عليان: بريطانيا المسؤولة الأولى عن كل جريمة ارتكبت ضد فلسطين

رام الله - دنيا الوطن
قدم الباحث الأستاذ: بسام عليان؛ محاضرة في الذكرى المائة لوعد بلفور، بحضور الرفيق أبو عرب سكرتير فرع المدينة وسكرتير كتلة نضال العمال وسكرتيرة كتلة نضال المرأة في الفرع، وعدد من أعضاء الفرع وعدد من الرفاق من جبهة النضال الشعبي الفلسطيني - الساحة السورية.

وقد تحدث الأستاذ بسام عليان أنه مع نهاية الحرب العالمية الأولى سارع وزير الخارجية البريطاني أرثر بلفور في الثاني من تشرين الثاني من عام 1917 إلى كتابة رسالة إلى أحد زعماء اليهود في بريطانيا البارون روتشيلد، للتأكيد عن تعاطف بريطانيا مع مساعي الحركة الصهيونية لإقامة وطن لليهود في فلسطين لتترجم هذه الرسالة الى حقيقة في نكبة الفلسطينيين عام 1948.

وتابع المحاضر يقول: في العام الماضي مرت الذكرى المئة على اتفاقية سايكس بيكو؛ لتقسيم المشرق العربي، وحلت أول أمس ذكرى مرور مئة عام على صدور وعد بلفور.

 ومثل تطورا سلبيا وعدوانيا طَبَع السياسات الأوروبية تجاه الوطن العربي ومحيطها، واتضح ذلك مع نهاية القرن التاسع عشر؛ حيث سعت أوروبا لإرضاء اليهود وجذبهم؛ لحاجتها لأموالهم في تمويل حروبها التي اتسع نطاقها. ومنذ إجهاض آمال نابليون في فلسطين ومصر؛ سواء كان ذلك على أسوار عكا الفلسطينية أو في مواجهة ثورتي القاهرة الأولى والثانية؛ منذ ذلك الوقت بدأ نابليون يخطب ود اليهود طمعا في تمويل حملاته العسكرية.

وأضاف أن بريطانيا ظلت مستعدة لخدمة اليهود، ولم تكن ظروفها مواتية، إلى أن دخل وزارتها أول صهيوني (يهودي) بريطاني هو «هربرت صمويل»؛ حرر مذكرة سرية لمجلس الوزراء عن «مستقبل فلسطين» وذلك عام 1915 أثناء الحرب العظمى (1914 ـ 1918) جاء فيها: «الوقت الحاضر ليس مناسبا لإنشاء دوله يهودية مستقلة لذا وجب وضع فلسطين بعد الحرب تحت السيطرة البريطانية، فنعطي تسهيلات للمنظمات اليهودية لشراء الأراضي، وإقامة المستعمرات، وتنظيم الهجرة، ونزرع فيها بين ثلاثة إلى أربعة ملايين يهودي أوروبي».

 وأفصح التواطؤ البريطاني الفرنسي عن نفسه؛ حين تم الأخذ بتوصية «هربرت صمويل» بعقد اتفاق سري بين الدولتين لتقسيم المشرق؛ حمل اسم البريطاني مارك سايكس والفرنسي جورج بيكو، وعُرف بـ«اتفاق سايكس ـ بيكو».

ومن ثَم وُضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني عام 1920، وتوالت الأحداث حتى قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين بين اليهود والعرب في 1947، وبعدها بشهور، وفي 15 أيار/مايو 1948 وقعت «النكبة» وقامت المؤششة العسكرية الصهيونية باحتلال فلسطين بالتواطؤ مع دول غربية وعربية مرتبطة بالاستعمار الغربي، واندلعت الحرب الصهيونية العربية الأولى، ولم تنقطع الحروب ولا توقف التطهير العرقي أو التهجير القسري الممنهج. 

وكانت الهجرة اليهودية إلى فلسطين تتم تحت سمع وبصر وبمساعدة السلطات البريطانية وحماية قواتها؛ وحدث العكس في مذابح دير ياسين، وكفر قاسم، وغزة، والعدوان الثلاثي، ومعارك 1967 وغزو بيروت 1982، ومذابح صابرا وشاتيلا وقانا، وحروب غزة 2009 و2012 و2014!!.

وتطابقت خلال هذه المئة عام الماضبة السياسة البريطانية، وتماهت مع المشروع الصهيوني وأصبحت أكبر روافده.

ووصل التطابق حد التواطؤ مع حكومته ومع فرنسا في العدوان الثلاثي عام 1956. والحركة الصهيونية بدأت جنينا من «نطفة شيطانية» تهيأت لها بيئة تكوين وتربية ورعاية بشكل دمغ السياسة الغربية؛ خاصة البريطانية، فخرجت كمكون سرطاني؛ دمر الخلايا الحية التي اعترضته، وأضفت عليه السياسات الغربية غلالة عقائدية (أيديولوجية)؛ منحته حقوقا زائفة شرعنت بالإكراه للاغتصاب والاستيطان والتهجير والاحتلال، ولم يتوقف «الوعد التوراتي» عند حدود فلسطين، واصطبغ ذلك الوعد بقدسية زائفة، فأضفى قدسية على مصادرة الأراضي الواقعة والتطهير العرقي والتهجير القسري فيما بين الفرات والنيل، وجاء «وعد بلفور» أكثر بطلانا وزيفا؛ لكنه جاء إيذِانا بالتنفيذ والتوسع والاستيطان.

والحق في فلسطين ليس حقا قانونيا فحسب، بل هو «حق شامل»؛ لا يجدي معه نقض ولا إبرام، وإذا أقر فقهاء القانون «أن ‪ما بني على باطل فهو باطل»، فهذا صحيح؛ لكنه غير كاف أمام الحقوق الإنسانية والحضارية والتاريخية والدينية، لأصحاب الأرض الأصليين (مسلمين ومسيحيين ويهود)، وعليه لا يحق لطائفة وافدة، أو لجماعة غريبة، أو لمجموعة مهاجرة؛ أن تقوم بدور «وظيفي» لحساب مشروع عنصري، وتتماهى فيه، والأدوار الوظيفية لا ترتب حقوقا؛ ينتفي فيها العدل؛ الثابت والمطلق.

والعدالة في فلسطين وإن كانت مهدرة إلا أنها تحمل معنى أوسع ومغاير للمعاني المراد ترسيخها في أذهان الأجيال الشابة.

واضاف الباحث بسام عليان بمحاضرته أن اليهود يمثلون «البورجوازية العالمية» ويمارسون نشاطاتهم التجارية وظلوا على حافة البنية الأساسية الزراعية المسيحية، وكان اليهود يشكلون الجنين الرأسمالي الذي نما في رحم المجتمع الإقطاعي، وانتهى نظاما رأسماليا عالميا، وصل حاليا لمرحلة التوحش والتغول على العالم الفقير. 

فأشعل الحروب والحرائق في كل مكان من اجل ان يظل في المقدمة، وأغرق العالم في الفوضى والعنف وبحور الدم‫.

وتابع عليان قوله؛ "وها هي تريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا بدلا من أن تعتذر عن الجرائم البريطانية؛ أحيت عنصرية أسلافها وآبائها الأوائل، ووجهت الدعوة لبنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الصهيوني ليشاركها الاحتفال بمرور قرن على «وعد أعطى به من لا يملك حقا لمن لا يستحق»؛ وأكدت هذه المرأة الصهيونية وهذه المرأة العنصرية أن السياسة الصهيونية والبريطانية وجهان لعملة واحدة.

التعليقات