تقاسم العواطف الاجتماعية
د. يسر الغريسي حجازي
01.11.17
تقاسم العواطف الاجتماعية
"تمثل التمثيلات الدينية تمثيلات جماعية، تعبرعن الحقائق الجماعية"
إميل دوركهايم
ان ظهور المشاعر مثل الحزن, والغضب, والذنب, والندم, والقلق, والوحدة, والصدمة, هي المشاعر التي لدينا جميعا تقريبا في مختلف الأحداث والسياقات. والأكثر شيوعا بيننا هو فقدان أحد أفراد أسرته، والحوادث المؤسفة. وهناك نوع من القمع الذي يخدر عضلاتنا، وإطارات عقولنا، ويشد صدرنا، ويجعل التنفس لدينا « متقطع. كما ان اساس هذه الأحداث المأساوية, تتمثل بمجموعة متنوعة من الأسباب والظروف المتصلة بصعوبة التكيف مع الحالة لشرح المشاعر. ان شرح القضية وتداولها في المجتمع، هو بمثابة التعبير عن الحاجة لتبادل الخبرات العاطفية مع الآخرين. وتوضح الابحاث ان التدخل الاجتماعي يساهم في تشجيع التبادل العاطفيي والبحث عن التنظيم العاطفي في المجتمع. وهو جزء من التقاسم الاجتماعي والتضامن الجماعي، فضلا عن النمو الثقافي. وهو أيضا دليل على المواطنة والتلاحم الاضاحي. من منا لن يتشاور مع أقرب أصدقائه، عندما يشعر انه غير قادر على التعامل مع بعض المشاكل في داخل اسرته أو غيرها من المشاكل؟ ان هناك راحة لتقاسم العواطف , والبحث عن الاطمئنان من قبل الناس الذين سبق أن واجهوا شبه تلك المعضلة التي تمر في طريقنا. كما أن الابحاث السيكلوجية الحديثة تؤكد علي اهمية أثر التواصل على الظواهر الاجتماعية بين الناس, والمجتمعات المحلية, والمشورة الثمينة التي يمكن ان يقدمها كل شخص ذو خبرة في الحياة..
و بالتالي, إن الشعور بمثابة الظاهرة التنموية لعلم النفس الاجتماعي، فضلا عن تجربة عاطفية مشتركة, تنتقل إلى كثير من الناس. وفقا لريمي (1991)، إن مشاعر الناس تسلط الضوء علي التقاسم الاجتماعي و تلعب دور استبصار، وعمليات التحليل الذاتي، والتجارب الفردية. انها تجربة اشكال عواطفنا، وهي قابلة للاستغلال كما الملاحظات التجريبية والمهيمنة في المجتمع. وجاء في تقرير ريمي (1991), أن ما بين 88٪ و 96٪ من التجارب العاطفية تمت مناقشتها علي الاقل مرة واحدة. على سبيل المثال , ان صدمة خسارة أحد أفراد الاسرة، والحاجة الملحة للحصول علي العزاء, والدعم النفسي. وأول شيء يفكر فيه الانسان بعد تعرضه لصدمة, أوخيبة أمل, أن يكون قادرعلى التعبير عن ما يؤلمه.
بالنسبة للباحثين، ان الحاجة إلى التواصل مع الناس من حولنا، هو جزء من تخفيف معانتنا، وايجاد الاسترضاء. كما انها محاولة لتحرير الذات, وإيجاد الدعم من الناس الذين سبق أن عاشوا نفس الأحداث. ان التبادل الجماعي للذكريات، ولحظات الضيق أو السعادة علي حد سوى، يساعد على الحفاظ على التوازن النفسي لدينا. فالأشخاص الذين عانوا من حادثة مؤلمة مثل الحرب أو عدوان مماثل، يحتاجون إلى تحرير مخاوفهم ,وتقاسمها لكسر الضعف الذي أصابهم. كما ان تقاسم المشاعر هو بمثابة منعكس تناظري, ودفاع معرفي داخلي من أجل عدم فقدان ملامح حياتنا, بمعني استعادة حالتنا الطبيعية. وأهم ما جاء في توصيات الباحثين، هو عدم الغوص في عزلة عواطفنا، وايجاد المساعدة عند أقرب الناس من حولها.
و تشير البحوث حول الذكاء العاطفي عند الانسان, بمدي تطور حالته العاطفية و إدارة حالته النفسية بعد حدوث حقائق مأساوية. ويرتبط هذا التمثيل العقلي بالقدرة الفردية على التفكير، والاستثمار الخارجي لتعزيز قدرتنا العقلية مع الإمكانات الاجتماعية. وقد أظهر باحثو العلوم المعرفية, أن حالتنا المزاجية لها تأثير على حكمنا الشخصي، وأن الجوانب الاجتماعية مهمة وجزء من الذكاء العاطفي. (ماير، سالوفي،وكاروسو، 2008). على سبيل المثال، يمتلك خبراء الإدارة, ذكاء عاطفي عالي لأنهم قادرون على التعامل مع الصراعات والإجهاد، فضلا عن إيجاد حلول سريعة لتوليد بيئة عمل مناسبة. وفقا لبرنارد ريمي (2016)، في كتابه "ظهور العواطف في العلوم النفسية"، ان الإحصاءات تثبت اليوم التقاسم الاجتماعي في العواطف والتدفق في الخصائص الثقافية، من حيث الهوية والمعتقدات, والقيم, و الخصوصيات. كما ان المجتمع له عديد من الأدوار، من المقربين، والصديق الحميم، و المستشار، والخبير. تتم المشاركة الاجتماعية بشكل منهجي, وتسلسلي, وهرمي، مثل الديناميكية المجتمعية في وظيفة الهوية.
