القدس المفتوحة رائدة في تطوير مصادر التعليم المفتوح

رام الله - دنيا الوطن
أضحت جامعة القدس المفتوحة رائدة في مجال تطوير المصادر التربوية المفتوحة (OER) على المستوى الإقليمي، وباتت تجربتها في تطوير مصادر التعلم الرقمية محط اهتمام عربي ودولي، خصوصاً أن الجامعة حصدت عدداً من الجوائز في هذا المجال.

آخر تلك الجوائز كانت في العاصمة التونسية، حيث فاز مركز التعليم المفتوح في الجامعة بجائزة في مجال تطوير المصادر التربوية المفتوحة (OER)، وحصلت القدس المفتوحة نيابة عن دولة فلسطين على جائزة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) للتطبيقات الجوالة العربية لسنة 2017م، التي اهتمت بتطبيق مميز في الجوال عن مدينة القدس.

كما فازت الجامعة بمجموعة من الجوائز العالمية في مجال المصادر التربوية المفتوحة (OER) وفي مجال التطبيقات الذكية، مثل جائزة (الألكسو) للتطبيقات الجوالة 2016م عن أفضل تطبيق ذكي في مجال التربية على مستوى دولة فلسطين، وجائزة محمد بن راشد للغة العربية 2017م عن أفضل تطبيق ذكي لتعلم اللغة العربية على مستوى العالم، ووقع الاختيار على مشروع تطوير المساقات الذكية كمصادر تربوية مفتوحة، بصفته أحد المشاريع الإبداعية في المنتدى الوطني الثاني للعلماء في فلسطين للعام 2017م.

وبارك رئيس الجامعة أ. د. يونس عمرو، للقائمين على المراكز المتخصصة هذه الجوائز والإنجازات التي سجلت في مجال تطوير المصادر التربوية المفتوحة (OER)، معتبراً أنه يأتي في إطار التطور الذي تشهده الجامعة في مختلف القطاعات، وبخاصة مجال التكنولوجيا التعليمية.

وقال أ. د. عمرو إن الجهود التي تبذلها قطاعات الجامعة لتطوير التكنولوجيا وتوظيفها لصالح الأغراض التعليمية شهدت تقدماً ملحوظاً خصوصاً في مجال التعلم الذكي وتطوير المصادر التربوية المفتوحة (OER)، مذكّرا بتتويج الوسائط التعليمية في الجامعة بإطلاق نموذج التعلم الذكي ثم فضائية القدس التعليمية التي هي إحدى الوسائل التعليمية الضرورية لخدمة فلسفة التعليم المدمج الذي يستند إلى الدمج بين اللقاءات الوجاهية والوسائل الإلكترونية، كما حصدت الجامعة عدة جوائز عربية وعالمية نتيجة هذا التطور.

وأكد عمرو أن التطبيقات الحاصلة على الجوائز العربية هي مصادر مفتوحة لكل من يرغب بالاستفادة منها حول العالم.

من جانبه، أكد مدير مركز التعليم المفتوح أ. بهاء ثابت أن هذا العمل وهذه الإنجازات في مجال المصادر التربوية المفتوحة (OER) والتعلم الذكي هو ثمرة جهد جماعي تضافرت فيه جهود الجامعة، ويأتي استكمالاً لمسيرتها في التميز والإبداع، شاكراً الجنود المجهولين من طواقم فنية وتربوية أسهمت في تحقيق هذه الإنجازات.

وأشار إلى أنه منذ مطلع العام 2016م أطلقت الجامعة نموذجاً جديداً للتعلم القائم على التعلم الذكي المفتوح والممارسة المفتوحة، وهي "مساقات التعلم الذاتي المفتوحة عبر الإنترنت (SLOOC) "وشمل ذلك إطلاق ثلاثة مساقات تزامناً مع إطلاق النموذج تلاه إطلاق العديد من المساقات، وأصبح هذا النموذج جزءاً من نمط التعليم بالجامعة إلى جانب التعليم المدمج.

وأوضح أ. ثابت أن هذا النموذج من المصادر التربوية المفتوحة، ويركز على استراتيجية التعلم الذاتي ومخرجات تعلم تتمحور حول المتعلم. ويتنوع أسلوب عرض المحتوى ليراعي التنوع في أنماط المتعلمين؛ حيث يصمم المحتوى على شكل لبنات تعلم تحتوي على فيديوهات ونصوص وخرائط مفاهيمية ورسوم تفاعلية وإنفوجرافيك وغيرها. كما يحتوي النموذج على تقويمات ذاتية تكوينية ونهائية تفاعلية، وكذلك على ألعاب تعليمية لتعزيز عملية التقويم. النموذج مزود بمؤشر إنجاز المتعلم الذي يشير إلى مدى تقدم المتعلم في تعلمه، وتنشر المساقات المطورة وفقاً للنموذج الذكي على شكل مصادر تربوية مفتوحة بتراخيص المشاع الإبداعي، وهي متاحة للتصفح المباشر والمشاركة من الحواسيب والهواتف من خلال المستودع الرقمي للجامعة ومتوفرة على شكل تطبيقات ذكية على منصتي (جوجل بلاي) للتطبيقات و(الألكسو) للتطبيقات الجوالة العربية. وخلال العامين 2016 و2017 حازت العديد من المساقات الذكية جوائزَ عربية.

