حزب الشعب يدعو لتعزيز مسار المصالحة

غزة - دنيا الوطن
دعا حزب الشعب الفلسطيني بمحافظة رفح إلى القيام بكل ما يعزز مسار المصالحة الوطنية على طريق الانتهاء الكلي من حالة الانقسام وتداعياتها الكارثية، والانطلاق نحو إستراتيجية وطنية جامعة وموحدة لمواجهة التحديات القائمة بكافة أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية .

جاء ذلك حلال الندوة السياسة التي نظمها حزب الشعب الفلسطيني في محافظة رفح بمناسبة الذكرى المئوية لوعد "بلفور"، والتي شارك فيها العشرات من قيادة وكوادر الحزب في المحافظة، وبحضور عضو المكتب السياسي للحزب نافذ غنيم، وعضوي اللجنة المركزية للحزب حجازي أبو شنب وتيسير أبو خضرة .

وفي مداخلته وضح غنيم مضمون وعد "بلفور" وسياقه التاريخي والغرض منه، مشيرا إلى أن هناك مغالطات كثيرة تعتبر هذا الوعد قد أعطي لليهود وطن ودولة، موضحا بان حقيقة الأمر انه تضمن ووفقا لما جاء عليه النص " وعدا بإقامة مقام قومي في ارض فلسطين للشعب اليهودي"، وليس وطن ولا دولة، مضيفا بان الحركة الصهيونية وبدعم من بريطانيا قد رسخا فيما بعد هذا المقام باتجاه نشوء وقيام دولة إسرائيل، بهدف الحفاظ على مصالح الدول الاستعمارية في المنطقة ولوأد أي إمكانية لتطور المنطقة العربية بما يعزز مكانتها في المنطقة وعلى المستوى الدولي .

وقال " إن كل ما عاناه شعبنا فيما بعد من حروب ومجازر وكوارث ومؤامرات إلى يومنا هذا كان بسبب هذا الوعد المشئوم، والذي يجب أن تقوم بريطانيا اليوم بالتكفير عن جريمتها هذه التي ارتكبتها بحق شعبنا، لاسيما على مستوى الاعتراف بالحقوق الوطنية لشعبنا الفلسطيني وفي مقدمتها الاعتراف بالدولة الفلسطينية" .

واعتبر غنيم أن أصعب مرحلة عاناها شعبنا الفلسطيني هي مرحلة الانقسام الداخلي الذي أنهك شعبنا على المستويات كافة، مشيرا إلى أن انطلاق قطار المصالحة هو أمر هام جدا، ولكن تحقيق المصالحة الكلية وإنهاء حالة الانقسام بتداعياتها كافة بحاجة للمزيد من الوقت ولجهود متواصلة وشجاعة من قبل الجميع لمعالجة كافة التفاصيل، وهذا ما يجرى استكماله الآن، وما ستفضي إليه لقاءاتنا القادمة في القاهرة " .

كما تساءل عن طبيعة المصالحة التي نريدها، قائلا " نحن نريد مصالحة وطنية تشكل رافعة للمشروع الوطني، وتمكننا من مواجهة أي مشاريع تصفوية مهما كانت، ونريدها لأجل استعادة مكانة النظام السياسي الفلسطيني على أسس الديمقراطية والشراكة، كما نريدها لإعانتنا على معالجة قضايا الجماهير وحل مشكلاتهم التي تراكمت خلال العشر سنوات الأخيرة وبخاصة في قطاع غزة، وبما يعزز صمودهم ويرفع وتيرة مشاركتهم في المعركة الوطنية" .

من ناحيته أشار أبو شنب للمخاطر التي ترتبت على وعد "بلفور" الذي وصفه بالخنجر في خاصرة المنطقة الغربية، مؤكدا على ان شعبنا الفلسطيني لم يتوانى منذ تلك الفترة عن مقاومة السياسة الاستعمارية البريطانية وما تبعها في المنطقة، سواء كان ذلك بمقاومة عصابات الإجرام الصهيونية واندلاع ثورة البراق عام 1929م، وكذلك ثورة عام 1936م، مرورا بمقاومة مشاريع التوطين، وصولا لانطلاقة الثورة المعاصرة وإنشاء منظمة التحرير الفلسطينية التي جسدت الهوية الوطنية الفلسطينية، مشيرا أيضا إلى انتفاضتي شعبنا الباسلتان الأولى والثانية، مؤكدا على ان صمود شعبنا ونضاله هو ما مكننا من البقاء فوق الأرض ومقاومة كافة المشاريع التي استهدفت المشروع الوطني .

وقال أبو شنب " إن واقع الانقسام شكل ربحا صافيا لمصالح الاحتلال الإسرائيلي، وقد أضاع ما يزيد عن عشرة سنوات من عمر شعبنا، ورسخ للأسف الكثير من المسلكيات التي أخذت شعبنا لكارثة حقيقية، لذلك ونحن نمضي الآن نحو تحقيق المصالحة علينا أن نحذر أصحاب المصالح، ومن الممارسات الإسرائيلية التي لن تتوقف عن سياسة خلط الأوراق لأجل إفشال المساعي القائمة الآن، لذا فإننا بحاجة إلى الحكمة والشجاعة في التعامل مع كافة المتغيرات، وعلينا الاتفاق على إستراتيجية وطنية قائمة على الفعل الفلسطيني بما يحقق المصلحة الوطنية العليا، وبما يجنبنا منطق رد الفعل الذي يجبرنا عليه الاحتلال الإسرائيلي " .

كما دعا إلى الإسراع في علاج المشكلات القائمة ووقف كافة الإجراءات التي اتخذت بحق أبناء شعبنا في قطاع غزة، بما في ذلك التدقيق والتريث في معالجة قضايا الموظفين وتجنب قدر الإمكان تحميلهم أعباء التقاعد المبكر الذي فاجأهم ليخلط أوراق حياتهم بطريقة مأساوية، مثمنا في ذات الوقت وقف الضرائب الإضافية التي فرضتها حكومة حماس السابقة على كافة البضائع التي يتم إدخالها لقطاع غزة .

من ناحيته طالب أبو خضرة كافة أعضاء الحزب لتفعيل الحياة الداخلية للحزب، وتعزيز الانخراط والتفاعل مع قضايا الجماهير، مؤكدا بان الحزب لا يمكن ان يكون مؤثرا في الحياة السياسية والاجتماعية الفلسطينية، إن لم يحسن بنائه الداخلي، مشيدا بمشاركة أعضاء الحزب في كافة الفعاليات الوطنية التي يشارك فيها الحزب إلى جانب القوى الوطنية والإسلامية الأخرى .