01.11.17
تقاسم العواطف الاجتماعية
"تمثل التمثيلات الدينية تمثيلات جماعية، تعبرعن الحقائق الجماعية"
إميل دوركهايم
ان ظهور المشاعر مثل الحزن, والغضب, والذنب, والندم, والقلق, والوحدة, والصدمة, هي المشاعر التي لدينا جميعا تقريبا في مختلف الأحداث والسياقات. والأكثر شيوعا بيننا هو فقدان أحد أفراد أسرته، والحوادث المؤسفة. وهناك نوع من القمع الذي يخدر عضلاتنا، وإطارات عقولنا، ويشد صدرنا، ويجعل التنفس لدينا « متقطع. كما ان اساس هذه الأحداث المأساوية, تتمثل بمجموعة متنوعة من الأسباب والظروف المتصلة بصعوبة التكيف مع الحالة لشرح المشاعر. ان شرح القضية وتداولها في المجتمع، هو بمثابة التعبير عن الحاجة لتبادل الخبرات العاطفية مع الآخرين. وتوضح الابحاث ان التدخل الاجتماعي يساهم في تشجيع التبادل العاطفيي والبحث عن التنظيم العاطفي في المجتمع. وهو جزء من التقاسم الاجتماعي والتضامن الجماعي، فضلا عن النمو الثقافي. وهو أيضا دليل على المواطنة والتلاحم الاضاحي. من منا لن يتشاور مع أقرب أصدقائه، عندما يشعر انه غير قادر على التعامل مع بعض المشاكل في داخل اسرته أو غيرها من المشاكل؟ ان هناك راحة لتقاسم العواطف , والبحث عن الاطمئنان من قبل الناس الذين سبق أن واجهوا شبه تلك المعضلة التي تمر في طريقنا. كما أن الابحاث السيكلوجية الحديثة تؤكد علي اهمية أثر التواصل على الظواهر الاجتماعية بين الناس, والمجتمعات المحلية, والمشورة الثمينة التي يمكن ان يقدمها كل شخص ذو خبرة في الحياة..
و بالتالي, إن الشعور بمثابة الظاهرة التنموية لعلم النفس الاجتماعي، فضلا عن تجربة عاطفية مشتركة, تنتقل إلى كثير من الناس. وفقا لريمي (1991)، إن مشاعر الناس تسلط الضوء علي التقاسم الاجتماعي و تلعب دور استبصار، وعمليات التحليل الذاتي، والتجارب الفردية. انها تجربة اشكال عواطفنا، وهي قابلة للاستغلال كما الملاحظات التجريبية والمهيمنة في المجتمع. وجاء في تقرير ريمي (1991), أن ما بين 88٪ و 96٪ من التجارب العاطفية تمت مناقشتها علي الاقل مرة واحدة. على سبيل المثال , ان صدمة خسارة أحد أفراد الاسرة، والحاجة الملحة للحصول علي العزاء, والدعم النفسي. وأول شيء يفكر فيه الانسان بعد تعرضه لصدمة, أوخيبة أمل, أن يكون قادرعلى التعبير عن ما يؤلمه.
بالنسبة للباحثين، ان الحاجة إلى التواصل مع الناس من حولنا، هو جزء من تخفيف معانتنا، وايجاد الاسترضاء. كما انها محاولة لتحرير الذات, وإيجاد الدعم من الناس الذين سبق أن عاشوا نفس الأحداث. ان التبادل الجماعي للذكريات، ولحظات الضيق أو السعادة علي حد سوى، يساعد على الحفاظ على التوازن النفسي لدينا. فالأشخاص الذين عانوا من حادثة مؤلمة مثل الحرب أو عدوان مماثل، يحتاجون إلى تحرير مخاوفهم ,وتقاسمها لكسر الضعف الذي أصابهم. كما ان تقاسم المشاعر هو بمثابة منعكس تناظري, ودفاع معرفي داخلي من أجل عدم فقدان ملامح حياتنا, بمعني استعادة حالتنا الطبيعية. وأهم ما جاء في توصيات الباحثين، هو عدم الغوص في عزلة عواطفنا، وايجاد المساعدة عند أقرب الناس من حولها.
و تشير البحوث حول الذكاء العاطفي عند الانسان, بمدي تطور حالته العاطفية و إدارة حالته النفسية بعد حدوث حقائق مأساوية. ويرتبط هذا التمثيل العقلي بالقدرة الفردية على التفكير، والاستثمار الخارجي لتعزيز قدرتنا العقلية مع الإمكانات الاجتماعية. وقد أظهر باحثو العلوم المعرفية, أن حالتنا المزاجية لها تأثير على حكمنا الشخصي، وأن الجوانب الاجتماعية مهمة وجزء من الذكاء العاطفي. (ماير، سالوفي،وكاروسو، 2008). على سبيل المثال، يمتلك خبراء الإدارة, ذكاء عاطفي عالي لأنهم قادرون على التعامل مع الصراعات والإجهاد، فضلا عن إيجاد حلول سريعة لتوليد بيئة عمل مناسبة. وفقا لبرنارد ريمي (2016)، في كتابه "ظهور العواطف في العلوم النفسية"، ان الإحصاءات تثبت اليوم التقاسم الاجتماعي في العواطف والتدفق في الخصائص الثقافية، من حيث الهوية والمعتقدات, والقيم, و الخصوصيات. كما ان المجتمع له عديد من الأدوار، من المقربين، والصديق الحميم، و المستشار، والخبير. تتم المشاركة الاجتماعية بشكل منهجي, وتسلسلي, وهرمي، مثل الديناميكية المجتمعية في وظيفة الهوية.

التعليقات