الذكرى الـ16 لاستشهاد محمد ريحان..حياته وجهاده

رام الله - دنيا الوطن
عندما يرتقي الشهيد ويسير في زفاف ملكي إلى الفوز الأكيد، وحين تختلط الدموع بالزغاريد، لا يبقى للأحياء شيء، سوى تلك الابتسامة التي ترتسم على محيّى الشهيد.

ذكرى اليوم، هي الذكرى الـ16 للشهيد القسامي محمد ريحان، الذي أبصر النور في الحادي عشر من شهر شباط/فبراير لعام 1976، ودرس حتى مرحلة الثانوية العامة في مدارس بلدته "تل" الواقعة جنوب غرب مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، ثم التحق بالعمل مع والده في مجال البناء، وتزوج في العام 1997 من فتاة كريمة أنجب منها ابنه الوحيد مؤمن.

جهاده
عُرف عن الشهيد إخلاصه الشديد وتضحيته اللامحدودة، وتميز بكتمانه وسريته في كل مراحل جهاده، فقد اتهمه الاحتلال الصهيوني بالمشاركة في خلية قسامية في بلدة "تل" كان يقودها الشهيد القسامي القائد نصر الدين عصيدة، وهي الخلية المسؤولة عن قتل اثنين من غلاة المستوطنين الصهاينة من مغتصبة "يتسهار" قرب نابلس خلال التسعينات.

وقد تعرض شهيدنا للملاحقة من الصهاينة ومن ثم الاعتقال في سجون السلطة، وفور خروجه من سجنه أصبح مطارداً إلى أن لقي ربه راضياً مجاهدا مقبلا.

باغتهم وهو يُكبّر
وتصف زوجته ساعة معرفة محمد بوجود جنود الاحتلال في محيط المنزل، وتقول "ما أن عرف زوجي بتطويق المنزل حتى هبّ من مكانه بكل سرعة وامتشق سلاحه وخرج مسرعا، دون حتى أن يودعنا ثم بدأ بالتكبير بصوتٍ عالٍ، وشرع بإطلاق النار على جنود الاحتلال من مسافة الصفر وجها لوجه".

وتؤكد أم مؤمن أن زوجها استمر في إطلاق النار لمدة 15 دقيقة قبل أن يُضرج بدمائه ويرتقي إلى علياء السماء شهيداً، وكان ذلك بتاريخ 12/11/2001، لكنها تشير إلى أن الشهيد نجح في مباغتة جنود الاحتلال عندما بادرهم هو بإطلاق النار أثناء انتشارهم في محيط المنزل، وهو الأمر الذي أدى لإيقاع خسائر محققة في صفوفهم.

كراماته
وللشهيد كرامات أكرمه الله بها، فبعد مائة يوم من استشهاده وفق شقيقه جعفر، وبعد استشهاد رفيق الجهاد ياسر عصيدة كان الجميع على موعد مع بناء الضريح، حيث كانت الوصية لمحمد وياسر أن يدفنا بجوار بعضهما البعض، ووسط إصرار جعفر الذي لم يودّعه أو يره لأنه كان معتقلاً، تم فتح القبر فوجد كما يبدو أنه نائماً والعرق يتصبّب من على جبينه، ودمه طريّ كأنه ينزف من لحظته ورائحة المسك الأطيب التي سبقت فتح اللحد تملأ المقبرة وشعر لحيته قد طال كثيراً عن الحالة التي دفن بها.

رحلت يا محمد إلى جوار ربك بعد أن أبليت بلاء حسنا وقدمت في سبيل ربك ودينك ووطنك أغلى ما تملك.. بالأمس كنت هنا أنيساً مؤنسا.. واليوم تسرح وتمرح في جنان الخلد.