الديمقراطية: تمكين الحكومة يتطلب في الوقت نفسه تعميق المصالحة

رام الله - دنيا الوطن
طرح الرفيق فهد سليمان، نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين «إن الحديث عن تمكين حكومة السلطة الفلسطينية في أداء دورها في قطاع غزة، لا يكون بمعزل عن تعميق آليات المصالحة نحو إستعادة الوحدة الداخلية. وهذا يعني عملياً الدخول في تفاصيل النظام السياسي الفلسطيني، الأمر الذي يتطلب تطويره وترميمه، حيث يجب، وأن يقوم نظامنا السياسي الفلسطيني على قاعدة التشاركية لأنها هي الضمانة للوحدة الداخلية، وهي الضمانة لتمكين الحكومة، والضمانة الأكبر لقطع الطريق على أية مشاريع إنقسامية، أياً كان شكل هذه المشاريع، بالبندقية كما جرى يوم 14/6/2017، أم بالسياسة كما يجري الآن، في ظل غياب المؤسسات الضامنة لوحدة القرار السياسي الوطني الفلسطيني».

جاء ذلك في مداخلة بإسم وفد الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إلى طاولة الحوار في القاهرة التي إختتمت أمس أعمالها وأصدرت بيانها الختامي.

وأضاف فهد سليمان نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية «أن عملية إستعادة الوحدة الداخلية بعمقها ومداها المتسعين لا تنحصر بقضايا متعلقة بتوحيد الأجهزة والمؤسسات الإدارية والخدمية والأمنية، بل تتجاوزها إلى إجتراح إستراتيجية عمل وطني، وطرح آليات حقيقته وفعلية تؤدي إلى بناء مؤسسات وطنية تشريعية وتنفيذية ذات صلاحيات واسعة وذات طابع تمثيلي شامل».

ولاحظ نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية أن «المؤسسات الوطنية الفلسطينية كلها  فقدت شرعيتها القانونية بموجب صندوق الإقتراع، بسبب تعطل العمليات الإنتخابية، وأنها تقوم الآن بمهامها بقوة الضرورة، لذلك نعتبر أنفسنا في مرحلة إنتقالية، وبالتالي هناك صلة وثيقة بين المرحلة الإنتقالية وبين تمكين الحكومة وبين القضايا الكبرى التي تشكل أعمدة النظام السياسي الفلسطيني التي باتت تحتاج إلى ترميم حتى لا تنهار وينهار معها نظامنا السياسي. وهذه قضية وطنية من الطراز الأول، لاتقل عن قضية تمكين الحكومة بل تتفوق عليها الأمر الذي يتطلب العودة إلى لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية بإعتبارها رأس الهرم في النظام السياسي الفلسطيني، ليكون على عاتقها وضع الآليات المطلوبة، لتكون أمام مجلس وطني فلسطيني ومجلس تشريعي، جديدين، ولجنة تنفيذية ومجلس مركزي لمنظمة التحرير جديدين، وحكومة وحدة وطنية جديدة تمتلك كل عناصر القوة لأنها تقوم على مبدأ التشاركية والشراكة الوطنية».

وإستطرد الرفيق فهد سليمان قائلاً: «إن ما أنجزته هذه الدورة من الحوار الوطني جيد حتى الآن، لكن، وإن كنا لا نستطيع أن ندخل في القضايا الكبرى، المتعلقة بالنظام السياسي الفلسطيني، لإرتباطها بمستوى سياسي قيادي ليس متوفراً في هذه الدورة، فإننا في الوقت نفسه نستطيع أن تتخذ قرارات لوضع آليات لما جاء في إتفاق الإجماع الوطني في 4/5/2011، بما يتعلق بالمصالحة المجتمعية، الأمر الذي يتطلب إعادة تشكيل لجنة المصالحة بإعادتها إلى أصولها المتفق عليها، ورفع الحصار، وفتح المعابر، ورفع الإجراءات العقابية المفروضة على قطاع غزة، فهذه تدخل في صلاحيات وواجبات هذا المستوى الحواري المنعقد الآن».

وتوقف الرفيق فهد سليمان أمام مسألة المرجعية المعنية برعاية آليات تطبيق ما سيتم الاتفاق عليه في ختام أعمال الدورة الحوارية. وقال «إن المرجعيات الوطنية القائمة، وبالتجربة، لا تملك القدرة على لعب هذا الدور والتدخل الفاعل لإزالة العراقيل أمام خطوات تطبيق اتفاقات المصالحة، فالمجلس التشريعي معطل، والمجلس المركزي معطل هو الأخر، واللجنة التنفيذية لا تملك القدرة على ذلك، لذا، نرى أن الرعاية المصرية هي المعنية بأن تستكمل دورها في اسناد التحرك الفلسطيني نحو المصالحة الكاملة واستعادة الوحدة الداخلية».

ودعا الرفيق فهد سليمان إلى الاتفاق على ما أسماه «معايير الحكم» ومعايير «انجاز تمكين الحكومة»، إنطلاقاً من أننا لسنا في دولة مستقلة تتمتع بسيادتها، وبالتالي تستطيع أن تمارس صلاحياتها من خلال وزارتها ومؤسساتها، كما لو أنها تحيا حياة طبيعية. بل أكثر من ذلك – أضاف فهد سليمان – إن شعبنا في الضفة الفلسطينية يعيش تحت شروط مختلف عن شروط الحياة في قطاع غزة. فالضفة الفلسطينية تحت الإحتلال المباشر، والتهويد، فيما يعيش القطاع تحت الحصار، والإعتداءات المتواصلة، وبالتالي فإن المهام اليومية المنوطة بالهيئات الوظيفية والمختصة في هاتين المنطقتين متباينان. وهذا يطرح علينا جميعاً سؤالاً: هل يكون التباين على قاعدة التنافر، أم على قاعدة التكامل وأجاب: «إن إدارة الحكم تكمن في توحيد الأداء والعمل والمهام إنطلاقاً من إستيعاب خصوصية الشروط السائدة في كل مكان على حدة».

وختم الرفيق فهد سليمان مداخلته بالدعوة إلى «مأسسة هذا الحوار» وقال «إن جامعة الدول العربية كلفت في العام 2003 القاهرة رعاية الملف الفلسطيني. وقد انقطعت الحوارات لأسباب تتعلق بأوضع الأخوة المصريين، الآن باتت الظروف مهيئة لإستئناف جلسات الحوار الدورية، الأمر الذي يدعو إلى مأسسة هذا الحوار، ليكون هو المرجعية العليا، لمتابعة آليات الوحدة الداخلية وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، وهذا يتطلب أن نعيد الحياة إلى لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية التي تضم رئيس اللجنة التنفيذية وأعضاءها، والأمناء العامين (14 فصيلاً) ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وشخصيات مستقلة».