 

القدس المفتوحة تسعى لتعزيز الانفتاح في مجال التعليم

قال د. م. إسلام عمرو: "إنه انسجاماً مع رسالة الجامعة وأهدافها، تسعى "القدس المفتوحة" إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية على المستويين الوطني والعربي، ومن أهمها تعزيز الانفتاح في التعليم وتطويره، وتعزيز التعلم الذكي والمصادر التربوية المفتوحة باللغة العربية، وتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين لدى المتعلمين".

وتابع: "منذ العام 2013م شرعت الجامعة بحملة واسعة لبناء وتطوير بيئات التعلم والتعليم، وفق أحدث المستجدات والاتجاهات العالمية استناداً إلى مبدأ الوصول المفتوح والممارسة المفتوحة للمحتوى (Open Access & Practice ) وشمل ذلك إعادة بناء البنى التحتية لبيئة التعلم الرقمي وتطويرها في الجامعة بشكل كامل، وتطوير مهارات الكوادر التربوية والفنية، وتدريب وبناء قدرات الطلبة والكادر الأكاديمي.

وقال أيضاً: "خلال العامين الماضيين، اتجهت الجامعة إلى تسريع خطواتها في العمل نحو تعزيز إنتاج المصادر التربوية المفتوحة العربية ونشر المحتوى العربي الرقمي من خلال تطوير معايير تربوية وفنية لمحتوى التعلم الرقمي واعتماد معايير التأليف والنشر المفتوح أو ما يعرف بتراخيص المشاع الإبداعي (Creative Commons)، وإنشاء مستودع للمحتوى الرقمي ومنصة لمشاركة الفيديوهات التعليمية ومنصة لمشاركة الملخصات التعليمية تحتوي على أكثر من (4000) مصدر تعليمي وفيديو وملخص".

وقال د. م. عمرو: "في عام 2015م، وبعد تعزيز الوصول على المنصات الإلكترونية، أطلقت الجامعة فضائية القدس التعليمية لإنتاج المحاضرات التعليمية لجميع المتعلمين العرب عبر البث الفضائي. وفي عام 2016م وبعد نحو سنتين من البحث والتطوير، توجت جهود الجامعة بإطلاق نموذج جديد للتعلم الذكي قائم على المصادر التربوية المفتوحة، ينافس أفضل النماذج التعليمية على مستوى العالم، وقام مجموعة من الخبراء بالجامعة بتطويره بتمويل ذاتي من الجامعة".

وأضاف د. م. عمرو إنه تماشياً مع جهود "القدس المفتوحة" في إنتاج المصادر التربوية العربية المفتوحة ونشرها، فإن للجامعة مشاركات دولية، كان آخرها في الاجتماع الإقليمي برعاية من (اليونسكو) في العاصمة الأردنية عمّان، لاستكشاف استخدام وتوظيف المصادر التربوية المفتوحة في الوطن العربي في العام 2016م، والمؤتمر العالمي الثاني للمصادر التربوية المفتوحة المنعقد في سلوفينيا بالعام 2017م برعاية من (اليونسكو).

وأشار إلى أن مشاركة الجامعة هناك توجت بحصولها على تمويل من (اليونسكو) لتنفيذ مشروع التطبيق الذكي للمصادر التربوية المفتوحة (مفهومها، واستخدامها، والممارسات الجيدة)، بالتعاون مع مركز الملكة رانيا للمعلومات وتكنولوجيا التعليم التابع لوزارة التربية والتعليم الأردنية. ويهدف هذا المشروع بشكل أساسي إلى تعزيز الوعي حول أهمية المصادر التربوية المفتوحة من حيث إنتاجها وإعادة استخدامها وإعادة توزيعها وفق معايير عالية الجودة، كذلك حول تراخيص التأليف والنشر المفتوح والممارسات التربوية المفتوحة، من أجل تحسين جودة التعليم ومخرجاته في الوطن العربي. 

وتابع قائلا: "يعدّ هذا المشروع أحد المشاريع المحدودة الفائزة على مستوى المنطقة العربية، وقد جاء بعد قيام (اليونسكو) بتوجيه نداء لتقديم مقترحات مشاريع حول دعم تطوير قطاع المصادر التربوية المفتوحة في المنطقة العربية".