معهد الهياب التقني يتغلب على خلافاته التي اعاقت تقدمة

رام الله - دنيا الوطن - بديع سلطان
في ظل ظروف استثنائية, تغيب عنها الدولة وتتدهور فيها الأوضاع المعيشية والأمنية حد العدم, تبرز النزاعات وتصبح عنوانا للمشهد العام في أي مجتمع.

وبحسب متخصصين في علوم الاجتماع فإن الكيانات والمؤسسات التنموية والتنويرية التي تقع فريسة للنزاعات سرعان ما تذوب فيها, وتنسى دورها الذي وجدت من أجله... ولا يتحمل مسئولية ذلك إلا أفراد المجتمع ممن دفعوا بتلك الكيانات إلى أتون الصراعات.. ضاربين بمستقبلهم عرض الحائط.

معهد الهياب التقني الصناعي ,الواقع في عزلة الشعوبة قرية جاخصة بمديرية المعافر, محافظة تعز كاد أن يكون أحد ضحايا النزاعات لولا الحرص الذي أبداه أفراد المجتمع وعودتهم إلى جادة الصواب.. وانتشال معهدهم المهني الوحيد في
المنطقة من على شفا الهاوية , بمبادرة مجتمعية تنفذها منظمة البحث عن أرضية مشتركة SFCG-YEMEN , وبالتعاون مع شركائها المحليين منظمة نهضة يمن وجمعية الصنة الاجتماعية , وذلك ضمن مشروع (بناء السلام على مستوى المجتمع المحلي )
الذي ينفذ في ثلاث محافظات يمنية .

كان معهد الهياب مثالا للمؤسسات المجتمعية التي أوشك النزاعات أن تعصف بها, خاصة والبلاد تعيش ظروفا استثنائية غابت عنها الدولة وهيبتها الأمنية, بالإضافة إلى تردي الأحوال المعيشية. كل تلك العوامل خلقت بيئة للنزاعات تصدرها النزاع على عمادة المعهد, كان طرفاه العميدين السابق والحالي.

ووفق شهادات أهالي المنطقة فإن هذا النزاع لم يقف عن شخوص المتنازعين.. بل تعداه ليطال المجتمع المحلي المحيط بالمعهد.. لتشمل الانقسامات المدرسين والطلاب وفئات اجتماعية عديدة.. وتؤثر على مستوى التحصيل العلمي في المعهد, خاصة خلال العام الدراسي.. ويمنع جهود تحديث المعهد واستحداث أقسام جديدة ونوعية.. بل ويهدد خطط التنمية والتطوير المستقبلية في المنطقة.

مشيرين إلى أن كل طرف من أطراف النزاع كان يسعى إلى تحقيق مكانة اجتماعية في مجتمع تقليدي ينتمي غالبية أفراده إلى نفس الفئة الاجتماعية.. كما أشاروا إلى سعي المتورطين إلى الحصول على مكاسب مادية من المعهد على حساب الأداء
التعليمي... مؤكدين أن نزاعا كهذا لم يكن لينشأ في ظل أوضاع مستقرة يحكمها النظام والقانون.

وفي ظل أوضاع كتلك استشعرت منظمة البحث عن أرضية مشتركة SFCG-YEMEN مع شركائها المحليين , حجم المعضلة , وحفزت أهالي المجتمع وهيئاته على إيجاد حلول للمشكلة, وهو ما تم بالفعل من خلال جمع أطراف محلية عدة بيدها حل المشكلة, كقيادة مديرية المعافر والمجلس المحلي, ومكتب التعليم الفني بالمحافظة, والشخصيات الاجتماعية والقبلية في المنطقة. وبالفعل نجحت محاولات الوسطاء في الحفاظ على
عمل المعهد.. عبر تحفيز المجتمع للخروج بحلول تنموية تهدف الى فتح أقسام جديدة ودعمها بالتجهيزات والمعدات والآلات اللازمة لتأدية دوره الأمثل.. وتجاوز الخلافات لما فيه المصلحة العامة

وخرجت اجتماعات ولقاءات الوسطاء المتكررة بالمجتمع والاطراف المحلية والمسماة بالجلسات الحوارية بعدد من التوصيات أبرزها سرعة تجهيز وافتتاح أقسام الكهرباء والهندسة المدنية والمساحة والجرافكس , بهدف زيادة التحاق الشباب
بالمعهد وإتاحة الفرصة للطلبة غير القادرين على تحمل تكاليف الدراسة في المدينة , ويوفر لهم فرص عمل حقيقية تنتشلهم من أوضاعهم الاقتصادية المتردية. بالاضافة الى رفع مخلفات السيول التي ادت الى تضرر في مبنى المعهد ، وبناء سور حماية من السيول وعمل تصريف لهذه السيول .

وبحسب مراقبين فإن من شأن تجاوز النزاعات وحلها مساعدة الفتيات الريفيات على الالتحاق بالمعهد, وخاصة في أقسام الخياطة والتطريز, مما يدعم وضع المرأة الريفية ويساعد على إدماجها في تنمية المجتمع ومواجهة ظروف الحياة.

كما أوصت لقاءات الوسطاء منظمة البحث عن أرضية مشتركة SFCG-YEMEN بضرورة التنسيق مع الجهات المعنية لمساعدة المعهد في الحصول على التجهيزات الضرورية حتى يقوم بدوره في تنمية المنطقة.

وتضمنت التوصيات العمل على إقامة دروات أمنية وإدارية, وأخرى تشغيلية للعاملين في المعهد لرفع كفاءتهم, وتحسين مستوى الخدمات التعليمية والمهنية والإدارية التي يقوم بها المعهد, وتسهم في نجاح عمله.

النموذج الذي قدمه المجتمع المحلي المحيط بمعهد الهياب أكد أنه بإمكان المجتمعات المسئولة القيام بواجبها ودورها في بناء السلام والحفاظ على النسيج الاجتماعي للمجتمع, رغم غياب الدولة والأمن, ورغم الظروف الصعبة معيشيا وربما قد تكون هذه الظروف والعوامل هي الحافز والدافع لتجاوز أفراد المجتمع كل
خلافاتهم وتوحيد جهودهم لتحقيق تنمية مجتمعهم واستمرار بناء المستقبل, على الوجه المخطط له.. بما يضمن سلاما يعم خيره الجميع.

التعليقات