الجماعات السلفية في سيناء بعد عام 1982م

الجماعات السلفية في سيناء بعد عام 1982م
الجماعات السلفية في سيناء بعد عام 1982م

اسلام موسى (عطالله(

يعود تاريخ الجماعات الإسلامية السلفية بسيناء إلى بداية الثمانينيات، مع انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من آخر مدن المحافظة الحدودية، وعودة سيناء إلى السيادة المصرية بالكامل. 

بدأت الأفكار السلفية بالتدفق الي سيناء عام1981م، وهي لم تكن ذات توجه جهادى أو عنفي، بل اقتصرت على الدعوة فقط، إذ أن سيناء كانت ذات طابع أمني ولم يدخلها أحد قبل ذلك إلا بإذن من الأجهزة الأمنية المصرية، وبعد انسحاب إسرائيل من سيناء توافد أهل وادي النيل المهاجرين للإقامة فيها، وقلّة قليلة من أهل سيناء الذين هجّرتهم حرب عام 1967م، عادوا حاملين للمجتمع السيناوي أفكاراً جديدة ، تبلورت بعضها عام 1984، بدءاً بمحمود آدم وكان يعمل مدرسًا، وأنشأ جماعة "التبليغ والدعوة" للوعظ البسيط المباشر من دون التطرق لقضايا سياسية وانتشرت بشكل واسع . وكذلك نشأة جماعة "دعوة أهل السنة والجماعة"، وهي أقرب إلى السلفية الجهادية، لكن مع ميلها للدعوة، وعدم حمْل السلاح .

ومع نهايات الثمانينيات، شكّلت مجموعة من الطلبة العائدين من الدراسة في الجامعات المصرية، التحقوا بها ببداية الثمانينات، مجموعاتٍ دينية أكثر تطرفًا وتشدّدًا، تبنى معظمها الفكر "الوهابي" المتشدّد حتي أن بعضهم يكفّرون آباءهم، ويرفضون تناول الطعام معهم، يرى الشيخ سليمان أبو أيوب، أحد قادة التيار السلفي في سيناء، أنّ التحول من التديّن السمْح إلى التشدّد بدأ عام 1993 تقريبا، قائلًا: "تعتبر التنظيمات الدينية في سيناء كلّها سنّية وسلفية ولكننا نختلف مع بعضها في بعض الأمور، مثل عملية تفجير محطة الغاز التي ننكرها تمامًا، لكنّ الموجودين الآن والجماعة الرئيسية في المكان هي الجماعة السلفية، وبدايتها كانت عام 1986م، وكلّ الجماعات التكفيرية خرجت من رحمها"، وقد اختلفت الروايات حول تاريخ ظهور الجماعات السلفية في سيناء، لكن المؤكد أن ظهورها لم يكن قبل عام 1979م .

وظهر تنظيم "السنة والجماعة" في سيناء عام 1979 وكان إسمها في البداية "الجماعة السلفية في سيناء" إلي أن تغير اسمها إلي "أهل السنة والجماعة" علي يد الشيخ" أسعد البيك "أحد مؤسسي السلفية في سيناء، وقد بدأت جماعة "أهل السنة والجماعة" في مسجد عمر بن عبد العزيز بالعريش حيث تكونت من الشباب الذين يترددون علي المسجد للصلاة، ثم انتقل نشاطهم واجتماعاتهم بعد أن ضيق عليهم الأمن إلي مسجد النور، ثم بعد ذلك ضيقت عليهم مباحث أمن الدولة حتي توقف نشاطهم بعض الشيء بسبب الضغط الأمني، وكان لـ"جماعة أهل السنة والجماعة" اتجاه عدائي في فترات ما قبل ثورة يناير/2011 تجاه الجهات الأمنية في سيناء بسبب ما تعرضوا له قبل الثورة، ولكنهم أعلنوا الهدنة والمصالحة مع المسؤولين بعد أن جاء الرئيس "محمد مرسي" اقتناعاً منهم بأنهم سيستطيعون الحصول علي حقوقهم في الفترة القادمة بأي وسيلة ولكنهم سيبدأون بالطريقة السلمية وقد سعوا لإقامة الشريعة من خلال تكوين "لجان شرعية" لفض المنازعات بين الناس بسيناء ،في ظل عدم اعترافها بقانون البادية الذي تحتكم له قبائل سيناء والمعروف باسم "القضاء العرفي" وهو ما تسبب في نزاع بينهم وبين قضاة العرف ما زال مستمراً حتى اليوم .

فالتّيارات السّلفيّة الدعوية، وحتّى جماعات السّلفيّة الجهاديّة مرتبطة بشكلٍ وثيقٍ بالتّراث السّياسي الإسلامي بكلّ ثقله ومفاهيمه ومن تلك المفاهيم نذكر وليّ الأمر، الطاعة، الفتنة، الخروج، الشّورى، البيعة... إلخ( وهي تملك نظاماً مفاهيمياً واحداً، وقد تختلف في التّقدير والأولويات والجزئيات، ولكنها تتّفق في الإطار العام) ، وفي إطار تسمية السلفية يقول أبو محمد المقدسي وهو أردني من أصل فلسطيني ومن أبرز منظري تيار السلفية الجهادية: "أحب أن أنوه بأننا لم نتسمى بهذا الاسم وإنما نُعِتْنَا به ومن سمانا به من الناس لتمسكنا بما كان عليه السلف الصالح من الاعتقاد والعمل والجهاد، فالسلفية الجهادية تيار يجمع بين الدعوة إلى التوحيد بشموليته والجهاد لأجل ذلك في آن واحد، أو قل هو تيار يسعى لتحقيق التوحيد بجهاد الطواغيت، فهذه هي هوية التيار السلفي الجهادي والتي تميزه عن سائر الحركات الدعوية والجهادية" .

التعليقات