الاسلاميون والقوميون يلتقون في الدورة العاشرة للمؤتمر القومي – الاسلامي

رام الله - دنيا الوطن - قاسم قصير 
التقى مجددا في بيروت القوميون العرب والاسلاميون يومي 18 و19 تشرين الثاني ( نوفمبر) الجاري ، وذلك في اطار الدورة العاشرة للمؤتمر القومي – الاسلامي والذي تأسس قبل حوالي العشرين عاما بمبادرة من المؤتمر القومي العربي وذلك لانهاء الصراع التاريخي بين القوميين والاسلاميين وللبحث عن مساحات عمل مشتركة في اطار المشروع النهضوي العربي ، والقائم على خمسة اسس : الديمقراطية والتنمية والتجديد
الفكري والاستقلال الوطني وحقوق الانسان.

اللقاء الجديد بين القوميين والاسلاميين في بيروت تم في ظل ظروف صعبة يشهدها العالم العربي والاسلامي ، وذلك في ظل اشتداد الصراع السعودي – الايراني والازمات التي تشهدها دول المنطقة والمحاولات الجارية لتصفية القضية القضية الفلسطينية والعمل للتطبيع بين بعض الدول العربية والكيان الصهيوني ، في اطار ما يسمى: صفقة القرن والتي تحدث عنها الرئيس الاميركي دونالد ترامب.

ورغم الاجواء المتشنجة في المنطقة والضغوط التي شهدها لبنان في الاسابيع الماضية بعد ازمة استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، فقد حضر الى بيروت حوالي 120 شخصية قومية واسلامية يمثلون مختلف الاتجاهات القومية والاسلامية من اخوان مسلمين وحركتي حماس والجهاد الاسلامي وحزب الله وحركة النهضة التونسية واحزاب اسلامية وقومية وناصرية ويسارية من عدد من الدول العربية من المشرق والمغرب، وان كان برز غياب واضح للشخصيات الخليجية باستثناء شخصية بحرانية ، وكذلك غياب معظم الرموز الاسلامية الاخوانية وغير الاخوانية من مصر لاسباب عديدة.

وقد ناقش المؤتمر على مدار يومين معظم القضايا والازمات التي يوجهها العالم العربي والاسلامي ، وبرزت بعض اجواء السخونة
والحدة في بعض المناقشات ولا سيما عند التطرق لما يجري في اليمن ومصر وسوريا، وقد قدم ممثلو الجماعة الاسلامية في لبنان وحركة حماس وبعض ممثلي الاخوان المسلمين انتقادات حادة لتغييب ملف الاعتقالات لقيادات الاخوان في مصر ، كما طالبوا بالاخذ بالاعتبار بوجهات النظر المتعددة حول مختلف القضايا والازمات في المنطقة، لكن بالمقابل كان هناك اتفاق شامل على الموقف من القضية الفلسطينية ودعم المقاومة ورفض وصف القوى المقاومة بالارهاب ، كما ان المواقف الانتقادية التي وجهت للمملكة السعودية بسبب دورها في اليمن ودول اخرى لم تواجه باي موقف استنكاري من الحاضرين.

وقد تميز البيان الختامي الصادر عن المؤتمر بالحرص على ابراز كل المواقف المتنوعة والتأكيد على اهمية استمرار الحوار بين القوميين والاسلاميين والبحث عن مساحات العمل المشتركة ولا سيما في مواجهة التطبيع مع العدو الصهيوني ودعم العمل السياسي المشترك في مواجهة مرحلة ما بعد داعش والتصدي لتصفية القضية الفلسطينية ، وحماية الحريات العامة ودعم الديمقراطية ومواجهة التطرف والفتن المذهبية.

ومع اهمية استمرار هذه التجربة الحوارية والعمل المشترك بين القوميين والاسلاميين في هذه الظروف الصعبة ، فان هناك جملة
ملاحظات يمكن تسجيلها من خلال متابعة الدورة الاخيرة للمؤتمر القومي – الاسلامي وطبيعة العلاقة التي تربط بين التيارين ، ومن هذه الملاحظات:

اولا: ان عددا كبيرا من الرموز القومية والاسلامية غابت عن المشاركة في الدورة الاخيرة مما يضعف دور المؤتمر ونشاطاته وهذا يتطلب البحث عن اسباب الغياب وكيفية اعادة تفعيل المشاركة.

ثانيا: لم تحصل مراجعة شاملة ونقدية لكل المرحلة السابقة وخصوصا تلك الازمات التي ادت الى انتكاس العلاقة بين القوميين والاسلاميين، ولم يتم تقديم حصيلة الحوارات التي تمت في السنتين الماضييتين وما هي الاسس التي على اساسها تمت العودة للعمل المشترك ، مع انه برزت بعض الاراء النقدية خلال المؤتمر وتضمن البيان بعض الاسس للعمل المشترك في المرحلة المقبلة وخصوصا على صعيد القضية الفلسطينية ودعم
المقاومة.

ثالثا: غاب الاهتمام الاعلامي باعمال المؤتمر وحتى من قبل المؤسسات الاعلامية من صحف وفضائيات واذاعات ومواقع الكترونية تعتبر مؤيدة للقوى القومية والاسلامية ، والمسألة الاعلامية تتطلب اعادة النظر بكيفية العمل للحضور الاعلامي مستقبلا.

رابعا: ان اليات عمل المؤتمر تتطلب مراجعة جدية من اجل تفعيل الحضور على الصعد الشعبية او من خلال المبادرات والبرامج العملية، وقد يكون العائق المالي احد اسباب تراجع الحضور العملاني وكل ذلك يحتاج لدارسة عملية من الامانة العامة ولجان المتابعة.

لكن رغم كل الملاحظات التي يمكن ايرادها حول اللقاءات القومية – الاسلامية المشتركة وضرورة البحث عن رؤية مستقبلية جديدة تواكب المتغيرات الحاصلة في المنطقة والعالم ، فان الاستمرار في التواصل واللقاء والحوار امر ضروري وخصوصا في المرحلة المقبلة ، وان كان المطلوب مواكبة اكثر للتطورات وجرأة اضافية لنقد التجارب الماضية وللبحث عن افاق مستقبلية للعمل المشترك.

التعليقات