الذكرى ال15 لإسشتهاد نائل أبو هليل

رام الله - دنيا الوطن
صباح الخميس قبل خمسة عشر عاما، حمل في طياته عبئا ثقيلا على مخابرات الاحتلال، عندما أجبرهم صاحب الرد الخامس للانتقام للشهيد صلاح شحادة، الاستشهادي نائل أبو هليّل؛ على الاستيقاظ باكرا ليحضروا أكياسهم السوداء ويجمعوا فيها أشلاء قتلاهم الإثني عشر، في عملية نوعية كانت الأشد ألماً وصعوبة، كما وصفها رجال المخابرات.

ففي الواحد والعشرين من نوفمبر عام 2002 صعد الاستشهادي القسامي نائل عزمي أبو هليل ابن بلدة دورا بالخليل بكل حذر إلى الحافلة رقم 20 في شارع مكسيكو في القدس المحتلة، ليختار بعدها الوقت المناسب، ويفجر حزامه الناسف الذي كان يلفه حول جسده في تلك الحافلة، حين كانت تمر في حي "كريات مناحيم" جنوب غرب القدس المحتلة، بالقرب من مقر للشرطة هناك.

عمليةٌ وقعت كالصاعقة على رؤوس قادة الاحتلال والشاباك الإسرائيلي، فقد قلبت لهم كافة الموازين الأمنية، إذ عجزوا بإجراءاتهم الأمنية على منع وقوع مثل هذه العمليات، رغم أنها رافقت سلسلة من العمليات الجهادية الأخرى التي نفذها عدد من المقاومين الأبطال في ذلك الوقت، في مرحلة استطاعت المقاومة حينها ضرب الاحتلال وأمنه في مقتل.

تربية وجهاد
تربّى الشهيد نائل ومنذ نعومة أظفاره على الالتزام الديني والأخلاق الحميدة، فهو ينحدر من عائلة ملتزمة دينيا، كذلك عرف عنه أنه شاب مطيع ورع وهادئ لا يتكلم كثيرا، بالإضافة إلى أنه صاحب همة عالية.

ويعتبر الشهيد نائل من أعلام جنود كتائب الشهيد عز الدين القسام، فقد تلقّى نائل تدريبه في إحدى الخلايا التي أقامها القائد علي علان، وبقي ينتظر دوره حتى تم اتخاذ قرار بتنفيذه عملية في القدس المحتلة ردا على جرائم أرئيل شارون حينها.

مفخرة لعائلته
ورغم قرار الهدم الذي أقرته حكومة الاحتلال بحق منزل عائلة الشهيد آنذاك، إلا أن عائلة الشهيد رفعت رأسها شامخا بصنيع نجلها الشهيد، فما أن زُف لوالده نبأ استشهاده حتى لهج لسانه بالحمد والدعاء، مؤكدا أن الشهادة هي أسمى غاية يتمناها الأبطال.

رحل الشهيد نائل لكن بطولته خُلّدت، لتبقى تاريخا يدرّس للأجيال التي ستقودنا نحو الهدف الذي ضحّى لأجله الشهيد نائل ورفاقه، رحلوا وهم يعلمون أن دماءهم ستكون وقودا تسرج به قناديل المسجد الأقصى.