البلدية تنفي .. حرق النفايات في "جباليا" بين السلوك الخاطئ وغياب الرقابة

البلدية تنفي .. حرق النفايات في "جباليا" بين السلوك الخاطئ وغياب الرقابة
صورة تعبيرية
خاص دنيا الوطن- احمد الشنباري
في ظل ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، فإن البحث عن هواء نقي أسمى ما يبحث عنه المواطن، أما فصل الشتاء وهطول الامطار كفيل لتلوث واغراق الاحياء بالأمطار علاوة على انسداد قنوات الصرف الصحي التي تعتبر مشكلة بحد ذاتها.

لكن أن يتذمر المواطن في قطاع غزة من مشكلة حرق النفايات، والتي أصبحت جزءاً من ثقافة التلوث، التي يشعر بقصدها او بغير قصدها المواطن الجالس في البيت، يستدعي الوقوف عليها بعد ازدياد شكاوى المواطنين.

مراسل "دنيا الوطن" التقى بعضاً من المواطنين المتذمرين في شمال القطاع، المواطن محمود الجمل يقول: "لم نعد نتحمل حرق النفايات ويكفينا حر الجو، فرائحة الحرق كريهة جداً لا يتحملها صغارنا ولا كبارنا".

متسائلاً " اين دور الجهات المسؤولة وحماية البيئة".

اما المواطن محمد هاشم مستهجناً الحرق يقول " اشبعونا بحماية البيئة والمحافظة عليها ولا تكاد تمر دون ان ترى رسماً على جداريات تحذر من تلوث البيئة".

مضيفاً " في كل مرة اذهب واقوم بإطفائها بالماء لكن هذا ليس حلاً ولا بد من وضع حل جذري"

اما المواطنة دلال تقول "أعاني من مرض القلب وأجريت عدد من العمليات لذلك احتاج الى هواء نقي".

مضيفة " اين دور البلديات التي تجبي بدل نظافة وغيرها من هذه الحرائق".

وإذا كان هذا حال حاويات القمامة في الاحياء السكنية الضيقة، فكيف الحال في عشر مكبات عشوائية منشرة في شمال القطاع يتم حرقها بشكل مستمر؟ الامر الذي يتسبب في تلوث الأجواء والاصابة بأزمات صدرية للمواطنين.

ففي مدينة جباليا يُغطي الدخان المناطق الشرقية نتيجة الحرق المستمر للمكبات، الأمر الذي جعلنا سريعاً نتوجه الى الجهات المسؤولة، فبلدية جباليا وخلال الحديث مع م. نزار زقوت مدير دائرة الصحة والبيئة في بلدية جباليا النزلة قال: "تقوم البلدية بدورها في تجميع النفايات من الاحياء والمنازل وفقاً لمعايير النقل الخاصة والملائمة للشوارع وبعد التجميع نتوجه بها الى شرق جباليا، حيث محطة تجميع مؤقتة".

وحول سؤالنا عن آلية التخلص من هذه النفايات تفادياً لمشكلة الحرق قال "يعتبر المكب الموجود شرق جباليا مؤقتاً الى ان يتم نقله الى المعالجة، وهذا يتطلب دم المانحين لان الوضع المالي في البلديات لا يسمح".

وبناءً على معلومات وردت لمراسلنا حول تعمد البلدية في حرقها لتوفر نقلها الى المعالجة نفى زقوت قطعياً قائلاً " ندرك المخاطر الناجمة عن حرق النفايات وما تسببه من ضرر لذلك لا تقوم البلدية او أي موظف بحرق النفايات وتحدثنا مع الموظفين بهذا الخصوص".

مضيفاً "حرق النفايات ناتج عن سلوكيات وممارسات سيئة من السكان، وأحيانا مع ينجم حريق ذاتي من خلال تفاعل النفايات وتأثير حرارة الشمس".

وفي السياق قال مدير دائرة النفايات الصلبة بسلطة البيئة م. محمد مصلح: "تكمن مهمتنا في مراقبة أداء البلديات من خلال اعمال المراقبة على الجانب البيئي وليس من مسؤوليتنا اتهام أحد".

مشيراً "القانون الفلسطيني يمنع القاء النفايات في غير الأماكن المخصصة لها، لذلك بعض الأشخاص يلقي النفايات في مناطق مفتوحة او بجانب الحاويات".

وحول الحرق يضيف" يتم الحرق اما من عمال النظافة او المواطنين للتخلص منها عبر الحرق وهنا تكمن الخطورة حيث الغازات المنبعثة من حرق المخلفات باعثة بأول أكسيد الكربون".

وبحسب قانون الصحة العام رقم (20) لسنة 2004م تنص المادة (40) فيه بأنه يجب على كل شخص المحافظة على البيئة بعناصرها المختلفة، وذلك بعدم التسبب بأي من المكاره الصحية، وأنه يجب إزالة المكرهة الصحية التي تسبب بها، أو كان مسؤولاً عنها.

لذا فإن المحامي علاء سكافي من مركز الميزان لحقوق الانسان يقول "موضوع حرق النفايات في شمال القطاع يجب ان يكون في مكبات بعيدة ويجب التخلص منها وفق آليات لتدويرها بما يخدم مصلحة البيئة".

مضيفاً " المطلوب من الجهات المسؤولة وعلى رأسها البلديات توفير حل عاجل لمشكلة حرق النفايات وعدم وضعها بهذه الطريقة ".

مؤكداً "القانون الدولي الإنساني والمبادئ العامة لحقوق الانسان تنص على حق الفرد في بيئة ملائمة ويضيف عدم توفر بيئة ملائم يمثل انتهاكا في حق البيئة النظيفة وانتهاكاً في صحة الانسان ".

ومن الجدير ذكره أن المواطن في غزة ينتج يوميا ما مقداره كيلو جرام من النفايات الصلبة، ويبلغ إجمالي إنتاج القطاع 1350 طنا من النفايات في اليوم الواحد، وهي نسبة "خطيرة" لو قورنت بحجم ومساحة القطاع.

التعليقات