بعض الدول الغربية والتي تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية .

لن تنجح كافة المؤامرات الهادفة لتصفية قضية شعبنا ، ولن ينجح اولئك المتآمرون على فلسطين وقضيتها العادلة من تمرير مشاريعهم لان في فلسطين هنالك شعب حي يعشق الحرية والتي في سبيلها قدم وما زال يقدم التضحيات الجسام .

اما ما يحدث في مشرقنا العربي من استهداف يطال الابرياء وكلكم تعرفون ماذا حدث قبل ثلاثة ايام في احدى مساجد سيناء من قتل واستهداف لاناس مدنيين دون اي وازع اخلاقي او انساني وما حدث مع المسلمين في مسجدهم في سيناء حدث ايضا مع المسيحيين في كنائسهم حيث ان هذا الارهاب الهمجي لا يميز بين الكنائس والمساجد ولا يميز بين المسيحيين والمسلمين ، انه ارهاب اوتي به الى منطقتنا بهدف الدمار والخراب والتشريد واستهداف الابرياء وبهدف اشاعة الفوضى الخلاقة في هذا المشرق العربي ، ان هذا الارهاب الهمجي الذي تعرضت له مصر مؤخرا هو ذاته الارهاب الذي تعرضت له سوريا وتعرض له العراق واليمن وليبيا وغيرها من الاماكن ، انها ظاهرة نستنكرها جملة وتفصيلا ونتضامن مع ضحايا الارهاب في عالمنا ، ونطالب بمواجهة هذه الظاهرة اللانسانية واللاحضارية مواجهة فكرية ثقافية انسانية .

نحن نرفض رفضا قاطعا ان يستهدف اي انسان بسبب انتماءه الديني فلا يجوز ان يضطهد المسلم لانه مسلما او المسيحي لانه مسيحيا او اليهودي لانه يهوديا ، لا يجوز ان يضطهد اي انسان بسبب انتماءه المذهبي او خلفيته الاثنية او لون بشرته وعلينا ان نؤكد جميعا وبفم واحد بأننا نرفض العنصرية والعنف والقتل والاضطهاد والاستبداد ، نرفض اي ممارسة لا انسانية تستهدف الابرياء لاننا نعتقد بأن البشر كافة هم خلائق الله وهم ينتمون لاسرة بشرية واحدة .

لقد مررتم في صربيا في حقبة مؤلمة نتمنى ان يتم تجاوزها بلغة المحبة والاحترام والحوار التفاهم بعيدا عن البغضاء والكراهية والتطرف .

يجب ان يكون صوت كنيستنا الارثوذكسية صوتا مناديا بالحق والعدالة ونصرة المظلومين والمتألمين وما زلت اذكر ما قاله المثلث الرحمات بطريرك صربيا بولس عندما كان العنف مستشريا في بلدكم حيث قال : بأننا نرفض العنف ونرفض القتل ونتضامن مع كل انسان متألم ومضطهد ومستهدف بغض النظر عن انتماءه الديني .

نرفض الفتن وثقافة التحريض المذهبي ، نرفض الكراهية والتطرف وعلينا ان ننادي دوما بقيم التسامح والتلاقي في مجتمعاتنا فمنابر دور العبادة يجب ان تستغل من اجل المنادة بقيم المحبة والاخوة والسلام والتلاقي بين الانسان واخيه الانسان .