عمل الفتيات في غزة بأجور متدنية.. متى ينتهي؟

عمل الفتيات في غزة بأجور متدنية.. متى ينتهي؟
ارشيفية
خاص دنيا الوطن - نور الله الحداد
(إيش صَبّرَك على المُر إلا الأمر منه) بهذا المثل تصف أحلام أحمد (اسم مستعار)، حالها وحال الكثير من زميلاتها بالعمل، الذين أجبرتهم الظروف الاقتصادية، وقلة فرص العمل على القبول بمهنة لا ترتقي لأحلامهن التى كانت قبل التخرج من الجامعة، وبأجور متدنية، لا تلبي احتياجاتهن ومتطلباتهن الحياتية.

وقالت أحلام لـ"دنيا الوطن": إنها بدأت التطوع في سنة رابعة جامعة في إحدى المؤسسات بدون أجر أو حتى بدل مواصلات، وبعد التخرج عملت في مركز لتعليم اللغة الإنجليزية بـ 150 شيكلاً على اعتبار أنها لا تملك خبرة كافية، وأنها متدربة لمدة ثلاثة  أشهر.  

وأكدت أنه لم يكن أحد متفرغاً للقيام بمهمة التدريب أو حتى التوجيه، وكان عملها كباقي الموظفين بجهد وتعب مضاعف، لذلك تركت المركز؛ لتبحث عن مكان أفضل في المدارس الخاصة أو المؤسسات، ولكن كانوا يطالبون بشهادة تربية لأنها خريجة أداب، مضيفة: "لعدم توفر إمكانية مالية لذلك، ولضيق الحال، توجهت لرياض الأطفال براتب لا يكفي كمصروف شخصي".     

وأما عفاف ماهر خريجة (تحاليل طبية) والتى عملت في إحدى المراكز التعليمية، من الساعة 8 حتى الرابعة مساءً، قالت: "اتفقت مع مدير المركز على 400 شيكل، وفي نهاية الشهر لم أحصل إلا على 200 شيكل"، متابعة: قال لي المدير إن المركز يعاني من ضعف التحصيل المالى"، رغم أن العمل كان يحتاج إلى جهد وتعب كبير لقلة عدد العاملين بالنسبة للطلاب الملتحقين بالمركز. 

بدوره، أكد الدكتور أمين شبير رئيس قسم الخدمة الاجتماعية في الجامعة الإسلامية، على ضرورة تواجد المرأة في سوق العمل بجانب الرجل، ليستطيع أن يحقق النجاح في الخدمات التنموية المقدمة للمجتمع، مضيفًا: كما أن ديننا الحنيف كرم المرأة، ورفع من شأنها، وجعل لها مثل ما للرجل في هذا المجال، كما أنه في مجتمعنا الفلسطيني نجد أنه أصبح لها تواجد في كافة المجالات بنسبة قريبة من تواجد الرجل.
 
ورجح شبير، بأن تدني رواتب الفتيات خاصة في القطاع الخاص يرجع إلى عدة أسباب، أبرزها: الظروف الاقتصادية وتدني مستوي المعيشة، فعلى سبيل المثال في رياض الأطفال التى غالبيتها تعاني من قلة الرسوم المجاباة، وكذلك في المحلات التجارية حيث ضعف الحركة التجارية في الأسواق في بعض الأوقات، كل ذلك يؤثر على أجور العاملات.

ونفى أن يكون قلة مسؤلياتها المالية أحد الأسباب، موضحاً أن المرأة أصبحت تشارك الرجل في هذه المسؤوليات لما يتطلبه الوضع الاقتصادي في مجتمعنا، كما لا يستبعد شبير استغلال البعض من أصحاب العمل حاجة الفتيات، في ظل قلة فرص العمل، وسوء الحالة الاقتصادية، التى تجعلهن يفضلن العمل بأجر متدنٍ، لا يلبي احتياجاتهن الحياتية، على ألا تنتظر فترة طويلة بدون عمل.

وتابع: لا يمكن لجهة معينة فرض أجر معين على أرباب العمل، وإنما ذلك يرجع إلى تفاهمات بينهم وبين طالبة العمل، ولكن هناك القوانين والتشريعات التى  تضمن حق المرأة حين تعرضها للتهميش أو الفصل التعسفي، وذلك حين وجود عقدعمل لها.

أما كامل محفوظ مدير الحماية والتفتيش في وزارة العمل، فأوضح أن قانون العمل الفلسطيني، يحفظ حقوق العاملين من الجنسيين دون تمييز مع مراعاة الأوضاع النفسية والاجتماعية للمرأة كتقليل عدد ساعات العمل، ومنحها إجازات الأمومة في حالة الولادة، ليرفع من شأنها، ويؤكدعلى أهمية تواجدها في كافة المجالات.

 وعلى صعيد الحد الأدني لأجور العاملات، أشار محفوظ إلى أن لجنة الأجور هي التى تقره، حسب معدل الفقر والإعالة في المنطقة، سواء قطاع غزة أو الضفة، والتى يتوجب على أصحاب العمل الالتزام به، ومن يخالف ذلك يتم محاسبته، وفقاً للقانون.

ولفت محفوظ إلى أنهم في وزارة العمل، لا يستطيعون الجزم، إذا ما كان هناك استغلال للفتيات من قبل أرباب العمل، أو التعدي على حقوقهن في الأجور، ما لم تتقدم لنا شكاوى في هذا الإطار، ليتم أولاً التأكد من صحة هذه الشكاوى، ثم  اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة، مضيفاً: "يمكن تقديم الشكاوى للوزارة بالشكل الذي يناسب المتقدم إما سرياً أو علانية"، على حد تعبيره.

التعليقات